أشارت مجلة “بوليتيكو” في تقرير أعدته فليتسيا شوارتز إلى أن لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم الثلاثاء مع الرئيس دونالد ترامب لن يحقق ما يريده من تخفيف للتوتر الناجم عن حرب إيران. مع أن نتنياهو كان يأمل بأن يحصل على لقاء مع الرئيس الأمريكي منذ عدة أشهر.
ونقلت عن مصدرين مطلعين طلبا عدم الكشف عن هويتيهما قولهما إن نتنياهو لم يزر البيت الأبيض منذ بدء الحرب في 28 شباط/فبراير، وكان يسعى جاهدا للحصول على دعوة منذ نيسان/أبريل على الأقل.
وقد أتاحت جنازة السيناتور الجمهوري عن ولاية ساوث كارولينا، ليندسي غراهام، صديق نتنياهو، فرصة للقيام بالزيارة. وقال أحد المصدرين يوم الجمعة: “في البداية، لم يكن هناك اجتماع وتم ترتيبه خلال اليومين الماضيين”، مضيفا أن نتنياهو حريص على التشاور مع الرئيس ترامب بشأن التصعيد مع إيران وكذلك الاتفاق النووي الأمريكي مع السعودية. وكانت إسرائيل أول من أكد علنا اجتماع يوم الثلاثاء.
وأقر ترامب بالزيارة في خطاب مطول ألقاه في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض مساء الجمعة. ولم يستجب البيت الأبيض لطلبات التعليق بشأن سبب تأخر الدعوة أو موضوع النقاش بين الزعيمين. فيما أكد مكتب نتنياهو أن الرجلين التقيا عدة مرات منذ عودة ترامب إلى منصبه. وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان: “قلما اجتمع حلفاء بهذا التواتر، وقلما حقق تحالف هذا القدر من الإنجازات في مثل هذه الفترة القصيرة”. وأضاف البيان: “سيناقش الرئيس ترامب ورئيس الوزراء القضايا المحورية في عصرنا، وكيفية توظيف تحالفنا القوي لكسب الحرب وإرساء سلام دائم”. ولم يجب مكتبه على أسئلة حول جهود نتنياهو لتأمين الاجتماع أو سبب تأخره.
ولاحظت المجلة أن التوتر بينهما بات لافتا للنظر، لا سيما وأن إدارة ترامب تشن حاليا حملة عسكرية قاسية ضد إيران، وهي الحملة التي كان نتنياهو يدعو إليها. وشن الطيران الأمريكي خلال الأسبوعين الماضيين، غارات يومية على إيران، رغم إعلان الإدارة الأمريكية تعليق هذه الغارات خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وقالت إن نتنياهو، الذي ساعد في إقناع ترامب لشن الهجمات الأولية ضد إيران في شباط/فبراير، قد يتحمل اللوم إذا لم تؤد هذه الحملة الأخيرة إلى إعادة إيران إلى طاولة المفاوضات أو عودة حرية مرور السفن عبر مضيق هرمز.
والتقى ترامب ونتنياهو وجها لوجه آخر مرة في شباط/فبراير، قبيل الحرب التي توقع ترامب حينها أن تستمر من أربعة إلى خمسة أسابيع، وقد كان ذلك قبل نحو خمسة أشهر.
وانهارت مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في حزيران/يونيو بعد شهر، بينما تغيرت أهداف ترامب مع مرور الوقت: فقد قال في البداية إنه يريد تغيير النظام إلى جانب منع إيران من إعادة بناء برنامجها النووي. ولكن بعد أن أشعلت المواجهة حول السيطرة على مضيق هرمز فتيل القتال من جديد، تحول التركيز بشكل كبير إلى إعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي. ومع غموض الأهداف وعدم تحقيقها، بدأت قاعدة ترامب المؤيدة للحرب تفقد تأييدها، لا سيما مع ارتفاع عدد القتلى الأمريكيين.
وبعد مقتل جنديين أمريكيين في قصف إيراني على الأردن مطلع هذا الشهر، هاجمت مارجوري تايلور غرين – النائبة السابقة عن ولاية جورجيا والموالية السابقة لترامب التي تحولت إلى ناقدة له- الرئيس قائلة: “موتهم يغذي تعطشك للدماء من أجل حرب عبثية”.
وقالت المجلة إن فريق ترامب نفسه يشعر بالإحباط إزاء صعوبة إنهاء القتال، فيما وجّه ترامب انتقادات لاذعة لنتنياهو مع استمرار الحرب. ففي قمة مجموعة السبع في فرنسا، وصف ترامب نتنياهو بـ”المجنون” واستخدم ألفاظا نابية لوصف تصرفاته، حتى مع إصراره على أنه “لولا وجودي، لما كانت هناك إسرائيل”.
وتزايدت الفجوة بين أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب. فبينما كانت إسرائيل ترغب في مواصلة القتال، كان ترامب، حتى وقت قريب، أكثر تفاؤلا بشأن الدبلوماسية.
وقالت دانا سترول، المسؤولة السابقة في البنتاغون عن قضايا الشرق الأوسط خلال إدارة بايدن وتعمل حاليا في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: “إن العديد من القرارات السياسية التي اتخذتها إدارة ترامب مؤخرا لا تصب بالضرورة في مصلحة إسرائيل”. وأشارت إلى عدة تحركات أمريكية أثارت قلق إسرائيل، منها الموافقة على بيع طائرات إف-35 لتركيا وإبرام اتفاقية طاقة نووية مدنية مع السعودية تفتقر إلى آليات رقابية محددة والضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان.
إلا أن زيارة نتنياهو تأتي في وقت تلمح فيه الولايات المتحدة بأنها مستعدة ل للتصعيد في إيران، من خلال تعزيز أسراب حاملات الطائرات الضاربة في المنطقة، وحث الأمريكيين على مغادرة أكثر من اثنتي عشرة دولة مجاورة، ودراسة استئناف عمليات قتالية مشتركة واسعة النطاق مع إسرائيل. ومع ذلك ترى إدارة ترامب، على ما يبدو، في هجماتها وسيلة للعودة إلى المفاوضات. وقال ترامب لقناة “فوكس نيوز” في وقت سابق من هذا الشهر: “سنقصف جميع جسورهم ما لم يجلسوا إلى طاولة المفاوضات”.
وبينما يحتاج نتنياهو إلى لقاء ترامب لتعزيز العلاقات مع أهم حلفاء إسرائيل، فإن هذا اللقاء قد يكلفه ثمنا كبيرا، وبخاصة أن رئيس الوزراء المحاصر يواجه انتخابات في تشرين الأول/أكتوبر. وعلقت إليسا إيورز، التي شغلت مناصب بارزة في شؤون الشرق الأوسط في الحكومة الفيدرالية والكونغرس: “من المرجح أن يطلب ترامب من إسرائيل الموافقة على سياسات أمريكية قاومتها حتى الآن، في لبنان وغزة وأماكن أخرى في المنطقة”. وأضافت إيورز، وهي الآن زميلة في مجلس العلاقات الخارجية: “يخاطر نتنياهو بالقدوم إلى البيت الأبيض وقد يضغط عليه الرئيس ترامب ويطلب منه بدلا من أن يحمل هو نفسه مطالب” للرئيس.
