بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

“صيد بأمر عسكري” في بحيرة طبيعية في مصر… جهاز تابع للسيسي يحكم قبضته

“صيد بأمر عسكري” في بحيرة طبيعية في مصر… جهاز تابع للسيسي يحكم قبضته

تحولت إدارة بحيرة البردويل الطبيعية شمال سيناء إلى “جهاز مستقبل مصر”، التابع لرئاسة الجمهورية، ما انعكس بشكل سلبي على 5 آلاف صياد، إذ تضاعفت تكاليف التصاريح المفروضة عليهم، ولم يعد لهم قرار في تحديد الأسعار، وفرضت عليهم قواعد إدارية يعتقل من يخالفها ويحال لمحاكم عسكرية، حسب تقرير مشترك لثلاث مؤسسات حقوقية مستقلة، هي “سيناء لحقوق الإنسان”، و”إيجيبت وايد لحقوق الإنسان”، و”الجبهة المصرية لحقوق الإنسان”.

التقرير الذي حمل عنوان “صيد بأمر عسكري، بحيرة البردويل تحت إدارة جهاز مستقبل مصر”، تناول آثار تولي الجهاز إدارة البحيرة، خصوصاً بما يتعلق بالمجتمعات المحلية للصيادين منذ 2024.

وكان مجلس الوزراء المصري، أعلن في أكتوبر/ تشرين الأول 2024، تولي الجهاز إدارة البحيرات الكبرى، من بينها بحيرة البردويل التي تعتبر من أكبر البحيرات الطبيعية في مصر.

مجلس الوزراء المصري، أعلن في أكتوبر/ تشرين الأول 2024، تولي الجهاز إدارة البحيرات الكبرى، من بينها بحيرة البردويل التي تعتبر من أكبر البحيرات الطبيعية في مصر

وذلك دون نشر القرار الرسمي الذي يستند إليه الجهاز في إدارة البحيرة، فضلًا عن توسع الجهاز في قطاعات إنتاجية وخدمية أخرى تشمل الإنتاج الزراعي، والتنمية العمرانية، والنشاط الصناعي وإدارة سلاسل متاجر استهلاكية.

واعتمد التقرير على ثمان وعشرين مقابلة ميدانية أُجريت بين ديسمبر/ كانون الأول 2025 ومارس/ آذار 2026 مع صيادين وتجار ومناديب وموظفين في البحيرة، وتحليل عدد من أوراق القضايا التي حُررت لبعضهم، إلى جانب تحليل القوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الشعوب الأصلية والنصوص الدستورية المصرية والقانونية والقرارات الإدارية ذات الصلة، وكذلك الدراسات والأبحاث السابقة المتعلقة بالبحيرة.

وثقّ التقرير معاناة صيادي البردويل نتيجة تأثيرات جسيمة على عملهم وحياتهم منذ انتقلت مسؤولية الإدارة والإشراف على البحيرة للجهاز، الذي تسببت سياساته في “انتهاكات موثقة”، بحق مجتمعات الصيادين المحلية.

وعلى المستوى الاقتصادي، كشفت المقابلات الميدانية عن ممارسة الجهاز للاحتكار الكامل على منظومة الإنتاج والتسويق داخل البحيرة.

ولم يعد دور الجهاز مقتصراً على التنظيم والإشراف، بل امتد، حسب المنظمات، ليشمل التحكم في شراء الأسماك من الصيادين وإعادة بيعها للتجار بهوامش ربح تتجاوز مئة بالمئة يحصل عليها الجهاز، مع تحديد أسعار مجحفة لشراء الأسماك من الصيادين، تقل كثيراً عن أسعار السوق.

وامتد الاحتكار لـ”يشمل مدخلات الإنتاج من وقود وزيوت ومياه شرب، مع منع الصيادين من التزود من مصادر خارجية حتى في حالات الطوارئ، ما أفضى ذلك إلى تدهور حاد في دخول الصيادين وتراكم الديون عليهم”.

وعن الوضع الإداري والأمني، شهدت العلاقة بين الصيادين وجهة إدارة البحيرة تحولًا جذريًا، بعد تولي الجهاز الإدارة، إذ “تضاعفت تكاليف التصاريح المفروضة على الصيادين عشرات المرات وتعقدت إجراءاتها”.

علاوة على ذلك، فرضت قواعد إدارية تعسفية، يتم القبض على من يخالفها وإحالته لمحاكمات عسكرية استنادًا لقرار رئيس الجمهورية رقم 294 الصادر عام 2019 والذي صنف البحيرة وما يحيط بها كمناطق متاخمة للحدود.

فرضت قواعد إدارية تعسفية، يتم القبض على من يخالفها وإحالته لمحاكمات عسكرية استنادًا لقرار رئيس الجمهورية رقم 294 الصادر عام 2019 والذي صنف البحيرة وما يحيط بها كمناطق متاخمة للحدود

خلال هذه المحاكمات، تم حبس عدد من الصيادين تعسفيًا، وتغريم البعض الآخر، مع الإخلال بحق الدفاع أثناء هذه المحاكمات في أحيان كثيرة.

ولفت التقرير إلى أن هذا التعسف الأمني والإداري امتد أيضًا في مواجهة محاولات محدودة للمقاومة قام خلالها الصيادون بالإضراب الجماعي عن الصيد. وتلا هذا الإضراب، منع العديد من الصيادين من دخول البحيرة، وسحب تراخيص البعض الآخر.

وقدمت المنظمات الثلاث مجموعة من التوصيات، من بينها إعادة الإدارة المدنية المتخصصة للبحيرة، وتحرير السوق من الاحتكار، ووقف إحالة الصيادين إلى القضاء العسكري والإفراج عن المحتجزين.

كما دعت إلى إجراء دراسات مستقلة للأثر البيئي والاجتماعي قبل أي تدخلات تطويرية، وإشراك الصيادين فعلياً في القرارات المتعلقة بمستقبل البحيرة، ودعم جمعياتهم التعاونية لاستعادة دورها التاريخي التمثيلي والخدمي لمجتمعات صيادي البحيرة.

وصدّق السيسي، الإثنين، على قانون إعادة تنظيم جهاز “مستقبل مصر للتنمية المستدامة”، بعد موافقة مجلس النواب عليه.

والقانون الذي واجه اعتراضات من نواب المعارضة، ينص على نقل تبعية الجهاز إلى رئيس الجمهورية مباشرة، وإنشاء صندوق سيادي يحمل اسم “أهرامات النيل” وآخر خدمي باسم “داعم”، مع منح الجهاز والصندوقين صلاحيات واسعة في إدارة الأصول والمشروعات، وسط رفض نواب المعارضة، الذين حذروا من “إنشاء دولة داخل الدولة”.

ويتولى الصندوق السيادي، الذي يحمل اسم “صندوق مستقبل مصر للثروة السيادية – أهرامات النيل”، استثمار الأموال داخل مصر وخارجها بهدف تعظيم العائد طويل الأجل، مع تمتعه باستقلال فني ومالي وإداري، وبالمزايا والإعفاءات الضريبية والجمركية المقررة لصندوق مصر السيادي.

يتولى الصندوق السيادي، الذي يحمل اسم “صندوق مستقبل مصر للثروة السيادية – أهرامات النيل”، استثمار الأموال داخل مصر وخارجها بهدف تعظيم العائد طويل الأجل

ويمنح القانون، رئيس البلاد سلطة نقل ملكية أي أصول أو أموال مملوكة للدولة أو للجهات التابعة لها، سواء أكانت مستغلة أو غير مستغلة، إلى الصندوق، فضلاً عن منحه صلاحية نقل ملكية أي من الصناديق الوطنية النظيرة إليه بقرار رئاسي.

كما منح القانون، الجهاز صلاحيات أوسع في إدارة مناطق التنمية المستدامة، وتنفيذ المشروعات القومية والاستراتيجية، وإدارة واستثمار الأصول المخصصة له، بما يعزز دوره كذراع تنفيذية واستثمارية للدولة في عدد من القطاعات ذات الأولوية.

ويقضي القانون باعتبار جميع الأراضي التي آلت إلى الجهاز قبل تاريخ العمل بالقانون “مناطق تنمية مستدامة”، لتخضع للإطار التشريعي الجديد، بما يوفر أساساً قانونياً موحداً لإدارة تلك المناطق وتنفيذ المشروعات القومية والاقتصادية داخلها، ويمنح الجهاز صلاحيات مباشرة في تخطيطها وإدارتها وتنميتها.

و”مستقبل مصر” بدأ كمشروع عملاق لاستصلاح الأراضي تابع للقوات الجوية عام 2017، قبل أن يتم تحويله إلى جهاز متكامل للتنمية المستدامة بقرار جمهوري في 2022.

والهدف المعلن من إنشاء الجهاز تحقيق الاكتفاء الذاتي وتصدير الفائض الزراعي عبر استصلاح مليون و500 ألف فدان من إجمالي مساحة الدلتا الجديدة، قبل أن تتسع دائرة اختصاصاته في عدة قطاعات، منها إشرافه على بحيرة البردويل بدلاً من تبعيتها لجهاز تنمية الثروة السمكية، وصولاً إلى تحوله إلى المسؤول الوحيد عن استيراد القمح.