لا يتعلق الأمر ببيان رسمي للخارجية المصرية، يعرب عن “التضامن” مع الأردن أو غيره من الدول العربية التي تستهدفها الصواريخ الإيرانية.
ما بثته وكالات الأنباء الحكومية، مساء الأربعاء، في عمان والقاهرة، يستوجب التوقف عنده، حيث الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وبعد “تشاور” مع العاهل الملك عبد الله الثاني، أكد على أن “أمن الأردن جزء لا يتجزأ من الأمن المصري القومي”.
صدر التأكيد بعد “إسقاط 5 صواريخ بالستية إيرانية” مجدداً في الأردن، أعلن عنها الأمريكيون قبل الأردنيين، وإعلان حكومة مصر بأن محطة الغاز في دمياط استهدفت بطائرة مسيرة، وقبل ذلك “الهجمة المنسقة” بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، ضد مقرات “الحشد الشعبي”، في العراق.
رسائل الأردن والدول العربية الحليفة واضحة، حسبما قال الناشط السياسي محمد الحجوج، لـ”القدس العربي”، إذ إن “صبر الدول العربية بدأ ينفد”، جراء القصف والاستهداف الإيراني، وفيما يبدو، بدأت مرحلة “جديدة أو مختلفة” عنوانها إظهار النظام الرسمي العربي لذلك.
بالنسبة لعمان، تطوير رؤية “أمن قومي عربي مشتركة”، وخصوصاً في مواجهة “التجاوزات الإيرانية”، كما يصفها وزير الخارجية، أيمن الصفدي، أصبح خياراً مطروحاً على الطاولة
يقرأ الحجوج الكلام المصري، مساء الأربعاء، في هذا السياق، حيث معادلة “أمن الأردن جزء من الأمن القومي المصري” في منسوب شراكة قديمة بين الجانبين، يمكنها أن تتحول وبسرعة ملموسة إلى سياق عملياتي بعد السياسي والدبلوماسي، لأن الارتباط الأمني والعسكري بين عمان والقاهرة قديم وفعال وناشط طوال الوقت.
بالنسبة لعمان، تطوير رؤية “أمن قومي عربي مشتركة”، وخصوصاً في مواجهة “التجاوزات الإيرانية”، كما يصفها وزير الخارجية، أيمن الصفدي، أصبح خياراً مطروحاً على الطاولة. وقد تحدث عن ذلك، في واشنطن مؤخراً، رئيس الأركان الأردني، اللواء يوسف حنيطي، كما ورد في المبادرة الأردنية، التي قدمت باسم دول عربية لمجلس الأمن.
يعكس تأكيد السيسي بعد اتصاله بالعاهل الأردني حالة تشاورية في ذلك الاتجاه، ورسالة للإيرانيين، بأن الموقف العربي يتغير، ولديه أوراق من شأنها المساهمة في “شرعنة الرد على وكلاء إيران”، في بعض البلدان، مثل العراق.
في حلقة تشاورية تحضيرية بين الأردن ومصر، تبادل وزيرا الخارجية في البلدين تقديراً متفقاً عليه، يقول بأن على طهران فهم أنه يمكن التخلي عن الحياد والمراقبة والتحمل، في ظل الضغط العسكري الإيراني الذي يجهض، في المقابل، جهود معسكر الاعتدال العربي في “كبح جماح” تحريضات اليمين الإسرائيلي على العودة للحرب. علماً أن الأردن يعتبر أن “توسيع ساحات الصراع” من المتشددين في طهران يخلط كل الأوراق ويمنع انضباطية رد الفعل ولا يخدم أحداً.
وسط كل ذلك، لا تبدو تأكيدات السيسي إلا رسالة في سياق الأزمة مع إيران، حيث بدأ يكسب أكثر التيار “العربي – الخليجي” المطالب بـ”الرد على العدوان” جراء الاستهدافات المتواصلة لكل من البحرين والكويت والأردن.
لذلك، يثير البيان الذي أعقب التواصل بين ملك الأردن والرئيس المصري، تساؤلات ليس فقط على صعيد تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية، وإنما لناحية تطوير آلية تضامن، وسط حديث ضمن محور القاهرة – عمان عن “شراكة أمنية إستراتيجية”، خصوصاً بعدما قرأت عمان تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، حول “الاستعداد لتوسيع الصراع”، باعتباره “تصريحاً عدائياً يتقصد الأردن”.
لاحقاً، تلميحات عراقجي تزامنت مع إعلان أردني عن إسقاط 75 صاروخاً إيرانياً و26 طائرة مسيرة ضمن زخم عسكري لم تشهده المملكة إبان حرب الـ40 يوماً، الأمر الذي يكشف عن أهمية موقع الأردن في مخطط “توسيع الصراع” الإيراني، وبصرف النظر عن ذريعة بـ”استهداف وجود عسكري أمريكي”.
الأردن يرى أن كثافة إطلاق الصواريخ عليه هدفها لفت النظر من جانب المتشددين الإيرانيين إلى أن توسيع قاعدة الصراع الذي قد يكون منطلقه المملكة
والأردن يرى أن كثافة إطلاق الصواريخ عليه هدفها لفت النظر من جانب المتشددين الإيرانيين إلى أن توسيع قاعدة الصراع الذي قد يكون منطلقه المملكة، لـ”الاقتراب أكثر من الكيان الإسرائيلي”.
وهذا ما تطلب اهتماماً مصرياً، بحكم الجوار البحري والعلاقات التاريخية مع عمان، خصوصاً وأن ذلك يحدث في ظل حراك الحوثي في البحر الأحمر.
في الخلاصة، من الصعب التعاطي مع “التأكيد المصري” على لسان السيسي في سياقه اللفظي أو الدبلوماسي فقط، فعمان والقاهرة
تشعران بارتفاع حاد للغاية في مستوى المخاطر، جراء بقاء المنطقة عاجزة، وسط صراع عسكري طويل الأمد، وسيتأثر به الجميع.
