واصلت ردود الفعل في مصر على حادث الهجوم على ميناء دمياط بطائرة مسيرة، وفي الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة أنها تعمل على تحديد مصدر الطائرة، عبر معارضون عن مخاوفهم من أن يكون الهجوم محاولة لدفع مصر للانخراط في صراعات المنطقة.
نتحلى بالحكمة
وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، قال إن هناك أطرافاً تحاول توسيع دائرة الصراع الراهن في المنطقة، وإن الدولة تتحلى بالحكمة في التعامل مع تداعيات الصراع الذي تشهده المنطقة.
تصريحات رئيس الوزراء المصري فتحت الباب على مصراعيه، للبحث عن المستفيد من إجبار مصر على التخلي عن موقفها الذي اتسم بالحياد في الحرب الأمريكية الإيرانية، في إطار السعي لوقف التصعيد في المنطقة.
وفي أول رد فعل إيراني رسمي على الهجوم، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن مصر تعد صديقًا وشريكًا مهمًا في المنطقة، ويُشكّل أمنُها أهميةً قصوى بالنسبة لنا.
وكتب على صفحته على موقع “أكس”: “يجب علينا جميعًا أن نكون يقظين تجاه المخططات الإسرائيلية وعمليات “العَلَم الزائف” التي تهدف إلى تقويض السلام الإقليمي.”
وختم تدوينته: “التهديد واضح، ومشترك، ويخشَى تضامن المسلمين.”
داخلياً، قال حمدين صباحي، المرشح الرئاسي المصري السابق ومؤسس حزب الكرامة، إن حماية الأمن القومي المصري تمثل أولوية لا تحتمل التهاون، مؤكدًا أن حادثة المسيّرة التي هاجمت سفينتين في ميناء دمياط يجب التعامل معها بأقصى درجات الجدية والمسؤولية، مع رفض إصدار أي أحكام أو استنتاجات قبل انتهاء التحقيقات الرسمية وإعلان نتائجها.
وأضاف في تصريحات صحافية أن أمن مصر لا ينبغي أن يكون عرضة لأي تهديد أو اختراق، مشددًا على أن كل ما يُتداول بشأن الواقعة حتى الآن لا يتجاوز كونه ترجيحات وافتراضات، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها حقائق قبل انتهاء التحقيقات.
وأكد أن قراءة التطورات الإقليمية ينبغي أن تنطلق من الدور التاريخي لمصر ومصالحها الاستراتيجية، بما يحفظ استقرارها ويعزز مكانتها في صياغة مستقبل الأمن العربي والإقليمي.
صباحي: مصر تمثل قلب الأمة العربية، وإن العدو الثابت لمصر وللأمة العربية هو الاحتلال الإسرائيلي ومن يدعمه
وقال إن مصر تمثل قلب الأمة العربية، وإن العدو الثابت لمصر وللأمة العربية هو الاحتلال الإسرائيلي ومن يدعمه، معتبرًا أن المرحلة الراهنة تفرض على القاهرة الاستعداد لاستعادة دورها المحوري في صياغة نظام جديد للأمن العربي والإقليمي، بالتعاون مع القوى الإقليمية الفاعلة، وفي مقدمتها إيران وتركيا.
وأضاف أن البحث عن المستفيد من أي أحداث تستهدف إثارة التوتر في المنطقة يقود إلى احتمال أن يكون الاحتلال الإسرائيلي هو المستفيد الأول من إدخال مصر في صراعات مع الدول العربية أو مع إيران وتركيا، موضحًا أن أي نزاع بين دول المنطقة يخدم المصالح الإسرائيلية والأمريكية، بينما يمثل التقارب والوحدة بين شعوب المنطقة تهديدًا لمشروعات الهيمنة.
ولفت إلى أن من مصلحة إيران الحفاظ على علاقات مستقرة مع مصر، لافتًا إلى أن المسؤولين الإيرانيين يكررون التأكيد على احترامهم للدور المصري ومكانة مصر باعتبارها القائد الطبيعي للأمة العربية، إلى جانب تقديرهم للمواقف الشعبية المصرية الرافضة للعدوان الإسرائيلي والأمريكي، وهو ما يعكس، بحسب قوله، أهمية الحفاظ على العلاقات الإقليمية.
إلى ذلك، قال محمد البرادعي، نائب رئيس الجمهورية الأسبق، إن هناك دولة واحدة تحاول باستماتة توسيع نطاق الحرب الجارية، معتبرًا أن الهدف منها هو تفتيت وإخضاع المنطقة بأكملها.
وأضاف في منشور له أن هناك دولتين أو ثلاثًا على الأقل من الدول العربية تستطيع، إذا توحدت رؤيتها وتوافقت جهودها أمام ما وصفه بـ”التهديد الوجودي” الذي يواجه حاضر المنطقة ومستقبلها، أن تتولى زمام المبادرة لإنهاء هذه الحرب.
وأكد أن تلك الدول تمتلك اتصالات ونفوذًا مع مختلف أطراف الصراع.
الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، اعتبر أن هناك مؤامرات تحاك لتوريط مصر في الصراعات الإقليمية
أما الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، فاعتبر أن هناك مؤامرات تحاك لتوريط مصر في الصراعات الإقليمية.
وكتب على صفحته على منصة “إكس”: في ظل الظروف الصعبة والتحديات الجسام التي تواجهها مصر في أمنها واستقرارها، لا خيار أمام أبناء الشعب المصري من الوطنيين والشرفاء إلا الحرص على تماسك الجبهة الداخلية، والتصدي للشائعات والأكاذيب، والوقوف صفًا واحدًا خلف القيادة السياسية في إدارة أزمات الوطن بحكمة وموضوعية حماية للأمن القومي.
وتابع: “أعداء مصر يتآمرون من الداخل والخارج، الهدف هو مصر وتوريطها، وإلحاقها بالمناطق المشتعلة”.
إلى ذلك، أكد المحامي والناشط السياسي، تامر جمعة، أن حادث ميناء دمياط ليس مناسبة للمزايدات أو ساحة لتبادل الاتهامات، وإنما يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الجميع على التمييز بين الحكمة والتهور، وبين من ينظر إلى الأمور بعين الدولة ومن يسعى لاستدراجها إلى معركة يختار غيرها زمانها ومكانها.
فيما دعا الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي إلى ضرورة استكمال التحقيقات الفنية والأمنية بصورة دقيقة، وتحديد مصدر الطائرة المسيّرة ومسارها والجهة المسؤولة عنها.
وطالب الحزب، فور تحديد الجهة المسؤولة، باستخدام جميع الوسائل التي تراها الدولة المصرية لحماية حقوق مصر والرد المناسب، مع إخطار المنظمات الدولية المعنية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة والمنظمة البحرية الدولية، بما يحفظ السيادة المصرية ويؤكد عدم جواز الإفلات من المسؤولية.
وشدد على أن الموانئ والمياه الإقليمية المصرية لا يجوز أن تتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات أو تبادل الرسائل بين أطراف الصراعات الإقليمية، وأن لمصر كامل الحق في حماية أراضيها ومجالها الجوي ومياهها الإقليمية ومنشآتها الحيوية.
دعا الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي إلى ضرورة استكمال التحقيقات الفنية والأمنية بصورة دقيقة، وتحديد مصدر الطائرة المسيّرة ومسارها والجهة المسؤولة عنها
وجدد دعوته إلى وقف المواجهات العسكرية والعودة إلى المسارات السياسية والدبلوماسية، مع التأكيد أن خفض التصعيد لا يتعارض مع التمسك الكامل بسيادة مصر وحقها في اتخاذ كل إجراء مشروع لحماية أمنها ومصالح شعبها.
في حين، أعرب حزب الإصلاح والنهضة عن تقديره للدولة ومؤسساتها لما اتسمت به إدارة الأزمة من شفافية ومسؤولية في إعلان النتائج للرأي العام، معتبرًا أن ذلك يعكس نهجًا مؤسسيًا يقوم على إطلاع المواطنين على الحقائق أولًا بأول، ويسهم في مواجهة الشائعات وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة.
وشدد الحزب على رفض أي محاولات تستهدف جر مصر إلى دائرة الصراع أو استدراجها إلى مواجهات تخدم أجندات أخرى، مؤكدًا أن حسن إدارة الأزمات وتقدير الموقف يمثلان أحد عناصر قوة الدولة المصرية، كما دعا وسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى تحري الدقة والاعتماد على البيانات الرسمية، مجددًا ثقته في قدرة مؤسسات الدولة على استكمال التحقيقات واتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية أمن الوطن.
