تتجه الأنظار مجددًا إلى اليمن، وسط مؤشرات ميدانية متسارعة على استعداد السعودية لعملية عسكرية برية في وسط البلاد، بالتوازي مع تحرك بحري يستهدف مواقع الحوثيين وكسر الحصار المفروض على الموانئ السعودية.
وبحسب تقرير للصحافيين عمر شاحر ويحزقيل كورنبرغ في هيئة البثّ الإسرائيلية "كان"، نقلًا عن صحيفة "الغارديان" البريطانية، أفادت مصادر يمنية بأن الرياض تستعد لعملية عسكرية برية في وسط اليمن، إلى جانب تحرك عسكري بحري ضد الحوثيين.
وأوضحت المصادر أن الهدف من العملية، في حال تنفيذها، يتمثل في كسر الحصار الذي فرضه الحوثيون على الموانئ السعودية، في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف السفن المتجهة إلى المملكة.
وذكرت الصحيفة أن قوات سعودية شوهدت وهي تنسحب من مناطق في شرق اليمن، في خطوة قد تكون جزءًا من التحضيرات لعملية برية جديدة.
وفي موازاة ذلك، تعمل الرياض على تشكيل تحالف بحري يتولى حماية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب من هجمات الحوثيين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من توسع المواجهة وتحولها إلى حرب مفتوحة.
وخلال الأسابيع الأخيرة، أفادت تقارير يمنية بإرسال أعداد كبيرة من القوات إلى خطوط التماس، سواء من جانب الحوثيين أو من جانب الحكومة اليمنية الموالية للسعودية.
ويتزامن هذا الحشد مع تصاعد الهجمات الحوثية ضد السعودية، ولا سيما الاعتداءات على السفن المتجهة إلى المملكة، ما دفع الرياض إلى تنفيذ ضربات ضد الحوثيين للمرة الأولى منذ عام 2022.
وفي الوقت نفسه، تجري السعودية والحوثيون اتصالات بوساطة عُمانية، في محاولة لخفض مستوى التصعيد، إلا أن هذه المفاوضات لم تسفر حتى الآن عن أي اختراق.
وفي حال قررت السعودية شن هجوم جديد، فإن ذلك سيشكّل تحولًا كبيرًا في سياستها داخل اليمن منذ وقف إطلاق النار عام 2022.
ومنذ ذلك الحين، تجنبت الرياض الدخول في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، كما واصلت دفع رواتب موظفي الدولة في المناطق الخاضعة لسيطرتهم بملايين الدولارات، في خطوة هدفت من خلالها إلى "شراء" الهدوء ومنع تجدد الحرب.
وكانت السعودية قد خاضت حربًا استمرت 7 سنوات ضد الحوثيين، من عام 2015 حتى عام 2022، وقادت تحالفًا عربيًا لدعم الحكومة اليمنية الشرعية في استعادة السيطرة على البلاد.
إلا أن المكاسب العسكرية التي حققها التحالف بقيت محدودة، في وقت تعرضت فيه السعودية لضغوط دولية واسعة، بسبب المخاوف من تفاقم الكارثة الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وأدت هذه الضغوط إلى الإضرار بمكانة الرياض، كما ساهمت في إفشال تحركات عسكرية عدة، أبرزها محاولة السيطرة على ميناء الحديدة.
وبين الحشود البرية والتحركات البحرية والمفاوضات المتعثرة، يقف اليمن أمام مرحلة شديدة الحساسية، قد تعيد فتح جبهة اعتقدت المنطقة أنها أُغلقت منذ عام 2022.
