بعث الأردن برسالة واضحة، لعلي الزيدي، رئيس وزراء العراق الجديد، تتوعد بالرد على الفصائل العراقية حال استهدفت المملكة.
ورغم أن هذه الرسالة لم تعلن في بيان صحافي أو في تصريح لوزير الخارجية أو الداخلية، بل وردت في تسريب على لسان “مصدر مسؤول”، فإن تبنيها من قبل برلمانيين كبار إشارة إلى أن القرار اتخذ بالرد على الفصائل العراقية، وعلى أن تغيير قواعد الاشتباك حظي بتوافق مؤسسي.
إذ إن “بقاء الأردن بلا رد فعل في حال المساس بأمنه لم يعد خياراً”، حسبما قال نائب رئيس مجلس النواب، خميس عطية، لـ”القدس العربي”، مضيفاً أن “الرسالة أبلغت للأشقاء في بغداد”، متوقعاً التعامل معها بحزم وجدية.
حكومة عمان تتخلى لأول مرة عن “الهدوء والصمت والمراقبة”، فيما يخص فصائل العراق المسلحة
كل ذلك يعني أن حكومة عمان تتخلى لأول مرة عن “الهدوء والصمت والمراقبة”، فيما يخص فصائل العراق المسلحة، وتلوح برد عسكري على أي استهدافات جديدة، بصواريخ ومسيرات.
وصباح السبت، أعلن عن إسقاط طائرة مسيرة مصدرها الأراضي العراقية حاولت عبور الأراضي الأردنية، وقبل ذلك بيومين تم الإعلان عن إسقاط طائرة أخرى. والأسبوع الماضي، أعلن بيان رسمي للقوات المسلحة عن إسقاط 25 مسيرة استهدفت الأراضي الأردنية، في موجة التصعيد الإقليمي العسكري الأخيرة.
كل هذه البيانات تؤشر إلى أن مصدر المسيرات، فصائل عراقية، وبعضها وجه إلى مدينة العقبة جنوبي البلاد، وبعضها الآخر حاول عبور الحدود العراقية السورية، الأمر دفع عمان إلى تغيير قواعد الاشتباك والتلويح بالرد على مصادر النيران داخل العراق.
الهدف منع الاحتكاك وتجنبه عبر “رسالة ردع”، حسبما يقول عضو مجلس الأعيان والخبير الأمني الجنرال، حسين حواتمة، موضحاً أن الأردن يريد منع هجمات فصائل العراق قبل اضطراره لاستخدام القوة، حيث الرسالة “ردعية” بامتياز. ويبين أن تغيير قواعد الاشتباك حظي بغطاء عربي.
وكانت دمشق سبقت عمان بتوجيه رسالة مماثلة للزيدي وطاقمه، كما أن رسائل الردع السورية – الأردنية أعقبت عملية سعودية – أمريكية قصف خلالها مقرات لفصائل في العراق، رداً على توجيه مسيرات لضرب منشآت نفطية في السعودية.
عواصم الجوار إذاً قررت الرد على النار بمثلها، مستهدفة الفصائل الموالية لإيران، في تطور ينهي مرحلة الصبر الإستراتيجي والهدوء مع فارق بين الرد الفعلي والتهديد بالرد لأغراض الردع.
عواصم الجوار قررت الرد على النار بمثلها، مستهدفة الفصائل الموالية لإيران، في تطور ينهي مرحلة الصبر الإستراتيجي
علماً أن التلويح بالرد حتى في حال عدم استخدامه واستعماله عنصر توازن، مع تأكيد القيادة في عمان مجدداً مساء السبت على دعم التهدئة والخيارات الدبلوماسية وردع محاولات الحرب.
المملكة، عبر رسالة الردع، تزيد من الشكاوى التي تصل الزيدي من دول الحوار، والتي من الممكن أن يستفيد منها رئيس الوزراء الجديد، في السياق الداخلي العراقي، للضغط في مسألة “حصر السلاح في يد الدولة”. واستناداً لذلك، المملكة لا تحذر الزيدي بقدر ما تحاول دعمه سياسياً، لخوض مواجهة حل الفصائل المسلحة، وجمع السلاح.
يتوفر إذاً غطاء من النظام الرسمي العربي للتلويح الأردني بالرد على الفصائل العراقية، إذا أخفق بضبطها الزيدي، الذي يمكنه الاستفادة من الغضب العربي في تعزيز خطته، التي وعد بها بخصوص ضبط فوضى السلاح والمعسكرات في الداخل العراقي.
ورسالة عمان للفصائل العراقية تجنب استغلال ظروف أي هجوم أمريكي جديد على إيران، لتصفية حسابات مع دول عربية مجاورة، خصوصاً الأردن، الذي ظهرت ضده بيانات طائفية تحريضية لا تعكس ما ينبغي أن تكون عليه العلاقات الثنائية بين بلدين شقيقين، حسبما قال نائب رئيس مجلس النواب، خميس عطية.
