بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

إيكونوميست: حرب أمريكا على إيران أضعفت مكانة مصر وفاقمت مشاكل الأردن

إيكونوميست: حرب أمريكا على إيران أضعفت مكانة مصر وفاقمت مشاكل الأردن

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا قالت فيه إن الحرب في الخليج أضعفت حليفين من حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط، مصر والأردن، حيث وعدت القاهرة بالقتال وتعهدت عمان بالوقوف على الحياد، ولم يف أي من الحليفين بوعده.

وأشارت إلى أن الملك عبد الله الثاني قال قبل عامين لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن بلاده لن تكون “ساحة حرب في الحروب الإقليمية”. وقبل عقد، تعهد عبد الفتاح السيسي أثناء حملته الانتخابية لدول الخليج بأنه سيدافع عنها في حالة تعرض أمنها للخطر، وأن مصر ستكون في صف الدفاع الأول.

لكن الأردن، كما تقول المجلة، أصبح مركز النزاع بين أمريكا، الحليف المهم له، وبلد عراقجي. ولم يقدم السيسي إلا القليل لدعمها ضد أعظم تهديد تواجهه منذ 35 عاما.

وتعلق المجلة أن عدم القدرة على الوفاء بالوعد أمر كاشف، فالأردن يدفع ثمن حرب لا حول له فيها ولا طول. أما مصر فقد همشت كوسيط وقوة عسكرية.

عدم القدرة على الوفاء بالوعد أمر كاشف، فالأردن يدفع ثمن حرب لا حول له فيها ولا طول. أما مصر فقد همشت كوسيط وقوة عسكرية

ويأتي هذا التحول، مع أن كل بلد من البلدين طالما روج لنفسه بأنه ركيزة للنظام الإقليمي العربي، لكن هذا النظام يبدو مهتزا وترك كلا البلدين تائها.

ومع وجود جيران أقوى وافتقاره للموارد الطبيعية، ينظر الأردن للعلاقات مع الولايات المتحدة كمفتاح.

وفي المقابل، جعلت الولايات المتحدة من المملكة واحدة من أكبر متلقي مساعداتها الخارجية، فيما ينتشر آلاف الجنود الأمريكيين في قواعد جوية مثل قاعدة موفق سلطي في الصحراء الشرقية، والتي تضم أيضا طائرات مقاتلة وطائرات تزويد بالوقود جوا وطائرات حربية أخرى حيوية لحرب دونالد ترامب مع إيران.

وقد جعل انتشار القوات الأمريكية في الأردن هدفا رئيسيا، حيث أطلقت إيران ما لا يقل عن 262 صاروخا وطائرة مسيرة باتجاهه في الشهر الأول من الحرب فقط. كما أن الوجود الأمريكي في الأردن بات غير شعبي، ووقع مئات السياسيين وضباط الجيش المتقاعدين وغيرهم من الشخصيات الأردنية البارزة قبل فترة رسالة مفتوحة تدعو إلى انسحاب القوات الأمريكية. إلا أن الملك لا يستطيع الاستجابة لهذه المطالب، لا سيما بسبب اعتماده على المساعدات الأمريكية. ففي العام الماضي، تلقى الأردن أكثر من 1.6 مليار دولار منها، وفي هذا الشهر، تعهدت الولايات المتحدة بتقديم 355 مليون دولار إضافية للبنية التحتية والتعليم ومجموعة متنوعة من المشاريع الأخرى.

وتقول المجلة إن الأردن يحتاج إلى هذه الأموال أكثر من أي وقت مضى، وذلك بسبب آثار الحرب التي أضرت بالاقتصاد. كما وأجبرت الهجمات الصاروخية شركات الطيران على إلغاء الرحلات الجوية وأدت إلى عزوف السياح، بشكل أدى لانخفاض عائدات السياحة، التي تضررت أصلا جراء الحرب في غزة، بشكل أكبر، حيث تراجعت بنسبة 10% تقريبا في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

ويعتمد الأردن على الغاز الطبيعي من إسرائيل لإنتاج نحو نصف احتياجاته من الكهرباء. وقد علقت إسرائيل صادراتها مع بداية الحرب، خشية من هجمات إيرانية على منصاتها النفطية

ويعتمد الأردن على الغاز الطبيعي من إسرائيل لإنتاج نحو نصف احتياجاته من الكهرباء. وقد علقت إسرائيل صادراتها مع بداية الحرب، خشية من هجمات إيرانية على منصاتها النفطية. أجبر ذلك شركة الكهرباء الحكومية على التحول إلى الديزل وزيت الوقود الثقيل وشحنات الغاز الطبيعي المسال الفورية، وكلها أغلى من الغاز الإسرائيلي. ورغم استئناف الصادرات في نيسان/أبريل، يتوقع صندوق النقد الدولي أن ترتفع فاتورة واردات الطاقة الأردنية بنهاية العام بنسبة 36% مقارنة بعام 2025.

وتقول المجلة إن إيران حاولت إحداث انقسام بين الحكومة والشعب. ففي الوقت الذي يطلق فيه الحرس الثوري الإيراني الصواريخ والطائرات المسيرة على المملكة، ينشر رسائل يزعم فيها أنه “لا يكن أي عداء” للشعب الأردني، وأن أمريكا، لا إيران، هي من “انتهكت سلامة أراضيكم”.

وقد لا تلقى هذه المناشدات قبولا واسعا، ذلك أن الكثير من الأردنيين ينظرون إلى إيران على أنها تهديد. ومع ذلك، تشكل الحرب معضلة لحكومة تعاني أصلا من استياء داخلي.

وفي حالة مصر، يظهر اقتصادها أداء أفضل، إذ من المتوقع أن ينمو بنسبة 4.6% هذا العام. وقد خصص صندوق النقد الدولي مؤخرا الدفعة الأخيرة من قرض مدته أربع سنوات بقيمة 1.8 مليار دولار. ولا يزال قطاع السياحة، الذي يساهم بنسبة 13% من فرص العمل، قويا. فقد زار مصر أكثر من 9 ملايين شخص في النصف الأول من هذا العام، بزيادة قدرها 3% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وللوهلة الأولى يظهر أن مصادر مصر الرئيسية الأخرى للعملات الأجنبية، وهي عائدات قناة السويس والتحويلات المالية، على أنها في حالة قوية. فقد ارتفعت عائدات قناة السويس بنسبة 30% من 1.8 مليار دولار إلى 2.4 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، بينما سجلت التحويلات المالية مستوى قياسيا في العام المنتهي في حزيران/يونيو. إلا أن كلا المصدرين قد يكونان مؤشرين متأخرين، إذ إن الهجمات المدعومة من إيران على الملاحة في البحر الأحمر قد تؤثر سلبا على عائدات القناة. أما بالنسبة للتحويلات المالية، فيأتي جزء كبير منها من المصريين في منطقة الخليج. ومن شأن أي تراجع اقتصادي مطول في تلك المنطقة أن يقلل من عدد العمال القادرين على إرسال الأموال. في غضون ذلك، رفعت الحكومة بعض تعريفات الكهرباء بنسبة 12%.

ولكن مشكلة مصر الحالية لا تكمن في قدرتها على سداد ديونها، لكن تراجع مكانتها.

فبعد هجمات حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وجد الرئيس السيسي نفسه مطلوبا بشدة. وذلك بسبب علاقة رؤساء أجهزة استخباراته الطويلة مع قيادة حماس في غزة، وللحدود المشتركة بينهما.

وقد زار أنطوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، مصر سبع مرات في العام الذي تلا الهجمات، أكثر من أي دولة أخرى باستثناء إسرائيل. وجرت المفاوضات النهائية لوقف إطلاق النار في مدينة شرم الشيخ المصرية في تشرين الأول/أكتوبر 2025.

ولم تلعب مصر في الحرب مع إيران دورا يذكر، إذ تراجعت مكانتها كوسيط لصالح باكستان وتركيا ودول الخليج. كما لم يلعب أكبر جيش في العالم العربي دورا يذكر في الدفاع عن جيرانه، رغم أن دول الخليج قدمت لمصر عشرات المليارات من الدولارات كمساعدات منذ استيلاء السيسي على السلطة بانقلاب عام 2013. ويجادل مسؤولون في القاهرة بأن دول الخليج تتلقى مساعدات من حلفاء آخرين، وأن مصر تواجه تهديدات أخرى على حدودها. ومع ذلك، أثار تقاعسها استياء حلفائها. ففي آذار/مارس، اشتكى أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات العربية المتحدة، من تقاعس الدول العربية الكبرى عن التدخل في الوقت الذي شنت فيه إيران هجوما على الخليج، متسائلا: “أين أنتم اليوم في وقت الشدة؟”.

ونشرت مصر سربا من طائرات رافال المقاتلة في الإمارات، وإن لم تعلن ذلك إلا في أيار/مايو، بعد شهر واحد بالضبط من دخول وقف إطلاق النار المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ. كان غيابها ملحوظا في 7 آب/أغسطس، عندما وقعت السعودية اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان وتركيا، رغم أن مسؤولين سعوديين أشاروا إلى إمكانية انضمامها لاحقا. إلا أن ابتعادها عن الحرب لم يوفر لها الحماية، بل ارتفعت تكاليف وارداتها من الطاقة من الخليج بشكل كبير. وفي الشهر الماضي، استهدفت طائرة مسيرة منشأة للغاز الطبيعي في دمياط، على ساحل مصر البحر المتوسط.

وترى المجلة أن الاتفاق الثلاثي في مكة يعطي لمحة عن مستقبل الشرق الأوسط. فمع خشيتها من فقدان الاعتماد على أمريكا، ستحتاج دول المنطقة إلى تحمل مسؤولية أكبر عن دفاعها، ولن يكون هذا مريحا لمصر والأردن على حد سواء، وهو ما يكشف عنه عدم قدرتهما على الوفاء بالوعود.