بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

شخص يقترب وصاروخ على كتفه... تفاصيل جديدة في عملية تهريب ترامب

شخص يقترب وصاروخ على كتفه... تفاصيل جديدة في عملية تهريب ترامب

كشفت معلومات جديدة عن واحدة من أكثر عمليات حماية الرئيس الأميركي دونالد ترامب غرابة، بعدما رصدت الاستخبارات الأميركية تهديداً إيرانياً محدداً بإسقاط الطائرة الرئاسية "إير فورس 1" خلال مغادرته أنقرة عقب قمة حلف شمال الأطلسي في 8 تموز، ما دفع جهاز الخدمة السرية والجيش الأميركي إلى تنفيذ عملية تضليل معقدة نُقل خلالها ترامب سراً إلى طائرة أخرى، فيما أقلعت الطائرة الرئاسية وعلى متنها مسؤولون كبار وصحافيون وعسكريون، من دون أن يكون بعضهم على علم بالخطر.


وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في موقع "معاريف" الإسرائيلي، استناداً إلى ما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز"، رصدت الاستخبارات الأميركية تهديداً إيرانياً محدداً يستهدف إسقاط طائرة "إير فورس 1" أثناء استعداد ترامب لمغادرة العاصمة التركية أنقرة بعد قمة الناتو في 8 تموز.


ووفق مسؤولين أميركيين، وردت معلومات عن تهديد باستخدام صاروخ أرض - جو، بالتزامن مع رصد شخص بالقرب من منطقة انعقاد القمة يحمل صاروخاً محمولاً على الكتف.


وبحسب المعطيات نفسها، كان الإيرانيون يعرفون أيضاً الموقع الدقيق الذي كان يقيم فيه ترامب في العاصمة التركية، بما في ذلك الطابق داخل المبنى.


وعقب تقييم التهديد، أطلقت الخدمة السرية والجيش الأميركي عملية تضليل استثنائية. فظهر ترامب أمام الكاميرات وهو يصعد إلى الطائرة الرئاسية القديمة، قبل أن يُخرج منها لاحقاً بسرية عبر حاوية داخل مركبة تموين أُلحقت بباب يقع في الجانب الآخر من الطائرة.


بعد ذلك، نُقل الرئيس الأميركي إلى طائرة عسكرية أصغر من طراز "سي 32 إيه"، أقلعت باتجاه بريطانيا مستخدمة نداءً جوياً اعتيادياً.


إلا أن الجانب الأكثر إثارة في العملية تمثل، بحسب التقرير، في أن التهديد المباشر لم يمنع إرسال الطائرة الرئاسية إلى الجو كما كان مخططاً، وعلى متنها مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية وموظفون حكوميون وصحافيون وعسكريون.


وبذلك، تحولت الطائرة عملياً إلى طُعم جوي، فيما لم يكن بعض ركابها مدركين أساساً لحجم الخطر.


ويشير التقرير إلى أنه إذا كان الإيرانيون قد حاولوا بالفعل اعتراض طائرة الرئيس في الشهر السابق، كما خلص مسؤولون أميركيون في ذلك الوقت، فإن العملية السرية التي نُفذت في أنقرة لحماية ترامب جعلت عشرات الأشخاص الآخرين أهدافاً متحركة.


وكان من بين الذين بقوا على متن الطائرة وواجهوا الخطر من دون علمهم مسؤولون بارزون في الإدارة الأميركية، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، والمستشاران البارزان ستيفن ميلر وستيفن تشونغ.


ولا تُعد هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها الإدارة الأميركية عمليات تمويه لحماية رؤساء الولايات المتحدة من تهديدات محتملة، ولا سيما أثناء السفر إلى مناطق تُصنف على أنها عالية الخطورة.


وسبق استخدام أساليب مماثلة عندما سافر الرئيسان السابقان جورج بوش الابن وباراك أوباما إلى العراق خلال ذروة الحرب، وكذلك عندما قام الرئيس السابق بيل كلينتون بزيارة خاطفة إلى باكستان في ظل تاريخ البلاد مع العمليات الأمنية.


إلا أن العملية التي نفذها فريق ترامب في أنقرة تبرز، وفق التقرير، بسبب طابعها غير الاعتيادي، ليس فقط نتيجة أسلوب التضليل المستخدم، بل أيضاً بسبب الطريقة التي نُقل بها الخطر الواضح إلى أشخاص آخرين، فضلاً عن إبقاء الحادث سرياً لفترة طويلة بعدما خرج ترامب نفسه من دائرة الخطر.


وقال جو لوكهارت، الذي شغل منصب المتحدث باسم البيت الأبيض خلال عهد الرئيس بيل كلينتون، وكان مشاركاً في ترتيبات زيارته إلى إسلام آباد عام 2000: "يبدو أنهم لم يهتموا بأحد سوى الرئيس والمجموعة الصغيرة التي كانت ترافقه".


وأضاف: "لقد بذلنا جهداً كبيراً لضمان حماية أكبر عدد ممكن من الأشخاص، وخصوصاً المدنيين، وعدم استخدامهم كدروع بشرية. هم لم يفكروا حتى في ذلك. بالنسبة إليّ، هذا هو الفارق الكبير".


في المقابل، رأى مسؤولون سابقون شاركوا في تنظيم رحلات خطرة للبيت الأبيض أن إجراءات متطرفة قد تكون مطلوبة أحياناً من أجل حماية الرئيس.


وقال جوزيف هاغين، المستشار البارز للرئيس جورج بوش الذي ساعد في تنظيم رحلاته إلى مناطق حرب، وشغل لاحقاً منصب نائب رئيس موظفي البيت الأبيض خلال الولاية الأولى لترامب، إنه لا ينتقد القرار الذي اتُخذ في أنقرة.


وأوضح هاغين: "أتفهم القلق بشأن الركاب الموجودين على متن الطائرة التي كان يُعتقد أنها الهدف الرئيسي، لكن عندما تعمل في البيت الأبيض أو تسافر مع الرئيس، فإنك تقبل مستوى غير قليل من المخاطر. كشف العملية كان سيعرض الرئيس لخطر حقيقي".


وأشار التقرير إلى أن المسؤولين والصحافيين الذين سافروا مع رؤساء سابقين إلى مناطق حرب كانوا يعرفون بطبيعة الحال نوع المخاطر التي يتجهون إليها.


أما الأشخاص الذين بقوا على متن "إير فورس 1" في أنقرة في 8 تموز، فلم يتم إبلاغهم بوجود تهديد متصاعد.


وتلقى الصحافيون الذين كانوا يجلسون في الجزء الخلفي من الطائرة تعليمات، قبل الإقلاع، بإبقاء ستائر النوافذ مغلقة خلال الرحلة إلى بريطانيا.


وفي تلك الأثناء، وصل ترامب إلى بريطانيا سراً بواسطة الطائرة العسكرية الأخرى، قبل أن يُنقل مجدداً إلى "إير فورس 1" حتى يتمكن من النزول منها أمام الكاميرات وكأنه كان على متنها طوال الرحلة.


وتطرق أندرو مارلو، كاتب سيناريو فيلم الحركة الشهير "إير فورس 1" الصادر عام 1997، إلى الحادث، قائلاً إن مثل هذا السيناريو لم يكن ليخطر له أن يكتبه.


وقال مارلو: "الواقع ليس فيلماً، لكن في ظل الظروف، من الصعب تخيل جمهور يشجع شخصية رئيسية تحمي أمنها الشخصي بينما تتعامل مع المدنيين الذين بقوا على الطائرة كما لو كانوا خرافاً محتملة للتضحية، ولا سيما من دون موافقتهم المستنيرة".


من جهته، رفض ترامب هذه الانتقادات.


وقال في حديث إلى صحافيين مساء الثلاثاء إنه تصرف بناءً على نصيحة جهاز الخدمة السرية، مضيفاً: "أعتقد أن الطائرة التي سافرت عليها فعلياً كانت أكثر عرضة للخطر، لأنه من المرجح أنها كانت الطائرة التي سيستهدفونها".


وأشار التقرير إلى أن هذا الادعاء يتعارض بصورة مباشرة مع المنطق الذي استند إليه أساساً قرار تبديل الطائرات.


وتسلّط عملية التضليل الضوء أيضاً على أجواء التهديد المحيطة بترامب، ولا سيما بعد نجاته من محاولة اغتيال خلال تجمع انتخابي في بنسلفانيا عام 2024، ومن حادث آخر في ملعب الغولف الخاص به في فلوريدا في العام نفسه.


وبحسب ما نقلته "نيويورك تايمز"، سبق لمسؤولين في إدارة جو بايدن أن أكدوا أن جهات إيرانية حاولت اغتيال ترامب.


ورغم أن استخدام وسائل التضليل يُعد تكتيكاً معروفاً لدى الخدمة السرية في حماية الرئيس، كما يحصل مثلاً عند استخدام مواكب سيارات متطابقة، فإن هذا النوع من العمليات لا يشمل عادةً مدنيين لا يعلمون أنهم جزء من الخطة.


وكان الرئيس السابق بيل كلينتون قد رفض في السابق بصورة قاطعة استخدام الإعلام كطُعم خلال رحلته إلى باكستان، وأصرّ على اعتماد خطة بديلة.


وختم جون كيربي، المتحدث السابق البارز باسم البيت الأبيض والبنتاغون، قائلاً: "لديهم واجب الاهتمام بسلامة الأشخاص الذين يسافرون مع الرئيس. عندما يكون الخطر معروفاً، عليهم على الأقل تقديم الخطوط العامة له حتى يتمكن الأشخاص من اتخاذ قرارات واعية".


وهكذا، تحولت عملية صُممت لحماية ترامب من تهديد صاروخي محتمل إلى قضية تثير أسئلة داخل الولايات المتحدة حول الحد الفاصل بين تأمين الرئيس وتعريض عشرات المرافقين لخطر لم يكونوا يعرفون أنه موجود أصلاً.