بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

"العملية كانت عبقرية"... ضابط سابق يكشف مفاجآت خدعة طائرة ترامب

"العملية كانت عبقرية"... ضابط سابق يكشف مفاجآت خدعة طائرة ترامب

لم تكن عملية الخداع التي رافقت مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنقرة مجرد تبديل لطائرة رئاسية، بل فتحت بابًا على واحد من أكثر أسرار حماية الرؤساء الأميركيين حساسية. فبينما وصف ضابط سابق حمل "الحقيبة النووية" للرئيس بيل كلينتون العملية بـ"العبقرية"، كشف أن ما يثير مخاوفه فعليًا ليس استخدام هذه الأساليب، بل خروج تفاصيلها السرية إلى العلن.

وقال العقيد المتقاعد في سلاح الجو الأميركي روبرت "باز" باترسون، الذي عمل مساعدًا عسكريًا أول لكلينتون لمدة عامين وكان مسؤولًا عن الحقيبة المخصصة لإجراءات الطوارئ النووية، إن عملية خروج ترامب من تركيا الشهر الماضي لم تكن سابقة من نوعها، رغم طبيعتها الاستثنائية.


وفي مقابلة مع "فوكس نيوز ديجيتال"، وصف باترسون العملية بأنها "عبقرية"، مؤكدًا أن أساليب استخدام الطائرات الوهمية وتغيير مسارات الحركة تُستخدم منذ سنوات لحماية الرئيس وكبار المسؤولين.


وكان ترامب قد غادر قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة في 8 تموز ضمن خطة أمنية دقيقة، إذ صعد علنًا إلى طائرة "747" الرئاسية المعروفة، قبل أن يُنقل بعيدًا عن الأنظار بواسطة مركبة لخدمات التموين في المطار، ومنها إلى طائرة أصغر من طراز "C-32A".


وبعد ذلك، أقلعت الطائرة الرئاسية القديمة باتجاه بريطانيا وكأن ترامب لا يزال على متنها، بينما سافر الرئيس بصورة منفصلة على الطائرة الأخرى، قبل أن يلتقي مجددًا بالطائرة الرئاسية في المملكة المتحدة ويواصل رحلته على متن الطائرة الأحدث التي تبرعت بها قطر. وقال ترامب لاحقًا إنه كان يتبع تعليمات جهاز الخدمة السرية والجيش.


وجاءت العملية وسط تقارير عن مخاوف أمنية مرتبطة بتهديد إيراني محتمل للرئيس الأميركي، فيما كان ترامب نفسه قد أعلن خلال قمة أنقرة أنه يعتبر الشخص الأول على قائمة الأهداف الإيرانية. ولم يؤكد البيت الأبيض رسميًا أن تبديل الطائرات جاء بسبب تلك المعلومات تحديدًا.


لكن المفاجأة التي كشفها باترسون تمثلت في أن الطائرة المستخدمة كطُعم لم تكن تحلق من دون حماية. فقد أكد مسؤول كبير في إدارة ترامب لـ"فوكس نيوز" أن مقاتلات أميركية رافقتها خلال رحلتها إلى المملكة المتحدة، فيما كان على متنها وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت وعدد من الصحافيين. كما طُلب من الصحافيين إبقاء ستائر النوافذ مغلقة.


واعتبر باترسون أن المرافقة الجوية أمر متوقع في بيئة ذات مستوى مرتفع من التهديد، مؤكدًا أن إجراءات مماثلة استُخدمت مع كلينتون عام 1997، وأنها جزء من منظومة مستمرة لحماية الرؤساء الأميركيين.


وقال إن الطائرات والمواكب الوهمية ليست استثناءً، موضحًا أن رحلات الرؤساء الدولية قد تشمل طائرتين، إحداهما تُستخدم كخيار احتياطي ويمكن أن تؤدي دورًا في تضليل أي جهة تحاول تحديد موقع الرئيس.


إلا أن النقطة التي أثارت قلقه كانت تسريب تفاصيل العملية. وقال باترسون إن عدد الأشخاص الذين يعرفون الصورة الكاملة لمثل هذه الخطط محدود عمدًا، ما دفعه إلى الاعتقاد بأن مصدر التسريب، إذا كان قد حدث من داخل العملية، قد يكون شخصًا في موقع رفيع. وأضاف أن ذلك هو الأمر الذي "يخيفه بشدة".


وحذّر من أن كشف كيفية تنفيذ هذه التكتيكات قد يعرّض ترامب والرؤساء المقبلين وعناصر الخدمة السرية والجيش وحتى الصحافيين المرافقين للخطر، لأن معرفة آليات الخداع والحماية قد تسمح لأي جهة معادية بدراسة الأساليب وتطوير وسائل لتجاوزها.


وكشف باترسون أيضًا أن ترامب لم يكن أول رئيس يُنقل سرًا بواسطة مركبة لخدمات التموين، قائلًا إن فريق كلينتون استخدم الأسلوب نفسه قبل عقود لإدخاله إلى طائرة رئاسية بعيدًا عن الأنظار، في واقعة لم يُكشف عنها علنًا آنذاك.


كما استعاد رحلة سرية شارك فيها مع كلينتون إلى البوسنة عشية عيد الميلاد عام 1997، موضحًا أن الهدف كان إدخال الرئيس إلى منطقة حرب من دون الإعلان مسبقًا عن وجوده. ورأى أن ما حدث مع ترامب اعتمد المنطق الأمني نفسه، لكن بصورة معاكسة: إخراج الرئيس من منطقة ذات تهديد محتمل من دون معرفة الآخرين بمساره الحقيقي.


ولم تكن السرية في رحلات الرؤساء الأميركيين إلى مناطق خطرة أمرًا جديدًا، إذ استخدم كلينتون طائرات وهمية خلال زيارته باكستان عام 2000، فيما نفذ رؤساء لاحقون رحلات شديدة السرية إلى العراق وأفغانستان وأوكرانيا. ويرى باترسون أن بقاء تفاصيل هذه الإجراءات بعيدًا عن العلن جزء أساسي من فاعليتها، محذرًا من أن كشف "دليل التشغيل" الأمني قد يفرض إعادة بناء منظومة حماية الرئاسة بأكملها.