بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

واشنطن بوست: مشاكل بحارة حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” النفسية تكشف عن ثمن الحرب الأبدية على الجيش الأمريكي

واشنطن بوست: مشاكل بحارة حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” النفسية تكشف عن ثمن الحرب الأبدية على الجيش الأمريكي

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعدته سامي ويستفيل أشارت فيه إلى زيارة قائد القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط، الأدميرال برادلي كوبر، إلى حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”، وسط تقارير عن تعرض الجنود على متنها لأزمات وضغوط نفسية. وقد اعترف الأدميرال بعد زيارته بأن انتشار الجنود لأوقات طويلة في البحر له تحدياته، لكنه قال إن مظاهر القلق التي تم التعبير عنها هي “أخبار قديمة”.

وأكد برادلي، باعتباره أكبر ضابط أمريكي يدير العمليات الحربية ضد إيران، أهمية معالجة المخاوف المتعلقة بالصحة النفسية والتعامل معها كأولوية قصوى للجيش، وذلك بعد أيام من ورود تقارير عن الإرهاق وسوء الأوضاع على متن حاملة الطائرات.

وزار كوبر الحاملة يوم السبت خلال جولة له في الشرق الأوسط. ووصف تجربته على متنها بأنها “ملهمة”، وقال إنه لمس “روح الزمالة والعمل الجماعي والصمود”. وأضاف: “هذا لا يعني أن كل شيء على ما يرام”، مقرا بأن فترات الإبحار الطويلة “تمثل تحديا كبيرا وصعبا”. وأكد أن الصحة النفسية “جانب آخر من جوانب الصحة الفردية، وتتطلب اهتمامنا تماما كالصحة البدنية والروحية”.

وقد امتدت فترة انتشار حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” لأكثر من شهر بعد الجدول الزمني المخطط له، وهو سبعة أشهر. وضغط أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون على القادة العسكريين بشأن تقارير عن نقص الغذاء والإمدادات وتلوث المياه، ومشاكل الصرف الصحي وتدهور الروح المعنوية ومحاولات الانتحار على متن السفينة. وذكرت صحيفة “ميليتري تايمز” الأسبوع الماضي أن بحارين على الأقل حاولا القفز من على متن حاملة الطائرات، وقالت زوجة أحدهما إن الإرهاق الشديد دفع زوجها لمحاولة الانتحار.

وقلل وزير الدفاع بيت هيغسيث من شأن هذه التقارير الأسبوع الماضي، واصفا الوضع بأنه “محرف تماما”. وعندما سئل الرئيس دونالد ترامب يوم الجمعة عما إذا كانت فترة انتشار حاملة الطائرات قد طالت أكثر من اللازم، رفض ذلك، قائلا إنها “ليست طويلة بما فيه الكفاية”.

وفي مقال رأي نشر يوم الأحد في صحيفة “وول ستريت جورنال”، قال كوبر إن “مشاكل تتعلق بالطعام والماء الساخن وغيرها من المخاوف” طرحت “قبل أشهر” وعالجتها القيادة. وكتب: “ما وجدته على متن حاملة الطائرات لينكولن هو أن العديد من عناصر تلك القصص قديمة”.

وأكد مسؤولون أمريكيون أن حاملة الطائرات ستعود إلى الولايات المتحدة قريبا ضمن عملية تناوب مخطط لها. ومن المتوقع أن تحل محلها حاملة الطائرات “يو إس إس جورج واشنطن” المتمركزة في المحيط الهادئ.

وقال القائم بأعمال وزير البحرية، هونغ كاو، في بيان يوم الجمعة، إن طاقم حاملة الطائرات قد انتشر في منطقة قتال لأكثر من 200 يوم، ونفذ 10,000 طلعة جوية وألقى 1.5 مليون رطل من الذخائر.

وأضاف كاو: “صحيح أيضا أنه قد تم علاج عدد قليل من حالات الصحة النفسية دون وقوع أي خسائر في الأرواح، وتم تعديل خطط الوجبات عند عدم توفر إمدادات جديدة”. كما أشار إلى أنه تم تقييد الاتصالات الهاتفية مع الأهل عندما كان التهديد العملياتي مرتفعا جدا.

ومع تأكيده على أن الصحة النفسية تعد “أولوية قيادية” لكبار الضباط على متن حاملة الطائرات “لينكولن”، قال كوبر إنه من بين حاملات الطائرات الإحدى عشرة العاملة في البحرية الأمريكية، “سجل حاليا أدنى عدد من الحالات المتعلقة بالصحة النفسية في حاملة الطائرات لينكولن”.

وقال الأدميرال مايك مولين، الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة، لبرنامج “هذا الأسبوع” على شبكة إي بي سي يوم الأحد، إنه تحدث مع كوبر بعد زيارته، وأن نبأ عودة أفراد الطاقم إلى ديارهم قد رفع معنوياتهم. وقال مولين إن التقارير المتعلقة بأوضاع السفينة “كانت بالتأكيد مثيرة للقلق البالغ”، لكن المسؤولين العسكريين “يبذلون قصارى جهدهم لمعالجة هذه القضايا”. وأضاف: “أعتقد أيضا أن الحقيقة ربما تكمن في مكان ما بين هذين الرأيين”.

وعلق تيودر جونسون في مقال بصحيفة “واشنطن بوست” على مشاكل البحارة في “يو إس إس أبراهام لينكولن”، قائلا إنها تكشف عن ثمن الحرب الأبدية.

وقال إن البحارة يكتشفون وهما في عرض البحر أن ربط مهمتهم بتاريخ انتهائها يعد استراتيجية خاسرة، فالعودة إلى الوطن تبدو دائما بعيدة المنال. والطريقة الأمثل لتمييز الوقت هي التركيز على معالم قصيرة الأجل، مثل استلام البريد أو زيارة الميناء التالي. ومع ذلك، فإن الأيام في عرض البحر طويلة، واجتياز كل يوم منها عادة ما يكون كفاحا مستمرا.

وقال جونسون إنه كان، وخلال مسيرته المهنية في البحرية التي امتدت لعقدين من الزمن، يضبط ساعته اليومية على الطعام والنوم، وجبة تلو الأخرى. فكل وجبة وكل استيقاظ كان بمثابة دقات للساعة. وكان هذا الروتين الصغير بمثابة ضمان بأن الأمور تسير وفق الجدول الزمني.

ولكن عندما تتوسع المهام ويتضاءل الطعام والاستحمام والنوم، وعندما يلغى البريد وزيارات الموانئ وتعاد جدولة مواعيد العودة إلى الوطن مرارا وتكرارا، يتوقف الوقت على ما يبدو، مما يجعل الحياة في عرض المحيط صعبة ولا تطاق.

ويتطابق هذا الحال مع التقارير الأخيرة عن الأوضاع على متن حاملة الطائرات لينكولن، التي تخوض مهمة تاريخية لأكثر من 260 يوما متواصلة في البحر. وكان من المفترض أن يعود طاقم السفينة، البالغ عددهم حوالي 5000 فرد، إلى ديارهم قبل عدة أسابيع. إلا أن الحرب الممتدة مع إيران أدت إلى تمديد فترة انتشارها. ولأشهر، أعرب أفراد من عائلات البحارة عن قلقهم البالغ على سلامتهم وحالة السفينة، ناشرين قصصا عن أعطال في الأنظمة، ونقص في الإمدادات ومعاناة البحارة من إرهاق شديد.

وقد وثق النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا، مايك ليفين، الذي يمثل الدائرة الانتخابية المجاورة لميناء لينكولن في سان دييغو، هذه المشاكل على وسائل التواصل الاجتماعي: “حمامات متعفنة ومراحيض معطلة وغسيل الملابس معطل لأسابيع، وفترات طويلة بدون ماء ساخن، ووجبة طعام تقتصر على نصف كوب من الأرز المحمص وقطعتين من التورتي”.

ويقول جونسون إن التجربة تعلمنا أن فترات الراحة من الروتين والاستثناءات من القواعد ترفع معنويات الطاقم، خاصة عندما تتشابه الأيام. وتضفي زيارات البريد لمسة من الوطن، كما تعطي زيارات السباحة في المحيط المفتوح لمسة من الترفيه.

وعندما لا تكون السفينة في حالة حرب، تحتوي أيام الأحد في البحر في الغالب على جدول زمني مريح، وربما حفلة شواء على سطحها أو نزهة بحرية على متنها. وبعد أن يقضي الطاقم 45 يوما دون ميناء، تسمح لوائح البحرية بيوم مخصص لشرب البيرة للبحارة، استراحة مرحب بها يأمل معظم من على متن السفينة ألا يكونوا مؤهلين لها أبدا. ليس هناك توقع بأن توفر عمليات الانتشار وسائل الراحة المنزلية؛ فالمهمة والثقافة، وبخاصة في الحرب، تتطلبان تحمل المشقة. ومع ذلك، هناك حد لما يمكن أن يكون عليه الأمر.

وقد لخص أحد الضباط على متن حاملة الطائرات لينكولن الأمر بإيجاز: “في الواقع، لم يتطوع أحد لهذا، ومع ذلك ها نحن هنا، ما زلنا نقوم به بأمان ونجاح”. لكن الجزء الأصعب من العمليات المتواصلة والوقت الطويل في البحر يحدث خارج السفينة. فالارتباط بالوطن يبقيك متجذرا، لكن البعد عنه يمكن أن يخلق ضغطا يزيد من التوترات التي يواجهها البحارة بالفعل.

ويقول جونسون إن الأثر النفسي لهذه الظروف موثق جيدا، وقد فصل علماء النفس كيف تقوض بعض الظروف الصحة النفسية وجودة عمل البحارة. وتشمل عوامل الخطر ساعات العمل الطويلة والشاقة وانعدام الاستقلالية وفترات الانتشار الطويلة مع عدم اليقين في الجداول الزمنية. وكانت أكثر الضغوطات إشكالية هي عدم القدرة على الراحة وعدم كفاية عدد الأفراد للمهمة.

في عام 2017، وقع حادثا تصادم بين مدمرتين تابعتين للبحرية الأمريكية وسفن تجارية في المحيط الهادئ، مما أسفر عن وفاة 17 بحارا، ونسبت الحوادث إلى عدة عوامل، منها نقص الأفراد والحرمان من النوم.

وقد اعترفت البحرية بأن ضغط المهام وعدم اليقين يعنيان أن بحارة حاملة الطائرات “لينكولن” قد وصلوا إلى أقصى حدود طاقتهم. وأشارت إلى توفر خدمات الدعم النفسي والاجتماعي للطاقم وعائلاتهم. ولكن عندما تتناول طعاما قديما بملابس متسخة، بعد مناوبة استمرت 12 ساعة مع ثلاث ساعات نوم فقط، في أماكن ضيقة لا تعمل فيها الحمامات، قد يبدو الحديث مع ضابط آخر ما تحتاجه.