بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

نتائج لقاء كوشنر مع نتنياهو تحدد مصير المرحلة الثانية من تهدئة غزة.. وهذا ما قالته “حماس” للمبعوث الأمريكي

نتائج لقاء كوشنر مع نتنياهو تحدد مصير المرحلة الثانية من تهدئة غزة.. وهذا ما قالته “حماس” للمبعوث الأمريكي

بالرغم من الجهود المبذولة حاليا من قبل المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر، وفريق “مجلس السلام”، والوسطاء، بهدف تنفيذ اتفاق المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة، فإن إسرائيل واصلت الهجمات والخروقات الدامية،

وقال مصدران فلسطينيان إن الجميع يترقب نتائج الاجتماع الذي سيعقد بين المسؤول الأمريكي ورئيس الحكومة الإسرائيلية، الذي أعلن من قبل اعتراضه على الاتفاق، بعد اللقاء الذي جمع كوشنر بقيادة حركة المقاومة الإسلامية “حماس”.

التخلي عن حكم غزة

وذكر أحد المصادر من حركة “حماس” لـ “القدس العربي”، أن وفد الحركة قدم كل التطمينات لكوشنر وفريق “مجلس السلام”، المكون من الممثل الأعلى نكولاي ملادينوف وتوني بلير، والتي تؤكد توجه الحركة للتخلي الكلي عن حكم قطاع غزة، وتسليمه إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي سبق أن شُكلت بقرار من “مجلس السلام”.

مصدر في “حماس” لـ”القدس العربي”: وفد الحركة قدم كل التطمينات لكوشنر بشأن التخلي الكلي عن حكم غزة وتسليمه إلى اللجنة الوطنية

وأوضح أن جزءا كبيرا من اللقاء جرى خلاله التركيز على خطة التطبيق العملي لخارطة الطريق التي تحمل 15 بندا، لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وكيفية المواءمة ما بين الحكم والانسحابات الإسرائيلية الواجب تنفيذها بموجب البنود الواردة، والتعامل مع سلاح المقاومة.

وقال المصدر إن وفد “حماس” أبلغ في البداية باستعداده للتسليم الفوري لمقاليد الحكم الكامل في غزة إلى اللجنة الوطنية، وطالب بأن تبدأ بشكل فوري مهام عملها، وأن يجري التفاهم على طريقة التعامل مع الموظفين الحاليين وفقا لما جرى الاتفاق عليه مع ممثل “مجلس السلام” والوسطاء في اللقاءات الأخيرة، التي أعطت فيها الحركة موافقتها على خطة المجلس، وأنها ستضع كامل أسلحة الشرطة والأجهزة الأمنية (بنادق خفيفة) تحت إمرة اللجنة الوطنية وتصرفها، بوصفها الجهة التي تشرف على إدارة قطاع غزة.

وتشمل خارطة الطريق بندا عن موظفي غزة، بحيث جرى التوافق، بعد معارضة إسرائيلية سابقة لبقائهم، على أن تُبحث ملفات الموظفين المدنيين والعاملين في الجهاز الشرطي من قبل لجنة مختصة، تعطي الموافقة على من سيستمر في عمله، وتحيل الآخرين إلى التقاعد وفقا للقانون الفلسطيني.

وفي قسم من اللقاء شرحت الحركة الظروف التي يعيشها قطاع غزة، والتي ترد في تقارير المنظمات الأممية، وضرورة أن تكون هناك جهود فعلية وسريعة لتنفيذ برنامج الإغاثة الذي يتطلب أن تكون اللجنة الوطنية على رأس عملها في غزة.

وجرى خلال اللقاء، حسب المصدر، بحث الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، وأطلع وفد “حماس” المسؤول الأمريكي على التقارير التي تشير، بالأرقام، إلى عدم التزام إسرائيل ببنود المرحلة الأولى، وشدد على ضرورة أن يكون هناك تدخل أمريكي قوي في هذا الجانب، من أجل إلزام إسرائيل ببنود الاتفاق، بما يضمن عدم تملصها من تنفيذ المرحلة الثانية في حال أعطت موافقتها.

سلاح المقاومة

وكان أبرز ما جرى التركيز عليه البند الخاص بسلاح المقاومة، وهو بند يحتاج إلى جولة تفاوض غير مباشرة بين “حماس” وإسرائيل برعاية الوسطاء، للاتفاق على التنفيذ، في ظل اختلاف وجهات النظر.

ووفقا للمصدر، فإن قيادة الحركة خلال اللقاء أعلنت استعدادها للتعامل مع البند وفقا لما ورد في النص، وقدمت شرحا عمليا لذلك، يتضمن، مع بدء التنفيذ، حصر وجمع وتخزين السلاح بإشراف من اللجنة الوطنية لإدارة غزة، على أن يبدأ بالسلاح الثقيل، الذي تُصنّف ضمنه الصواريخ محلية الصنع والمقذوفات المضادة للدروع، كما أبلغ الوفد بالموافقة على طرح ملف البنى التحتية للنقاش خلال جولات التفاوض غير المباشرة.

“حماس” وافقت على حصر وجمع وتخزين السلاح، على أن يبدأ بالسلاح الثقيل، بإشراف اللجنة الوطنية”

وأشار إلى أن الوفد أكد ضرورة أن ترتبط خطة الحصر والجمع والتخزين بالانسحابات الإسرائيلية من قطاع غزة، وشدد على ضرورة أن تكون هناك ضمانات ملزمة لإسرائيل بالانسحاب، في ظل التهرب السابق من تنفيذ بنود كثيرة وردت في خطة المرحلة الأولى.

وناقش الاجتماع كذلك ما يتردد عن استمرار خطط تهجير سكان غزة، حيث أبدى وفد “حماس” اعتراضه على ذلك، وفي الجانب الآخر لم يعلن المسؤول الأمريكي وطاقم “مجلس السلام” أنهما يتبنيان هذه الخطة.

وأكد المصدر أن وفد الحركة تلقى وعودا من كوشنر تفيد بعزم الرئيس دونالد ترمب على تنفيذ خطة المرحلة الثانية، والمضي في اتفاق وقف إطلاق النار.

اللقاء مع نتنياهو

وقال مصدر ثان في أحد الفصائل الشريكة لـ “حماس”، إنهم أُبلغوا بنتائج اللقاءات التي عقدها وفد الحركة مع وزير المخابرات المصرية، ثم مع المسؤول الأمريكي والوسطاء بعد ذلك، وإنه جرى خلال اللقاءات نقل وجهة نظر فصائل المقاومة بالتمسك بخارطة الطريق الخاصة باتفاق وقف إطلاق النار، وضرورة توجيه كل الضغوط على إسرائيل، التي يتوجب عليها الموافقة والتنفيذ.

وأكد المصدر أن الأوضاع الحالية في إسرائيل “لا تبشر بخير”، وأضاف: “سنرى نتائج لقاءات كوشنر مع نتنياهو”، وأضاف: “الأيام القادمة ستوضح إلى أين ستؤول الأمور”، مشيرا إلى أن هناك خشية من أن تكون الانتخابات الإسرائيلية عائقا أمام أي تقدم، في ظل استخدام أحزاب اليمين الدم الفلسطيني في الدعاية الانتخابية.

وقال المصدر في “حماس” لـ “القدس العربي”، إنهم يترقبون نتائج المباحثات التي سيجريها كوشنر مع نتنياهو، وإن الحركة أبدت استعدادها للبدء الفوري في الانخراط في مفاوضات غير مباشرة لتنفيذ الخطة على الأرض.

وأصدرت حركة “حماس” بيانا عقب اللقاء، ذكرت فيه أنه برعاية مصرية التقى وفدها، برئاسة خليل الحية، رئيس الحركة، وفود الإخوة الوسطاء والضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأنه جرت خلال اللقاء مناقشة العديد من القضايا المهمة، وأكد وفد الحركة خلال مداولاته موافقة الحركة على خارطة الطريق للمرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب، التي قدمها منسق “مجلس السلام” نكولاي ملادينوف والوسطاء.

وقالت إن الموافقة تأتي “انطلاقا من مصالح شعبنا والحرص على الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار، والانسحاب الكامل لجيش الاحتلال من قطاع غزة، وتأمين الإغاثة العاجلة والدائمة، وبدء عمل اللجنة الإدارية، وإعادة الإعمار وباقي الاستحقاقات المتفق عليها”.

وأشارت إلى أنها والمقاومة التزمتا بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل كامل في مرحلته الأولى، الذي تم في شرم الشيخ، بدءا من عملية تبادل الأسرى والجثامين ووقف العمليات العسكرية، في وقت لم يلتزم الاحتلال بتطبيق هذه المرحلة، ويعمد إلى التصعيد العسكري ميدانيا وتعميق الكارثة الإنسانية، وإعلانه رفض خارطة الطريق بشكل صريح. ودعت الوسطاء و”مجلس السلام” إلى القيام بمسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بتطبيق كافة التزاماته في المرحلة الأولى وإنهاء كافة الانتهاكات، والموافقة على خارطة الطريق للمرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب، والشروع في وضع الجدول الزمني للتنفيذ.

كما رحبت بالبيان المشترك الصادر عن وزراء خارجية الإمارات، قطر، الأردن، إندونيسيا، باكستان، تركيا، السعودية، ومصر، وما تضمنه من موقف واضح في إدانة رفض حكومة الاحتلال لخارطة الطريق، وتحميلها مسؤولية عرقلة الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتجدر الإشارة إلى أن اللقاء هو الأول من نوعه بين كوشنر و”حماس”، وسبق أن عقد المسؤول الأمريكي ستيف ويتكوف لقاء في تشرين الأول / أكتوبر من العام الماضي، خلال المباحثات التي أفضت إلى اتفاق المرحلة الأولى من التهدئة.

التعهدات والتطبيق

وفي السياق، تطرقت العديد من التقارير العبرية إلى اللقاء الذي جمع كوشنر بقيادة حركة “حماس”، وذكرت قناة “i24NEWS” أن كوشنر ضغط على حماس لـ “نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لحكومة تكنوقراط”، وذكرت أن اللقاء الذي جمع كوشنر بعدد من قادة “حماس” ركز على بدء تنفيذ تعهدات الحركة المتعلقة بالتخلي عن السلاح وتفكيك بنيتها العسكرية، وفقا لمصدر مطلع على تفاصيل اللقاء.

وفد الحركة طالب بضمانات ملزمة لإسرائيل بالانسحاب من قطاع غزة، وربط ذلك بخطة حصر السلاح وجمعه وتخزينه

وذكر المصدر أن كوشنر سعى إلى تحويل التعهدات التي قدمتها “حماس” ضمن خارطة الطريق لـ “نزع سلاح غزة”، إلى خطوات عملية قابلة للتحقق والمراقبة، بما يضمن الحفاظ على وقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة الأميركية.

وتضمنت المحادثات، بحسب المصدر، ضرورة بدء نقل جميع الصلاحيات الحكومية إلى حكومة تكنوقراط فلسطينية (اللجنة الوطنية لإدارة غزة)، وضمان عدم حصول “حماس” على أي دور في إدارة غزة مستقبلا، إلى جانب البدء بعملية شاملة لتفكيك الأسلحة والبنية التحتية العسكرية التابعة للحركة.

كما ناقش الاجتماع نشر قوة استقرار دولية في القطاع، وتسريع إدخال المساعدات الإنسانية، وبدء عملية إعادة إعمار غزة، مع التأكيد على منع سرقة المعدات ومواد البناء أو ممارسة ضغوط على الفلسطينيين المشاركين في عمليات الإعمار. ووفق القناة، شدد كوشنر، بحسب المصدر، على أن أي انسحابات إسرائيلية إضافية من غزة ستكون مرتبطة بخطوات ملموسة في عملية “نزع سلاح حماس”، وقال المصدر إن الرسالة الأميركية كانت واضحة: “لا يمكن أن تبقى أي حالة من الغموض بشأن مستقبل سلاح حماس أو دورها في إدارة القطاع، وأن غزة يجب ألا تعود إلى كونها مصدرا للتهديد ضد إسرائيل”.