بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

من العفو إلى "خفافيش الليل"... ريفي يرفع سقف المواجهة

من العفو إلى "خفافيش الليل"... ريفي يرفع سقف المواجهة

رفع النائب أشرف ريفي الصوت مجددًا بشأن أوضاع السجون اللبنانية، محذرًا من أن الاكتظاظ والتوقيفات الطويلة من دون محاكمة وبطء الإجراءات القضائية باتت تشكل «مأساة إنسانية وخطرًا وطنيًا»، مطالبًا بالإسراع في تنفيذ قانون العفو العام الذي أقره مجلس النواب، وعدم إبقائه حبرًا على ورق.

وكتب ريفي عبر منصة «إكس»: «السجون اللبنانية تختنق، وآلاف الموقوفين والمحكومين يعيشون مأساة إنسانية لم يعد السكوت عنها مقبولًا»، معتبرًا أن الاكتظاظ، والتوقيف لسنوات من دون محاكمة، والتأخير في الإجراءات القضائية تحولت جميعها إلى أزمة لا يمكن للدولة الاستمرار في إدارتها بالطريقة نفسها.


وشدد على أن إقرار قانون العفو العام يجب أن يتبعه تنفيذ فوري، معتبرًا أنه لا يشكل حلًا نهائيًا لأزمة السجون، بل «خطوة علاجية أولى» ينبغي أن تتبعها إجراءات قضائية وتشريعية لمعالجة جذور المشكلة، وتسريع المحاكمات ووضع حد، بحسب تعبيره، للتوقيف «التعسفي والمتمادي».


وكان مجلس النواب قد أقر في آب 2026 قانون العفو العام للمرة الأولى منذ عام 1991، بعد سنوات من الخلافات السياسية والطائفية حول الفئات التي يجب أن يشملها والاستثناءات المفروضة عليه. وجاء إقراره أساسًا في ظل أزمة اكتظاظ خانقة في السجون، وارتفاع عدد الموقوفين الذين لم تصدر بحقهم أحكام نهائية.


وبحسب إحصاءات لمديرية السجون أوردتها تقارير عند مناقشة القانون، بلغ عدد المحبوسين 6268 شخصًا حتى نهاية آذار 2026، فيما كانت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان قد أشارت إلى أن معدل الاكتظاظ وصل إلى نحو 300% خلال عام 2025.


وكان ريفي قد قدّم في حزيران الماضي أرقامًا أكثر ارتفاعًا، إذ تحدث عن نحو 8600 نزيل مقابل قدرة استيعابية للسجون تتراوح بين 3500 و4000 شخص، رابطًا الزيادة بنقل موقوفين من بعض السجون والنظارات خلال الحرب. وتُظهر الفوارق بين الأرقام أن أعداد النزلاء تتغير وفق الفترات ومراكز الاحتجاز المشمولة بالإحصاءات، لكنها تعكس في جميع الحالات ضغطًا كبيرًا على البنية السجنية.


وفي موقفه الجديد، هاجم ريفي من وصفهم بأنهم يعيشون في «ترف سياسي» بعيدًا عن المسؤولية الإنسانية، واتهم جهات لم يسمها بتحريك «خفافيش الليل» لإطلاق حملات طائفية مرتبطة بملف العفو والسجون.


وقال في هذا السياق: «السجون ليست ملكًا لطائفة، والعدالة ليست امتيازًا لفئة، وكرامة الإنسان ليست وجهة نظر سياسية»، رافضًا تحويل معاناة الموقوفين والمحكومين إلى مادة للتجاذب السياسي أو المذهبي.


وأضاف أن من غير المقبول، بحسب تعبيره، أن تتحول السجون إلى «مستودعات للبشر»، أو أن يبقى الموقوفون عرضة للتأخير والإهمال، داعيًا إلى فصل الملف الإنساني والقضائي عن الحملات السياسية والطائفية المحيطة به.


ولم يكن تحرك ريفي في هذا الملف وليد الموقف الأخير. ففي أيار وحزيران الماضيين، وضع العفو العام وأزمة الاكتظاظ في صدارة تحركاته السياسية، واعتبر أن القانون يشكل «حاجة وطنية» بسبب الظروف غير الإنسانية داخل السجون، كما أعلن العمل حينها على اقتراح قانون لمعالجة الأزمة.


كما شارك في تحركات ولقاءات سياسية معنية بالملف، بينها لقاء مع رئيس الحكومة نواف سلام في أيار، ضمن وفد من الشمال بحث في قضية العفو ورفع ما وصفه الوفد بالظلم عن عدد من السجناء، وبينهم الموقوفون الإسلاميون.



وقبيل إقرار القانون، كان ريفي قد رفع سقف موقفه إلى حد التلويح بمقاطعة جلسات تشريعية إذا لم يوضع ملف السجون والعفو على «سكة الحل»، معتبرًا أن الأزمة لم تعد قضية فئة محددة بل أصبحت قضية أمنية وقضائية وإنسانية على المستوى الوطني.


وبعد إقرار العفو في مجلس النواب، اعتبر ريفي أن التصويت أثبت أن القضية تتجاوز الاصطفافات السياسية والطائفية، ورأى في القانون مدخلًا لإنصاف الموقوفين وعائلاتهم، بعدما بقي الملف موضع انقسام سياسي لسنوات.


إلا أن القانون نفسه لا ينهي أزمة السجون بصورة تلقائية، إذ إن جزءًا كبيرًا من المشكلة يرتبط ببطء المحاكمات، وطول مدة التوقيف الاحتياطي، وضعف البنية التحتية للسجون، ونقص الإمكانات الصحية والمعيشية، وهي عوامل تحتاج إلى إصلاحات تتجاوز الإفراج عن الفئات المشمولة بالعفو.


كما أن القانون أثار نقاشًا حول الفئات المستفيدة والاستثناءات، بعدما بقيت ملفات مثيرة للجدل خارج التسوية الكاملة، ما أبقى النقاش القضائي والسياسي مفتوحًا حتى بعد إقراره.


وفي ختام موقفه، توجه ريفي بنداء مباشر إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، واضعًا ملف السجون «أمام مسؤولياتهما»، ومطالبًا بتحرك عاجل لتنفيذ العفو وتسريع المحاكمات وإصلاح السجون.


واستند ريفي في ندائه إلى خلفيته الأمنية ومعرفته المباشرة بواقع السجون، محذرًا من أن التأخر في معالجة الأزمة سيزيد تداعياتها الإنسانية والأمنية، ومعتبرًا أن من يتهرب من المسؤولية أو يغطي التقاعس بالخطاب الطائفي «شريك في استمرار المأساة».


وبذلك يعيد ريفي فتح المرحلة التالية من ملف العفو العام: فبعد سنوات من الصراع للوصول إلى إقراره، ينتقل الضغط اليوم من مجلس النواب إلى السلطة التنفيذية والقضاء، مع سؤال أساسي حول سرعة تطبيق القانون، وما إذا كان سيشكل بداية إصلاح حقيقي للسجون أم مجرد متنفس مؤقت لأزمة أعمق بكثير.