بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

إسرائيل تفرض منهاجها على مدارس الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة

إسرائيل تفرض منهاجها على مدارس الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة

كشفت صحيفة هآرتس العبرية، الاثنين، عن مخطط خطير للاحتلال لأسرلة جهاز التعليم في الشطر الشرقي من القدس، من خلال فرض مناهج تعليم إسرائيلية على مدارسها، وذلك بعدما كانت تعمل بموجب المنهاجين الأردني والفلسطيني.

وردًا على سؤال القدس العربي، قال مدير «مركز الميزان» المحامي عمر خمايسي إن «ما يجري في مدارس القدس الشرقية ليس مجرد تغيير في المناهج، بل قضية تمس الحق في التعليم والهوية والذاكرة والرواية التاريخية».


مدير “مركز الميزان” المحامي عمر خمايسي: ليس مجرد تغيير في المناهج، بل قضية تمس الحق في التعليم والهوية والذاكرة والرواية التاريخية”.

وأضاف: «من حق الطالب المقدسي أن يتعلم العبرية أو غيرها من اللغات، وأن يختار الحصول على شهادة البجروت أو التوجيهي، وكذلك من حقه الحصول على أفضل الفرص الأكاديمية والمهنية، لكن تمكينه علميًا شيء، وفرض منظومة تعليمية تحمل رواية سياسية للاحتلال وهوية مغايرة شيء آخر».

ومن جملة الكتب التي سيلزم التلاميذ المقدسيون التعلم بها كتاب مدنيات «أن نكون مواطنين في إسرائيل: دولة يهودية وديمقراطية».

ويقول معد التحقيق في هآرتس، الصحافي نير حسون، إن هذا الكتاب يقدم تفاصيل في مسائل فصل السلطات وطريقة الانتخابات في إسرائيل وحقوق المواطن، وما يلبث أن يتساءل: «ولكن ماذا سيفعل معلم يفرض عليه تعليم طلابه بهذا الكتاب، فيما لا هو ولا هم مواطنون في إسرائيل؟».

وعن ذلك يضيف: «عمليًا هم ليسوا مواطنين في أي دولة في العالم. هم وأهاليهم سكان لهم إقامة دائمة من دون حق المشاركة في انتخابات الكنيست. هذا مجرد مثال صغير للإشكالية الكامنة في مسيرة أسرلة جهاز التعليم المقدسي، ولحالة الشذوذ الخاصة بالاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس، العاصمة الوحيدة في العالم التي يقيم فيها 40% من سكانها، وهم سكان أصليون، وليسوا مواطني الدولة».

ومع ذلك، فإن مسيرة أسرلة جهاز التعليم في القدس، التي ينتقل فيها تلاميذها من منهاج التعليم الفلسطيني إلى الجهاز الإسرائيلي، هي مسيرة مباركة.

ويضيف أنها مباركة لأنها، بالأساس، تفتح منفذًا لتقليص الفجوات بين الشطر الغربي للقدس وشطرها الشرقي، ولأنها تبرز المعضلة التي يطرحها الفلسطينيون المقدسيون على الإسرائيليين: تريدون تقسيمًا أم دولة ثنائية القومية؟

مسيرة الأسرلة لن تحل مشاكل المقدسيين

وتوضح «هآرتس» أن فصول التعليم الجديدة التي ستفتتح الثلاثاء داخل المدارس الرسمية ستتعلم وفق المناهج الإسرائيلية للمرة الأولى منذ 1967، بعدما كانت تتعلم المنهاج الأردني، ومن ثم الفلسطيني بعد توقيع اتفاق أوسلو.

وتتابع: «هذا العام، وبعد مسيرة طويلة بدأت بمطالبة الأهالي وبضغط الدولة على المدارس، فسيبدأ تلاميذ الصف الأول والسادس في الشطر الشرقي من القدس التعلم بالمنهاج الإسرائيلي».

وهكذا، فإن نحو 45 ألف تلميذ من بين 120 ألف تلميذ مقدسي، أي 38%، سيتعلمون في السنة الدراسية الجديدة وفق برامج التعليم الإسرائيلية، وذلك مقابل نسب ضئيلة جدًا كانت قائمة حتى قبل 15 سنة.

وتقول الصحيفة إن البداية كانت مع السؤال الذي انتشر في السنوات الأخيرة حول سبب عدم تعلم التلاميذ المقدسيين العبرية من أجل الاندماج في المجتمع الإسرائيلي.

وأشارت إلى أن مسيرة الأسرلة زادت مع تفاقم ضغوط الاحتلال وتعمق نظام الفصل العنصري.

وتشير «هآرتس» إلى أن قسمًا من الأهالي كان يطالب بذلك، لكن سرعان ما بدأت «وزارة التعليم» وبلدية الاحتلال العمل على الأسرلة وتضييق الخناق على «السلطة الفلسطينية» في الشطر الشرقي من القدس.

وتتابع: «وهكذا بدأت الضغوط الإسرائيلية تتزايد على مديري المدارس لفتح فصول لتعليم البرامج الإسرائيلية».

ومع ذلك، فإن أغلبية تلاميذ القدس يتعلمون المنهاج الفلسطيني، لأن من بدأ به سيكمل فيه، وكذلك لأن المدارس غير الرسمية تواصل الحفاظ على المنهاج الفلسطيني.

ويشير نير حسون إلى أنه، بخلاف حلم السياسيين الإسرائيليين من اليمين، فإن الانتقال إلى المنهاج الإسرائيلي لن يحول المقدسيين إلى صهاينة، ولن يضعف هويتهم الفلسطينية.

ويعلل ذلك بالقول: «يكفي النظر إلى الفلسطينيين في إسرائيل ممن مروا بمسيرة أسرلة منذ 78 عامًا، وتعلموا المنهاج الإسرائيلي، ولم ينتسبوا بعد إلى الحركة الصهيونية».

والأهم، برأيه، أن أسرلة التعليم لن تحل أيًا من المشاكل الحقيقية في الشطر الشرقي من القدس، ومنها التعامل الاستعلائي الفظ للشرطة مع المقدسيين، ولن تحل مشكلة ضائقة السكن التي دفعت الآلاف إلى البناء غير المرخص.

كما أنها لن تحل مشكلة 100 ألف مقدسي قطّع جدار الفصل أوصال مناطقهم، وباتوا منفصلين عن الشطر الشرقي للقدس، والأهم أنها لن تحل إشكالية أنهم مقيمون لا مواطنون، وممنوعون من المشاركة في اللعبة الديمقراطية.

الحق في التعليم والهوية

وفي تعقيبه على ذلك، قال خمايسي إن «الحقيقة القانونية الأساسية التي لا يجوز نسيانها هي أن القدس الشرقية أرض محتلة وفق القانون الدولي، وسكانها الفلسطينيون يتمتعون، وفقًا لذلك، بحماية القانون الدولي الإنساني في جوانب مهمة من حياتهم».

وأضاف: «سلطة الاحتلال لا تملك حرية إعادة تشكيل هوية السكان الأصليين، أو استخدام التعليم أداة لفرض روايتها عليهم بالقوة أو الابتزاز، من خلال ربط ذلك بالميزانيات».

وتابع: «المفارقة أن يطلب من الطالب المقدسي دراسة مفهوم المواطنة في دولة يهودية وديمقراطية، بينما يعيش هو وأسرته كمقيمين دائمين من دون حق المشاركة في انتخابات الكنيست أو الترشح، ومن دون حقوق أخرى».

وأكد خمايسي: «نعم، نريد لأبناء القدس أفضل تعليم وأوسع فرص للمستقبل، لكن من دون أن يكون ثمن ذلك هويتهم الفلسطينية والعربية. فالهوية لا تمحى بمنهاج، والانتماء لا يفرض بقرار إداري، والاحتلال لا يكتسب حق تغيير هوية السكان مهما طال أمده».