غزة – «القدس العربي»: استبعدت قيادات فلسطينية تحدثت إليها «القدس العربي» أن يكون موضوع تأجيل الانتخابات الفلسطينية المقررة في الخريف المقبل مطروحا للنقاش من جانب القيادة الفلسطينية في الوقت الحاضر، لكنها أشارت إلى أنه في حال حصل التأجيل فلن يكون إلا لبضعة أشهر فقط.
وقال مصدران أحدهم قيادي في حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»، والآخر عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لـ»القدس العربي»، إنه لم يجر أي نقاش فعلي لتأجيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقرر إجراؤها في 28 تشرين الثاني / نوفمبر، وإن الترتيبات لا تزال تسير وفقا للخطة الموضوعة لها. وكان أمين سر اللجة المركزية لحركة «فتح» الفريق جبريل الرجوب ألمح في حديث مع صحافيين الخميس إلى احتمال التأجيل.
وأكد المصدر في حركة «فتح»، التي تقود السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، أن الترتيبات التنظيمية التي تنفذها الحركة من خلال الهيئة العليا المشرفة على ملف الانتخابات تسير وفقا للخطط الموضوعة، وأن أعضاء اللجنة المركزية يواصلون عقد اللقاءات الخاصة بـ «المجمعات الانتخابية» في محافظات الضفة الغربية، وأن هناك ترتيبات لعقد اجتماعات أخرى في قطاع غزة، وفقا للظروف المتوفرة.
ترتيبات فتحاوية مستمرة
كما أوضح أن هذه المجمعات الانتخابية ستكون هي صاحبة القرار في اختيار ممثلي الحركة عن كل محافظة، ليكونوا ضمن قائمة الحركة المركزية التي ستشارك في خوض الانتخابات، مستبعدا وفقا للترتيبات الجارية حتى اللحظة أن تدخل الحركة في «قائمة مشتركة» مع فصائل أخرى.
وأشار المصدر إلى أن تشكيل القائمة الانتخابية لحركة «فتح» سيكون سهلاً جدا، بعد انتهاء مشاورات أعضاء اللجنة المركزية المكلفين بـ»المجمعات الانتخابية الحركية» في كل محافظة من محافظات الوطن.
وأشار إلى أنه قبل كل لقاء يعقده أعضاء اللجنة المركزية مع هذه المجمعات، وعقب كل لقاء، وهي لقاءات حصلت في عدة محافظات منها الخليل وبيت لحم والقدس ورام الله وسلفيت وغيرها من المحافظات، تجرى مشاورات من قبل المكلفين بهذا الملف مع الجهات التنظيمية صاحبة الاختصاص في المحافظة، ضمن الترتيبات الجارية لاختيار ممثلي الحركة في القائمة الانتخابية. وتوقع أن يجري الذهاب إلى اختيار القائمة من خلال انتخابات تقتصر على قيادات الحركة الميدانية في كل محافظة، سواء العاملين في الشق التنظيمي أو النقابي والمؤسساتي، مشيراً إلى أن الحركة ستراعي التخصص والكفاءة في اختيارات مرشحيها. وأشار المصدر في «فتح»، إلى أن الاستعدادات تسير على قدم وساق، وأن الحركة مستعدة لكل الاحتمالات بما في ذلك عقد الانتخابات في موعدها، أو الذهاب إلى قرار تأجيلها لإتاحة الفرصة أمام إجراء حوار وطني شامل، يجري فيه توافق وطني على هذه العملية الديمقراطية.
وأكد أيضا أن حركة «فتح» «لا تخشى أي تحالفات انتخابية يجري التنسيق لإطلاقها».
وقال: «قوة الحركة ووحدتها ستكون هذه المرة السد المنيع»، لكنه كشف في الوقت ذاته أن قيادة الحركة «لن تتهاون مع أي قيادات سواء داخل الهيكل التنظيمي أو خارجه، تنوي الترشح على قوائم أخرى»، وقال «وقتها ستظهر قرارات الحركة تجاه هؤلاء الأشخاص».
وكان اللواء ماجد فرج، عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» قال إن حركته تعمل على اختيار قائمة «فتح» بمسؤولية وببرنامج وطني يستجيب لمصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه ومستقبله، وأنها ماضية في برنامجها الوطني والسياسي والديمقراطي، وأنها ذاهبة إلى الانتخابات التشريعية والمجلس الوطني.
وشدد على أن الحركة «تعمل بمسؤولية مع قواعدها وأطرها لاختيار قائمة قادرة على حمل برنامجها الوطني والاستجابة لمصالح أبناء الشعب الفلسطيني وحقوقهم ومستقبلهم».
وقال مخاطبا الحضور في اجتماع «نحن هنا لنستمع منكم حتى نكون صوتكم ونمارس مسؤوليتنا تجاهكم»، لافتا إلى أن اللقاءات مع أطر وكوادر الحركة ليست لقاءات خطابية وإنما تأتي في سياق الاستماع إلى أبناء الحركة وقواعدها وفهم احتياجاتهم ورؤيتهم، وصولا إلى اختيار مسؤول ومدروس لقائمة الحركة في الانتخابات المقبلة».
وأشار إلى أن حركة «فتح» ماضية في مشروعها الوطني والسياسي والديمقراطي «في مواجهة مشروع التصفية».
وقال «المسار يتواصل اليوم باتجاه انتخابات المجلس التشريعي والمجلس الوطني».
وأضاف: «لمن يتساءل هل ستجري الانتخابات نقول بوضوح، في ظل هذا الحراك الفتحاوي الذي يستنهض الحركة تحت كل الظروف، ومنها الانتخابات، نحن نستعد للانتخابات ولكل ما يستنهض الحركة في كل المراحل والاستحقاقات «، مؤكدا أن «فتح» تتعامل مع الاستحقاق الانتخابي باعتباره «مسؤولية وطنية وتنظيمية، وتسعى من خلال اللقاءات مع أطرها وقواعدها إلى الوصول إلى قائمة تحمل برنامجا وطنيا واضحا يستجيب لمصالح واحتياجات أبناء الشعب الفلسطيني».
وفي كلمته انتقد اللواء فرج محاولات تشكيل تحالفات سياسية هدفها إسقاط حركة «فتح» والنظام السياسي الفلسطيني، وقال: «الحديث عن الانتخابات دفع بعض الأطراف إلى التحرك لبناء تحالفات، إلا أن هذه التحالفات بدلا من أن تقوم على قواعد وطنية ومصيرية وأولويات فلسطينية، جرى توجيهها نحو استهداف الحركة والنظام السياسي»، لكنه شدد على أن حركة «فتح» لا تخشى التحالفات ولا المحاولات التي تستهدف النيل منها.
يشار إلى أن حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، تتحرك باتجاه تشكيل «ائتلاف انتخابي»، وقد عقدت لقاءات مع عدة فصائل بعضها من داخل منظمة التحرير الفلسطينية وأخرى من خارجه، غير أنه ولغاية اللحظة لم يجر الإعلان بشكل رسمي عن تشكيل الائتلاف أو التنظيمات المشاركة فيه.
وفي إطار تحضيرات حركة «فتح» لانتخابات المجلس الوطني، بدأ المجلس الثوري في عقد اجتماعه الثاني منذ انتخابه في مدينة رام الله، بحضور أعضاء المجلس الموجودين في غزة ومصر عبر الربط التلفزيوني. وسجل هذه المرة حضور جميع أعضاء اللجنة المركزية للحركة بمن فيهم محمود العالول، بعد أن غاب عن اجتماعات اللجنة المركزية الأخيرة، وكذلك الفريق جبريل الرجوب الذي عاد مؤخرا لحضور اجتماعات قيادة الحركة، بعد انتخابه أمين سر للجنة المركزية، حيث يركز المجلس في اجتماعه المهم على بحث ملف الانتخابات البرلمانية وكذلك انتخابات المجلس الوطني.
وفي كلمته التي افتتح فيها أعمال الاجتماع الخميس، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس متحدثا عن ملف الانتخابات «إن تجديد الشرعيات الوطنية عبر الانتخابات يمثل جزءاً أساساً من مشروعنا السياسي والديمقراطي، ومن معركتنا للحفاظ على وحدة شعبنا وأرضنا ومؤسساتنا».
وأضاف «قد حددنا الثامن والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل موعداً للانتخابات التشريعية، لانتخاب مجلس تشريعي من 132 عضواً، بإشراف لجنة الانتخابات المركزية، ونعمل على تهيئة الظروف اللازمة لإجرائها في جميع أنحاء دولة فلسطين، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة».
وأكد أن هذه الانتخابات ليست مجرد استحقاق إجرائي، «بل هي معركة سياسية وديمقراطية لتأكيد وحدة الشعب الفلسطيني، ووحدة أرضه، وحقه في تقرير المصير، وتجديد مؤسساته الوطنية على أساس الشراكة والمسؤولية والبرنامج الوطني الواحد».
مقترحات التأجيل
وفي السياق، قال عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، فضل عدم ذكر اسمه، إنه لم تجر حتى اللحظة مناقشات لتأجيل عقد الانتخابات البرلمانية، مشيرا إلى أن التحضيرات لاختيار أعضاء جدد للمجلس الوطني، تسير وفقا للترتيبات الموضوعة.
وأكد أن «كل الخيارات واردة»، بما في ذلك التأجيل، لكنه أشار إلى أن أي خطوة من هذا القبيل تسبقها اتصالات تجرى مع فصائل المنظمة بالأساس، يتلوها اجتماع مهم للقيادة الفلسطينية يجري فيه الإعلان، على غرار ما كان عليه الوضع عندما أجلت الانتخابات عام 2021.
وأشار إلى أن ملف الانتخابات البرلمانية في قطاع غزة «لا يزال غير جاهز» بسبب ظروف الحرب، ويحتاج إلى أمور كثيرة، فيما الوضع في الضفة الغربية حتى اللحظة «لا يبشر بخير»، حيث تضع إسرائيل المزيد من العراقيل أمام العملية بطرق مباشرة وغير مباشرة، منها حصار البلدات وزيادة الحواجز العسكرية ومضاعفة الاستيطان. وأكد أن هذه الأعمال خاصة حصار البلدات والحواجز إن لم تتوقف ستؤثر سلبا على الانتخابات، وضمان سيرها وفقا للترتيبات الموضوعة خاصة يوم الاقتراع.
وكشف عن اتصالات ولقاءات عقدها مسؤولون كبار في السلطة الفلسطينية والمنظمة مع مسؤولين دوليين وسفراء دول أجنبية، طالبوا فيها بالتدخل لجنة دفع إسرائيل لتسهيل عقد الانتخابات، وضمان مشاركة سكان مدينة القدس المحتلة، لكن دون أن يصل رد «مطمئن» حتى اللحظة.
وقال «منذ المرسوم الرئاسي الذي حدد موعد الانتخابات البرلمانية، وسلطات الاحتلال تضع العراقيل العملية أمام عقدها، سواء باستمرار وتصعيد الحرب في غزة، أو من خلال تشديد الخناق على مناطق الضفة الغربية».
لكن المسؤول الكبير في منظمة التحرير، أكد أنه في حال جرى التوجه لتأجيل الانتخابات، فإن الأمر لن يكون لأكثر من أشهر معدودة فقط، وإن الأمر لن يطول، وسيكون مرتبطاً بتجهيز وترتيب الأمور الفنية، وضمان الهدوء في غزة والضفة الغربية.
تجدر الإشارة إلى أن رئيس لجنة الانتخابات المركزية، الدكتور رامي الحمد الله، أطلع نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، على آخر مستجدات التحضير للانتخابات التشريعية، وسير تنفيذ مراحل العملية الانتخابية وفق الجدول الزمني المعتمد، حيث وضع الحمد الله نائب الرئيس في صورة ما أنجزته اللجنة خلال الفترة الماضية، والاستعدادات الجارية للمراحل المقبلة، إلى جانب أبرز القضايا التي تتطلب متابعة، خاصة ما يتعلق بإجراء الانتخابات في القدس وقطاع غزة.
وتناول اللقاء الجهود والاتصالات المبذولة لتوفير الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات في جميع الأراضي الفلسطينية، وأهمية مواصلة التحرك على المستويين الدولي والدبلوماسي، والحد من أثر القيود الإسرائيلية على سير العملية الانتخابية.
وقد أكد الحمد الله أن اللجنة ماضية في تنفيذ الجدول الزمني للانتخابات وفق المدد القانونية، وتواصل استعداداتها الفنية والإدارية بالتوازي مع التواصل مع الأطراف المحلية والدولية ذات العلاقة، بما يسهم في تذليل العقبات وضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة في موعدها المقرر.
الموعد الجديد
لكن رغم الاستعدادات والمضي في الترتيبات الخاصة بالانتخابات، هناك قيادات وازنة تؤكد صعوبة عقد الانتخابات البرلمانية في موعدها المحدد، واكتفاء القيادة الفلسطينية في هذه المرحلة بالإعلان عن تركيبة المجلس الوطني (برلمان منظمة التحرير الفلسطينية)، ووفقا لما يتردد فإن التأجيل سيكون على الأرجح لشهر آذار/ مارس من العام المقبل 2027، بهدف إتاحة الفرصة أمام إنجاز التحضيرات اللازمة لعقد الانتخابات في غزة، وضمان مشاركة سكان القدس المحتلة.
وحتى اللحظة لم يجر الاتفاق على تشكيل أي قائمة سواء حزبية أو ائتلافية، رغم أنه لم يتبقّ على موعد فتح باب الترشح سوى أسبوعين فقط، حيث يتم فتح باب الترشح يوم 26 أيلول / سبتمبر الجاري.
«حماس» تستغرب
وقد أبدت حركة «حماس» على لسان الناطق باسمها حازم قاسم استغرابها من حديث بعض قيادات السلطة الفلسطينية عن إمكانية تأجيل انتخابات المجلس التشريعي، وأكدت ضرورة إجرائها في موعدها ووضع الترتيبات اللازمة لإنجاح هذا الاستحقاق.
وقال «الحديث عن تأجيل الانتخابات مؤشر على استمرار السلطة بنهج التلاعب بقضية الانتخابات لاعتبارات حزبية ضيقة»، مضيفا «من غير المقبول أن تبقى الحالة الفلسطينية وترتيبات النظام السياسي الفلسطينية رهينة لدى قيادات فصيل معين، وتعمل على منع تمثيل إرادة الشعب بشكل حقيقي».
ودعا لتكاتف كل القوى الفلسطينية لـ»منع قيادة السلطة من مصادرة إرادة الشعب والتلاعب في موضوع الانتخابات وتفريغها من مضمونها»، وضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة لكل مكونات النظام السياسي الفلسطيني.
