دخلت أستراليا على خط التحقيق في محاولة إسقاط طائرة "فلاي دبي" المتجهة إلى إسرائيل، بعدما فتحت سلطاتها تحقيقاً أمنياً واسعاً في خلفية مساعد الطيار العُماني همام الحمامي وصلاته بالبلاد، وسط تساؤلات عمّا إذا كان تطرّفه قد بدأ خلال إقامته فيها بصفته طالباً.
وبحسب تقرير في صحيفة "معاريف"، أكدت الشرطة الأسترالية، في بيان رسمي لشبكة "بي بي سي" صباح الأحد، أنها تتحقق بصورة معمّقة من خلفية المشتبه به. ويُجرى التحقيق بالتعاون مع أجهزة الشرطة في الولايات ووكالة الأمن القومي، بهدف تتبّع تحركاته وأنشطته خلال وجوده في أستراليا.
ونقلت شبكة "إيه بي سي" الأسترالية أن المحور الأساسي لعمل أجهزة مكافحة الإرهاب يتمثل في تحديد ما إذا كانت عملية التطرّف الفكري التي مرّ بها الحمامي قد حصلت داخل البلاد.
ووفق معلومات أوردها مطّلعون على القضية، حصل الحمامي، الذي جرى التعريف به بوصفه مواطناً عُمانياً، على تأشيرة طالب عام 2014، ودرس في أستراليا بين عامَي 2015 و2017، قبل أن يغادرها.
وأضافت الشبكة أن تأشيرته أُلغيت نهائياً عام 2019، بعدما تبيّن أنه لم يعد مسجّلاً في برنامج دراسي فعلي، ولم يستوفِ شروط الإقامة. وأشار التقرير إلى أن وسائل إعلام دولية، بينها "رويترز" و"سي إن إن" و"نيويورك تايمز"، أكدت أيضاً هوية مساعد الطيار المرتبط بمحاولة إسقاط الطائرة.
وتكتسب التحقيقات في ماضيه أهمية إضافية على خلفية ما حدث في 30 أيلول، حين أُوقف الحمامي فور الهبوط الاضطراري للطائرة، وهو يخضع حالياً للتحقيق لدى السلطات السعودية. وكان النائب العام في الإمارات قد وصف الواقعة، السبت، بأنها محاولة لارتكاب عمل إرهابي.
وتثير إقامته السابقة في أستراليا ومسيرته المهنية أسئلة متزايدة، خصوصاً في ضوء تقارير إعلامية أميركية أفادت بأنه أُبعد سابقاً عن برنامج تدريب الطيارين في شركة الطيران العُمانية، بسبب مخاوف جدّية تتعلق بأفكاره المتطرفة، قبل أن يجد طريقه مجدداً إلى قمرة القيادة.
وفي موازاة ذلك، أورد التقرير أن تحقيقاً لصحيفة "التلغراف"، كُشف عنه صباح الأحد، حلّل أكثر من 2000 منشور نُشرت بين تشرين الثاني 2021 وآب 2022، عبر حساب على إحدى منصات التواصل الاجتماعي مرتبط مباشرة بالحمامي.
وبحسب التحقيق، استخدم صاحب الحساب اسم "الطيار همام الحمامي"، وعرّف عن نفسه بأنه طيار مدني من مسقط، ونشر معلومات شخصية تتطابق مع هويته المعروفة. وتضمّنت المنشورات تأييداً للعنف الجسدي ضد النساء، والعنف ضد المثليين، والإذلال الجنسي.
وفي أحد السجالات، كتب مخاطباً امرأة: "كنت سأدوس على رأسك، وأمسح بك الأرض، وأجعلك عبرة لمن يعتبر، ثم أطلّقك".
وفي منشور آخر، عبّر عن تأييده للغزو الروسي لأوكرانيا، رابطاً ذلك بتبرير العنف ضد امرأة. وردّاً على نقاش حول رجل ضرب امرأة، كتب: "وجّه إليها صفعة وقائية لكي تعيد تحديد حدودها، تماماً كما صفعت روسيا أوكرانيا لتعديل حدودها". وأضاف في النقاش نفسه أنه إذا كانت المرأة "حتى تتنفّس" قرب الرجل، فعليه أن "يدوس على رأسها".
وبين التحقيق الأسترالي في احتمال بدء تطرّفه خلال سنوات الدراسة، والتقارير عن إبعاده سابقاً من التدريب، يتّسع السؤال حول المسار الذي أعاده إلى قمرة القيادة رغم المخاوف المنسوبة إلى ماضيه.
