بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

هجوم محتمل قبل 27 تشرين… الانتخابات الإسرائيلية أمام انقلاب في الأجندة

هجوم محتمل قبل 27 تشرين… الانتخابات الإسرائيلية أمام انقلاب في الأجندة

تدخل الانتخابات الإسرائيلية أسابيعها الأخيرة على وقع احتمال تغيّر دراماتيكي في جدول الأعمال، بعدما بدأت مؤشرات تتراكم حول إمكان تصعيد قريب في الجبهة الإيرانية، في وقت يرى فيه الكاتب ماتي توخفيلد أن المعارضة أهدرت فرصة سياسية كان يمكن أن تمنحها أفضلية حاسمة، بعدما اختارت الضغط لوقف الحرب بدل السير عكس التيار والمطالبة بمواصلتها حتى النهاية.

وبحسب مقال لتوخفيلد في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن 3 أسابيع في حملة انتخابية تُعد فترة طويلة بما يكفي لتغيير المشهد مرات عدة، معتبرًا أن المؤشرات التي ظهرت خلال الأيام الأخيرة توحي بأن تغييرًا كبيرًا في الأجندة الانتخابية بات مرجحًا جدًا.

ويشير الكاتب إلى أنه بعد أسبوع من سيطرة بنيامين نتنياهو على جدول الأعمال بإعلانه ارتفاع احتمال التصعيد الأمني قبل الانتخابات، ثم محاولة خطف الطائرة التي انتهت، وفق توصيفه، بـ"معجزة كبيرة" عززت النقاش الأمني، بدأت تقارير من الولايات المتحدة تتحدث عن تحركات محتملة في الساحة الإيرانية.

ويضيف أن هذه المؤشرات تأتي خلافًا للتقديرات التي تحدثت عن رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إبقاء الجبهة هادئة حتى انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، المقررة بعد أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن البنتاغون تلقى توجيهًا بإعداد خطط لهجوم محتمل خلال الأسبوعين المقبلين، أي قبل الانتخابات الإسرائيلية نفسها.

ويلاحظ توخفيلد أن ترامب بدا في الفترة الأخيرة أكثر ابتعادًا عن إسرائيل ونتنياهو، إذ قلّ حديثه عنهما، وحتى عندما سئل مباشرة عن دعمه لرئيس الحكومة الإسرائيلية أجاب بأنه "لا يتدخل"، مضيفًا أنه "لم يسمع أمورًا سيئة عن آيزنكوت".

كما أشار إلى أن ترامب غادر نيويورك عائدًا إلى واشنطن للقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ بالتزامن مع زيارة نتنياهو إلى الأمم المتحدة، معتبرًا أن الأمر لم يكن مجرد مسألة جدول زمني.

وفي تصريح إعلامي خاص هذا الأسبوع، لم يذكر ترامب إسرائيل إلا عندما قال: "أطلقنا سراح جميع المخطوفين"، من دون تحديد من يقصد أو من أين، فيما اكتفى حين سئل عن رسالة إلى إسرائيل في الذكرى الثالثة لـ7 تشرين الأول بالقول: "تحدثت مع بيبي وتمنيت لشعب إسرائيل كل الخير".

ويرى الكاتب أن هذا السلوك لافت مقارنة بمواقف ترامب السابقة من نتنياهو، حين وصفه بأنه أفضل قائد في زمن الحرب، وانتقد ما اعتبره ملاحقة قضائية ضده، وطالب بالعفو عنه وكرر أنه "مع بيبي بالكامل".

وكان من المفترض أن يزور ترامب إسرائيل في أيار لتسلم "جائزة إسرائيل"، لكن الزيارة أُرجئت وسط تقديرات بأن الطرفين فضّلا الاحتفاظ بها لتوقيت أفضل قبيل الانتخابات، فيما لم يعد أحد يتحدث اليوم عن تنفيذها.

ويقدم توخفيلد تفسيرًا لذلك مرتبطًا بالداخل الأميركي، إذ يرى أن ترامب لا يريد خسارة الكونغرس، وأن ارتفاع أسعار النفط يضغط بشدة على حملة الجمهوريين.

وبحسب المقال، فإن تأثير أسعار النفط في الولايات المتحدة يصل مباشرة إلى المواطن الذي يملأ سيارته بالوقود، خلافًا لإسرائيل حيث تشكل الضرائب أكثر من نصف سعر الوقود، ما يمنح الدولة قدرة أكبر على امتصاص تقلبات الأسعار.

ويضيف الكاتب أن الاتهامات المتكررة، في الإعلام والمعارضة الأميركيين، بأن إسرائيل جرّت الولايات المتحدة إلى حرب ليست لها مع إيران قد تكلّف ترامب سياسيًا، ولذلك يفضّل الابتعاد نسبيًا عن إسرائيل إلى أن تمر انتخابات التجديد النصفي.

لكن السؤال، وفق توخفيلد، هو ما إذا كانت هذه الحسابات تحتاج اليوم إلى إعادة تقييم.

فهو يشير إلى تصاعد الحديث في إسرائيل والولايات المتحدة عن إمكان حصول تصعيد أمني قبل الانتخابات، وإلى إصرار ترامب، المدعوم بحسب المقال بتأكيد إسرائيلي، على وجود "أيادٍ إيرانية" في محاولة خطف الطائرة، إضافة إلى تقارير عن حصول إسرائيل على ضوء أخضر أميركي لضرب ميليشيات إيرانية في العراق.

ومع ذلك، يرى الكاتب أن هذه التطورات لم تصل بعد إلى حد قلب جدول الأعمال الانتخابي بصورة كاملة.

وفي قراءته للداخل الإسرائيلي، يعتبر توخفيلد أن ذكرى 7 تشرين الأول وما رافقها سارت بالنسبة إلى الليكود كما كان متوقعًا.

ويقول إن نتنياهو، عندما قرر إجراء الانتخابات في موعدها القانوني في 27 تشرين الأول رغم نصائح من بعض مستشاريه ومسؤولين في الليكود بتقديمها، كان يعلم أن الذكرى الثالثة للهجوم ستقع داخل فترة الحملة.

وكان واضحًا، بحسب الكاتب، ماذا ستفعل المعارضة والعائلات الثكلى وعائلات المخطوفين المناهضة للحكومة ووسائل الإعلام، إلا أن نتنياهو راهن على أن الذكرى الثالثة لن تغير الانقسام القائم أصلًا: من يؤيد الحكومة سيواصل دعمها ومن يعارضها سيواصل معارضتها.

ويقول توخفيلد إن هذا التقدير تحقق، فالأحداث جرت والخطابات قيلت والاستوديوهات ضجت، لكن شيئًا جوهريًا لم يتغير.

ويصف الكاتب هجوم 7 تشرين الأول بأنه "الأفظع والأكثر رعبًا" الذي وقع على أرض إسرائيل، ويقارنه بأحداث 1929، مشيرًا إلى أن عدد القتلى آنذاك بلغ نحو عُشر عدد الذين قتلوا في الهجوم قبل 3 سنوات.

ويشدد على أن المفاجأة كانت كاملة، وأن الجيش والحكومة لم يكونا يعلمان على وجه اليقين أن آلاف المسلحين من غزة سيقتحمون بلدات الجنوب، مؤكدًا أن أحدًا من صناع القرار في الجيش أو الشاباك أو الحكومة لم يكن يملك معلومة مؤكدة وأخفاها.

ويقر بأن هناك أسئلة أخرى تتعلق بسوء قراءة الواقع وعدم جمع المؤشرات وبهيمنة "التصور" على التقديرات، لكنه يقول إن أحدًا لم يكن يعرف يقينًا بما سيحدث.

وبحسب توخفيلد، وإذا وُضعت جانبًا الساعات الأولى التي لم يحصل خلالها الجمهور على استجابة كافية، والأسئلة حول سبب عدم الدفع بقوات كبيرة وطائرات ومروحيات خلال ساعة أو ساعتين، فإن المستويات السياسية والعسكرية اتفقت بعد ذلك على أن غزة لا يمكن أن تعود إلى ما كانت عليه وأن حماس لا يمكن أن تبقى مسلحة على حدود البلدات الإسرائيلية.

ويشير إلى وجود خلافات حول التوقيت، وأولوية غزة أو لبنان، وما إذا كان الدخول البري يجب أن يكون فورًا أو بعد قصف جوي أوسع، لكنه يؤكد أن هناك اتفاقًا على الهدف العام.

وفي تلك المرحلة انضم بيني غانتس وغادي آيزنكوت إلى حكومة الطوارئ ومجلس الحرب.

ويتابع الكاتب أن الخلاف بدأ بعد تقدم الجيش الإسرائيلي داخل مدينة غزة، والوصول إلى مستشفى الشفاء ومبنى البرلمان ومؤسسات حكومية، حين بدأت جهات تدعو إلى الاكتفاء بما تحقق والانتقال إلى صفقة تعيد المخطوفين، حتى لو شملت إطلاق أسرى فلسطينيين ووقف الحرب.

ويرى توخفيلد أن نتنياهو رفض إنهاء الحرب عند تلك النقطة، وعندها بدأت، بحسب وصفه، "آلة السموم" ضده بأقصى قوتها، مع اتهامات يومية له بالتخلي عن المخطوفين وإطالة الحرب لأسباب سياسية، ثم تحميله مسؤولية مقتل جنود في حرب وُصفت بأنها بلا هدف.

كما يوجه الكاتب انتقادًا حادًا إلى إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، واصفًا إياها بأنها "معادية"، رغم أن بايدن كان قد تعهد في البداية بدعم إسرائيل ووصف نفسه بأنه "صهيوني".

ويقول إن الإدارة الأميركية ضغطت بكل الوسائل لوقف الحرب، بما في ذلك فرض حظر غير مسبوق على السلاح أثناء القتال.

ويضيف أن مسؤولين أميركيين شاركوا في مفاوضات إطلاق المخطوفين أقروا مرارًا، وفق مقاله، بأن حماس كانت الجهة التي تعرقل الصفقات وليس الحكومة الإسرائيلية.

وبحسب توخفيلد، لم يؤثر ذلك في خصوم الحكومة، الذين واصلوا تحميل نتنياهو وحده المسؤولية، حتى عندما نُفذت صفقات وشملت إطلاق معتقلين ووقف القتال لفترات طويلة وانسحابات موقتة، وهي خطوات أدت إلى أزمة سياسية وانسحاب "عوتسما يهوديت" من الحكومة.

ويقول الكاتب إن الانتقادات استمرت رغم ذلك، ووصلت إلى اتهام نتنياهو بأن استمرار الحرب يعرّض المخطوفين للخطر ويدفع حماس إلى قتلهم انتقامًا.

ويستند توخفيلد إلى مذكرات بريت ماكغورك، مستشار بايدن السابق لشؤون الشرق الأوسط، التي صدرت هذا الأسبوع، ويقول إن ماكغورك ذكر أن حماس كانت في كل مرة الجهة التي تعرقل الصفقة عندما تصبح مطروحة.

كما أشار، بحسب الكاتب، إلى أن حماس لم تكن تريد في البداية إطلاق المخطوفين، وأنها لم توافق على الصفقات التي نُفذت إلا بعد تعرضها لضغط عسكري إسرائيلي شديد.

ويقول توخفيلد إن ماكغورك كشف أيضًا أن ضغط بايدن لوقف الحرب، بما في ذلك وقف السلاح، كان مدفوعًا باعتبارات سياسية داخلية وخشية من أن تؤثر الحرب في فرصه الانتخابية.

ويصف الكاتب الضغوط لوقف الحرب بأنها كانت هائلة، ويقول إن إسرائيل انقسمت حولها، فيما ضغطت غالبية الدول الأوروبية، باستثناء محتمل للمجر، إلى جانب إدارة بايدن، لإنهاء الحرب فورًا.

ويضع توخفيلد في المعسكر الداعي إلى وقف الحرب كلًا من بيني غانتس وغادي آيزنكوت، بداية من داخل الحكومة ثم بعد خروجهما منها، إضافة إلى قادة المعارضة يائير لابيد ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان ومنصور عباس وأحمد الطيبي وأيمن عودة.

ويشمل انتقاده أيضًا معظم وسائل الإعلام المركزية، وفق تعبيره، إضافة إلى مقر عائلات المخطوفين العام، الذي يقول إنه حصل على مساحة واسعة في الإعلام والكنيست.

ويرى أن الأمر تجاوز المطالبة المشروعة بوقف الحرب والذهاب إلى صفقة، وتحول، بحسب توصيفه، إلى "حملة سامة وكاذبة" تضمنت تصريحات قاسية ومعلومات غير صحيحة.