تتجه الأنظار إلى مطلع تشرين الثاني المقبل، مع كشف خطط عسكرية أميركية إسرائيلية لشنّ موجة جديدة من الضربات الواسعة ضد إيران، في عملية مكثفة قد تستمر 72 ساعة، وتستهدف منشآت نووية وبنى تحتية للطاقة وترسانات الصواريخ والمسيّرات، وسط تحذيرات إيرانية من ردّ غير مسبوق قد يشعل المنطقة بأكملها.
وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلاً عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة، أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي أعدّا خططاً محددة لاستئناف العمليات العسكرية بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، بالتزامن مع تكثيف التدريبات الجوية فوق العراق لمحاكاة عمليات القصف.
وبحسب التقرير، ناقش وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال زيارته إسرائيل هذا الأسبوع، تفاصيل الهجمات المحتملة، فيما تستكمل واشنطن حشداً عسكرياً ضخماً يُتوقع أن يصبح جاهزاً مطلع تشرين الثاني، ويضم 3 حاملات طائرات وآلاف الجنود من مشاة البحرية ومقاتلات وقوات خاصة.
ويراهن بعض المخططين العسكريين الأميركيين على أن حملة تستمر 3 أيام قد تلحق أضراراً اقتصادية هائلة بإيران، وتدفعها إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي ومضيق هرمز، بعدما أخفقت الضربات السابقة والعقوبات والحصار البحري في تحقيق اختراق دبلوماسي حاسم.
لكن المفاجأة التي كشفها التقرير تتمثل في أن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا على وشك تنفيذ هجوم واسع مطلع تشرين الأول، بعدما وُضعت القوات الجوية في أعلى درجات الاستنفار، قبل أن يتدخل الرئيس دونالد ترامب في اللحظات الأخيرة ويؤجل العملية.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يلغي فيها ترامب خططاً للعودة إلى الحرب، ما تسبب بحالة من الإرباك داخل المؤسسة العسكرية الأميركية، وسط محاولات مستمرة للحفاظ على الجهوزية لتنفيذ أي قرار رئاسي.
وتشير التقديرات إلى أن احتمال تنفيذ الضربة قبل نهاية تشرين الأول يبقى محدوداً، خصوصاً أن ترامب تعهّد عدم مهاجمة إيران قبل الانتخابات الأميركية، فيما لن يكتمل الانتشار العسكري الأميركي إلا مطلع الشهر المقبل.
أما إسرائيلياً، فتشكّل انتخابات 27 تشرين الأول عاملاً حاسماً، إذ قد تؤدي خسارة نتنياهو إلى إضعاف قدرته على إطلاق حرب جديدة، بينما يرى بعض المحللين أنه قد يستخدم التهديد بالهجوم لتشكيل حكومة وحدة وطنية تُطيل بقاءه في السلطة.
وتشمل الخطط العسكرية احتمال استهداف منشأة نووية إيرانية عميقة داخل جبل يُعرف باسم "بيكاكس"، باستخدام أسلحة أميركية ثقيلة، بينها قنبلة GBU-43/B العملاقة، التي يبلغ وزنها 22 ألف رطل والمعروفة باسم "أم القنابل"، رغم تشكيك خبراء بقدرتها على تدمير منشأة محصّنة داخل الغرانيت.
وفي المقابل، تدرس واشنطن تجنّب استهداف بعض المنشآت النفطية الإيرانية، خشية ارتفاع أسعار البنزين عالمياً، وهو ما يسعى ترامب إلى تفاديه.
غير أن الردّ الإيراني قد يقلب الحسابات الأميركية رأساً على عقب. فقد أبلغ مسؤولون إيرانيون الصحيفة أن طهران وضعت خططاً لتوسيع أهدافها في أي مواجهة جديدة، لتشمل منشآت الطاقة والسفن التجارية ومراكز البيانات وكابلات الإنترنت البحرية.
كما حذّر المحلل الإيراني بيمان صالحي من أن استهداف المنشآت النووية العميقة قد يدفع إيران إلى ضرب مصافٍ نفطية كبرى في السعودية، بينها منشآت أرامكو، بهدف رفع أسعار النفط وممارسة ضغط اقتصادي مباشر على الإدارة الأميركية.
بدوره، وصف مهدي محمدي، المستشار البارز للمفاوض الإيراني محمد باقر قاليباف، الاعتقاد بإمكان إنهاء الحرب خلال 72 ساعة بأنه "خيال"، مؤكداً أن إيران ستحدد موعد انتهاء المواجهة، وأن هجماتها المقبلة ستكون أشد وأكثر ابتكاراً واختلافاً.
وتتزامن هذه التطورات مع قرار وزارة الخارجية الأميركية، الأربعاء، إجلاء الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم من السعودية، في ظل استمرار هجمات الحوثيين على مواقع داخل المملكة، ما يعكس حجم المخاوف من توسع المواجهة الإقليمية.
وفي موازاة التحضيرات العسكرية، تستمر المفاوضات بين واشنطن وطهران، لكن الجانب الإيراني لا يزال يرفض تقديم تنازلات بشأن برنامجه النووي، فيما يرى مسؤولون أميركيون أن التهديد بالحرب قد يشكّل وسيلة ضغط لانتزاع اتفاق.
ويبقى القرار النهائي بيد ترامب، الذي لم يوافق حتى الآن على استئناف العمليات الكبرى. وبين رهان أميركي إسرائيلي على حسم عسكري خلال 72 ساعة، وتهديد إيراني بتحويل الضربة إلى حرب مفتوحة، تقف المنطقة أمام مواجهة قد تتجاوز حسابات جميع الأطراف.
