رغم تقدّم فرز الأصوات في الانتخابات الإسرائيلية وظهور معالم التوزيع الأولي للمقاعد، لا تزال مئات آلاف الأصوات خارج الحسابات النهائية، في تطور قد يؤثر في توزيع مقاعد الكنيست ويعيد رسم موازين القوى بين معسكر بنيامين نتنياهو وخصومه.
وكشفت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن لجنة الانتخابات المركزية تقدّر عدد ما يُعرف بـ"المظاريف المزدوجة" بنحو 600 ألف، وهو رقم مرتفع مقارنة بانتخابات عام 2022، مشيرة إلى أن فرز هذه الأصوات قد لا يُستكمل قبل يوم الجمعة.
وتكتسب هذه الأصوات أهمية خاصة في ظل تقارب النتائج الأولية، بعدما أظهرت عملية فرز 76.8% من صناديق الاقتراع حصول معسكر نتنياهو على 54 مقعداً، مقابل 47 لمعسكر غادي آيزنكوت و19 للأحزاب العربية.
ووفق التقديرات الواردة في التقرير، يعادل المقعد الواحد في الكنيست نحو 40 ألف صوت، ما يجعل كتلة المظاريف المزدوجة كبيرة بما يكفي للتأثير في التوزيع النهائي للمقاعد.
لكن هذه الأصوات ليست جميعها للعسكريين، خلافاً للانطباع السائد.
فالمظاريف المزدوجة تشمل أفراد الجيش الإسرائيلي، إلى جانب السجناء، والعاملين في المؤسسات الطبية وبعض المرضى، والدبلوماسيين الإسرائيليين في الخارج، وفئات أخرى يُسمح لها بالاقتراع خارج مراكز التصويت الاعتيادية.
ويُستخدم هذا النظام لضمان سرية الاقتراع ومنع التصويت المزدوج، بحيث تخضع أهلية الناخب للتدقيق قبل احتساب صوته.
وتشير المعطيات التاريخية إلى أن أصوات هذه الفئات كانت تميل عادة إلى الأحزاب غير العربية وغير الحريدية، وهو ما دفع صحيفة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية إلى الإشارة إلى احتمال تراجع عدد مقاعد الأحزاب العربية بعد احتساب المظاريف المزدوجة.
غير أن الانتخابات الحالية تتضمن عاملاً مختلفاً يتمثل في ارتفاع أعداد جنود الاحتياط المشاركين في الخدمة العسكرية، والذين ينتمون إلى خلفيات سياسية واجتماعية متعددة، ما يجعل الاستناد إلى الأنماط الانتخابية السابقة أقل دقة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن أن نسبة مشاركة العسكريين في الاقتراع بلغت 79.9%، بزيادة 6.2 نقاط مئوية مقارنة بانتخابات عام 2022.
وأوضح أن التصويت جرى في أكثر من 890 مركز اقتراع عسكري داخل إسرائيل وخارج حدودها، بما يشمل مواقع عسكرية في قطاع غزة ولبنان وسوريا، من دون الكشف عن العدد الإجمالي لأصوات الجنود لأسباب أمنية.
ويفتح ذلك الباب أمام تساؤلات حول الاتجاهات الانتخابية داخل المؤسسة العسكرية، ومدى اختلاف خيارات الجنود النظاميين عن جنود الاحتياط الذين استُدعوا للخدمة خلال الحروب الأخيرة.
لكن لا تتوافر حتى الآن نتائج مفصّلة تسمح بتحديد الجهة التي ستستفيد من هذه الأصوات، أو الجزم بأنها ستمنح نتنياهو المقاعد التي يحتاج إليها.
وتزيد أهمية هذه العملية مع اقتراب بعض الأحزاب الصغيرة من نسبة الحسم البالغة 3.25%، إذ إن تجاوز حزب لهذه العتبة أو بقاؤه دونها يمكن أن يغير توزيع المقاعد بين القوائم الأخرى.
وفي ضوء هذه المعطيات، حذّر المدير العام بالإنابة للجنة الانتخابات المركزية، دين ليفنه، من أن ارتفاع المشاركة قد يؤدي إلى وجود عدد من المظاريف أكبر من المتوقع، وبالتالي إلى تأخير إنجاز الفرز النهائي.
وعليه، فإن النتائج الأولية لا تكفي وحدها لحسم توازنات الكنيست المقبل، فيما سيظل فرز المظاريف المزدوجة أحد العناصر الأساسية في استكمال المشهد الانتخابي.
وبين نحو 600 ألف صوت لم تُحسم وجهتها بعد، وغياب الأكثرية الواضحة لأي معسكر، تبقى الحسابات مفتوحة على تغييرات في توزيع المقاعد، قبل الانتقال إلى المرحلة الأصعب: مفاوضات تشكيل الحكومة.
