بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

نار الأسعار تلهب أسواق مصر بعد تجاوز الدولار 56 جنيها… وانتقادات برلمانية

نار الأسعار تلهب أسواق مصر بعد تجاوز الدولار 56 جنيها… وانتقادات برلمانية

شهدت الأسواق المصرية موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية ومواد البناء، بعد تجاوز سعر الدولار حاجز 56 جنيهاً، وسط مطالب برلمانية للحكومة بتشديد الرقابة ومواجهة الاحتكار وتعزيز المنافسة.

سعر الدولار

وسجل سعر الدولار لدى البنك المركزي المصري نحو 56.07 جنيه للشراء و56.17 جنيه للبيع، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الأسواق المحلية بفعل ارتفاع تكاليف الاستيراد ومدخلات الإنتاج.

وحسب أحدث بيانات بوابة أسعار السلع المحلية والعالمية التابعة لمركز معلومات مجلس الوزراء، ارتفعت أسعار تسع سلع غذائية أساسية، تصدرتها الزيوت والسمن الصناعي، إلى جانب البقوليات والنشويات.

وسجل كيلو السمن الصناعي زيادة بنحو 8.03 جنيه، ليصل إلى 118.41 جنيه، فيما ارتفع سعر لتر زيت عباد الشمس بنحو 3.28 جنيه، مسجلًا 105.32 جنيه، وزاد سعر لتر زيت الذرة 2.36 جنيه، ليبلغ 125.90 جنيه.

امتدت الزيادات إلى سوق مواد البناء، إذ أعلنت شركات محلية منتجة للحديد رفع أسعار حديد التسليح، بزيادات تراوحت بين 1200 و1700 جنيه للطن

كما ارتفع سعر كيلو الفول البلدي بنحو 3.44 جنيه، ليصل إلى 66.38 جنيه، وزاد سعر العدس 2.33 جنيه، مسجلًا 71.91 جنيه للكيلو. وصعد سعر كيلو المعكرونة 1.24 جنيه، ليبلغ 30.45 جنيه، فيما ارتفع سعر كيلو الدقيق 1.05 جنيه، مسجلًا 28.80 جنيه، وزاد سعر كيلو الأرز المصري 14 قرشًا، ليصل إلى 35.09 جنيه.

وامتدت الزيادات إلى سوق مواد البناء، إذ أعلنت شركات محلية منتجة للحديد رفع أسعار حديد التسليح، بزيادات تراوحت بين 1200 و1700 جنيه للطن.

ورفعت شركة “حديد عز”، أكبر منتج للصلب في مصر، سعر طن حديد التسليح بنحو 1200 جنيه، من 40 ألفًا و850 جنيهًا إلى 42 ألفًا و50 جنيهًا. كما رفعت شركة السويس للصلب أسعارها بالقيمة ذاتها، ليبلغ سعر طن اللفائف 38 ألفًا و700 جنيه، والأطوال 41 ألفًا و550 جنيهًا.

وسجلت منتجات شركة المراكبي للصلب الزيادة الأكبر، بنحو 1700 جنيه للطن، ليصل سعر طن اللفائف إلى 38 ألفًا و700 جنيه تسليم أرض المصنع، والأطوال إلى 41 ألفًا و500 جنيه.

وأثارت موجة ارتفاع الأسعار انتقادات برلمانية للحكومة، وسط مطالب بإجراءات تتجاوز الحملات الرقابية المؤقتة إلى معالجة أسباب الغلاء وزيادة الإنتاج المحلي وتعزيز المنافسة.

وقال ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، إن مواجهة الغلاء وضبط الأسواق يتطلبان تغييراً في السياسات الاقتصادية، يعالج أسباب ارتفاع الأسعار ويحد من الاحتكار ويزيد الإنتاج المحلي ويحمي القوة الشرائية للمواطنين.

وأضاف، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ التي ناقشت طلبات إحاطة بشأن الرقابة على الأسواق وضبط الأسعار وتعزيز الأمن الغذائي، أن تجاوز الدولار حاجز 56 جنيهاً ينذر بتداعيات على تكاليف الاستيراد والإنتاج، محذراً من استمرار تآكل القوة الشرائية للأجور والمعاشات والمدخرات.

قال ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، إن مواجهة الغلاء وضبط الأسواق يتطلبان تغييراً في السياسات الاقتصادية

وأوضح أن ارتفاع سعر الصرف يزيد تكلفة السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج التي تعتمد عليها قطاعات واسعة من الصناعة والزراعة، وهو ما ينعكس على الأسعار النهائية ويضاعف أعباء المعيشة.

ودعا الشهابي رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي إلى مراجعة السياسات الاقتصادية وتبني إجراءات أكثر فاعلية لمواجهة الاحتكار وضبط الأسواق، وضمان توفير السلع الأساسية بأسعار تتناسب مع دخول المواطنين.

كما حذر من استمرار الضغوط على الطبقة المتوسطة، معتبراً أن تراجع قدرتها الشرائية ينعكس على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، بالنظر إلى دورها في الإنتاج والاستهلاك والتعليم والثقافة.

وانتقد ما وصفه بتركز القدرة على التحكم في أسعار بعض السلع، بينها البيض والدواجن واللحوم، فضلًا عن بعض أنشطة الاستيراد، في أيدي عدد محدود من الشركات والمتعاملين، مطالبًا بتطبيق قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، والتحقيق في أي مؤشرات على التلاعب بالأسعار أو حجب السلع.

وشدد على أن ضبط الأسعار لا يتحقق بالرقابة وحدها، وإنما يتطلب زيادة المعروض وخفض تكاليف الإنتاج والتداول وتعزيز المنافسة، مع مراقبة مختلف حلقات تداول السلع، من المنتج والمستورد إلى المستهلك النهائي.

وفي ملف الأمن الغذائي، دعا إلى التوسع في الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية، وحماية الأراضي الزراعية، وتوفير مستلزمات الإنتاج للمزارعين، والإعلان عن أسعار عادلة للمحاصيل الاستراتيجية قبل مواسم الزراعة، إلى جانب تطوير المخازن وسلاسل التبريد للحد من الفاقد.

وطالب بإعداد خطة وطنية عاجلة لمواجهة الغلاء، تشمل إنشاء مرصد لأسعار السلع الأساسية وتكاليف إنتاجها وتداولها، وتفعيل آليات الإنذار المبكر بنقص السلع، وتطوير منافذ البيع وتقليل حلقات الوساطة غير الضرورية، مع تقديم تقارير دورية إلى مجلس الشيوخ بشأن تطورات الأسعار والمخزون الاستراتيجي.

وأكد ضرورة ربط إجراءات ضبط الأسواق بسياسات تحمي القوة الشرائية للأجور والمعاشات، وتوسع مظلة الحماية الاجتماعية، وتخفف الأعباء عن الأسر المصرية.

كذلك انتقد جمال أبو الفتوح، وكيل لجنة الزراعة في مجلس الشيوخ، تكرار أزمات السلع الغذائية وارتفاع أسعارها، متسائلًا عن غياب خطة واضحة ومستدامة لتأمين احتياجات المواطنين، ومطالبًا بتحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك وتشديد الرقابة على الأسواق.

وقال خلال الجلسة العامة للمجلس، إن توفير الغذاء لنحو 110 ملايين مواطن، إلى جانب ضيوف مصر، يتطلب خطة متكاملة تضمن استدامة الإمدادات وتوافر السلع على مدار العام، فضلًا عن الرقابة على الجودة والأسعار.

وأشار إلى أن الأسواق شهدت ارتفاعات في أسعار الدواجن، أعقبها إغلاق بعض مزارع الإنتاج بسبب وفرة المعروض، كما ظهرت أزمات في اللحوم والبيض والطماطم، في وقت يواجه فيه بعض المنتجين والمربين صعوبات في تسويق إنتاجهم.

وتساءل عن أسباب تكرار هذه الأزمات رغم إمكانية الحد منها عبر التخطيط والتنسيق بين الجهات المعنية، محذرًا من أن غياب التوازن بين الإنتاج والاستهلاك يضر بالمستهلك والمنتج معًا.

انتقد جمال أبو الفتوح، وكيل لجنة الزراعة في مجلس الشيوخ، تكرار أزمات السلع الغذائية وارتفاع أسعارها، متسائلًا عن غياب خطة واضحة ومستدامة لتأمين احتياجات المواطنين

كما حذر من تداعيات التوترات الإقليمية والدولية على الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد، في ظل الأوضاع في السودان وليبيا وقطاع غزة، والحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات المرتبطة بإيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

وانتقد ارتفاع أسعار السلع الغذائية بالتزامن مع تحركات سعر الدولار، مشيرًا إلى أن أسعار بعض السلع ارتفعت، حسب تقديره، بنسب تجاوزت نسبة زيادة سعر الصرف. كما تساءل عن أسباب عدم تراجع الأسعار بعد انخفاض الدولار خلال فترة سابقة.

وطالب بتكثيف الرقابة على الأسواق وضمان انعكاس أي انخفاض في تكاليف الاستيراد على الأسعار النهائية، مؤكدًا أن تأمين الغذاء لا يقتصر على توافر السلع، وإنما يشمل استدامة الإمدادات والحد من التقلبات الحادة في الأسعار.

في حين قالت سناء السعيد، عضوة مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إن المواطن المصري يواجه أوضاعًا اقتصادية صعبة في ظل ارتفاع سعر الدولار وتكاليف الغذاء والمواصلات والاحتياجات الأساسية.

وأضافت، في منشور عبر صفحتها على “فيسبوك”: بينما يتحدث المسؤولون عن مخرجات منتدى مصر 2026، يواجه المواطن ضغوطًا اقتصادية متزايدة، متسائلة عن الإجراءات التي ستتخذها الحكومة لحمايته من تداعيات ارتفاع الأسعار.

وأكدت أن نجاح البرامج الاقتصادية لا يُقاس بما يُعرض في المؤتمرات والمنتديات، وإنما بنتائجها الملموسة في حياة المواطنين وقدرتهم على توفير احتياجات أسرهم.

وطالبت باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية القوة الشرائية للأجور والمعاشات، وتشديد الرقابة على الأسواق وسلاسل التوزيع ومحاسبة المخالفين، إلى جانب توسيع مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر تضررًا.

كما دعت إلى إعلان جدول زمني واضح لإجراءات تخفيف الأعباء ومتابعة نتائجها بشفافية، مشيرة إلى أن المواطنين يريدون أن تكفي دخولهم احتياجات أسرهم وأن يلمسوا أثر السياسات الاقتصادية في حياتهم اليومية.

واختتمت تساؤلاتها بالقول: “فإلى متى يظل المواطن مطالباً بالصبر، دون أن يعرف متى تنتهي معاناته؟”.

اعتبر مجدي البدوي، نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أن إقرار الحكومة استراتيجية للأجور خلال السنوات الثلاث المقبلة، يمثل خطوة إيجابية لدعم الطبقة المتوسطة

في الموازاة، اعتبر مجدي البدوي، نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أن إقرار الحكومة استراتيجية للأجور خلال السنوات الثلاث المقبلة، يمثل خطوة إيجابية لدعم الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل وتعزيز الاستقرار المعيشي للعاملين.

وكان رئيس الوزراء المصري أعلن في ختام منتدى مصر، وجود خطة لزيادة الحد الأدنى للأجور من 8 آلاف إلى 15 ألفا بحلول عام 2030.

وقال البدوي، في تصريحات تلفزيونية، إن وضع خريطة طريق للأجور خلال السنوات المقبلة يمنح العاملين قدرًا من الاستقرار المالي والنفسي، ويساعدهم على الوفاء بالتزاماتهم اليومية والأسرية.

لكنه حذر من استمرار ارتفاع الأسعار، معتبرًا أن السيطرة على الأسواق تمثل التحدي الأبرز أمام المواطنين، وداعيًا إلى تكثيف الرقابة الحكومية ومواجهة الممارسات الاحتكارية والاستغلالية.

توازن بين الأجور والتكاليف

وأكد أن تحقيق توازن مستدام بين الأجور وتكاليف المعيشة يتطلب مراقبة الأسعار وحركة تداول السلع، حتى لا تتآكل الزيادات في دخول العاملين بفعل التضخم.

وتعكس المطالب البرلمانية والنقابية اتساع المخاوف من تأثير ارتفاع الأسعار على مستويات المعيشة، في ظل ضغوط سعر الصرف وتكاليف الإنتاج، وسط دعوات للحكومة إلى الجمع بين ضبط الأسواق وزيادة المعروض وتعزيز الإنتاج المحلي، واتخاذ إجراءات تحمي دخول المواطنين من التآكل بفعل التضخم.