بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

الغارديان: أمريكيون- أوكرانيون يريدون معاقبة الحزب الجمهوري في الانتخابات… فهل سيدفع ترامب ثمن قراراته الخارجية؟

الغارديان: أمريكيون- أوكرانيون يريدون معاقبة الحزب الجمهوري في الانتخابات… فهل سيدفع ترامب ثمن قراراته الخارجية؟

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا أعده أندرو تيت، تساءل فيه عن حظوظ الرئيس دونالد ترامب وحزبه في الانتخابات النصفية الشهر المقبل وإن كانت ستتأثر بقراراته الخارجية في أوكرانيا وإيران.

وبدأ الكاتب بالحديث عن مشاعر أمريكيين- أوكرانيين في مركز تعليمي بمدينة جينكينتاون في أطراف ولاية بنسلفانيا، حيث تحدث متقاعدون في اجتماع عن معاقبة للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.

ودعت متقاعدة الحاضرين للتصويت وأوكرانيا في قلوبهم وعدم اتباع خط الحزب الجمهوري.

وأشارت الصحيفة إلى شعور لدى الأوكرانيين في أمريكا بأن دونالد ترامب الذي تعهد في خطاب تنصيبه عام 2024 بوقف الحرب خلال 24 ساعة من دخوله البيت الأبيض، قد تخلى عن أرض آبائهم.

وبدلا من وقف الحرب، عقد ترامب اتفاقية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشراء 5 ملايين طن من الديزل بدون أي اهتمام بالعقوبات المفروضة على موسكو. كما دعا لاستبدال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. واتُهمت واشنطن بخنق أوكرانيا من خلال القيود على استخدام خدمات ستار لينك. وبينما نفت إدارة ترامب توقفها عن تبادل المعلومات الاستخباراتية هذا الشهر، مع تدهور العلاقات مع أوكرانيا، صرح زيلينسكي بأن بلاده لم تتلق أي إنذار مسبق من شبكات الاستخبارات الأمريكية بشأن موجتين من الهجمات الصاروخية الروسية.

وقال يوجين لوسيو، المحامي المتقاعد والممثل المحلي للجنة المؤتمر الأوكراني الأمريكي، وهي منظمة مناصرة، إن العديد من الأمريكيين الأوكرانيين سيعبرون عن غضبهم في صناديق الاقتراع يوم 3 تشرين الثاني/نوفمبر.

وأضاف: “بالنسبة للأمريكيين الأوكرانيين، أعتقد أن السياسة الخارجية هي بلا شك القضية الأهم”. ويعتقد لوسيو أنه حتى المواطن الأمريكي العادي، وبدون ارتباطه بوطنه في أوروبا، سينظر إلى السياسة الخارجية كقضية بالغة الأهمية، محذرا أن خسارة أوكرانيا الحرب تعني حربا عالمية ثالثة.

وتقول الصحيفة إن التطور الأوكراني يعد الحلقة الأخيرة في سلسلة قرارات سياسية خارجية اتخذها ترامب، قد تلحق الضرر بالجمهوريين عندما يتوجه الأمريكيون إلى صناديق الاقتراع الأسبوع المقبل. ولعل أهم تطور بالنسبة للناخبين هي زيادة تكاليف المعيشة والتي تحولت إلى قضية محورية في هذه الانتخابات، وفقا لاستطلاعات الرأي.

وجاءت بسبب حرب ترامب المستمرة مع إيران، وإصراره على فرض رسوم جمركية على الواردات من معظم دول العالم.

ولا تزال الحرب الإيرانية، التي شنها ترامب مع إسرائيل في شباط/فبراير، مستمرة دون أي أفق لنهايتها، على الرغم من ادعاءاته المبكرة بأنها ستكون “مغامرة ” قصيرة الأجل، ستنتهي حتما بـ”استسلام غير مشروط” للنظام الإسلامي في طهران.

وبدلا انتهائها السريع، تشير التقارير إلى أن ترامب وضع خططا لشن ضربات جديدة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، سعيا منه لكسر سيطرة إيران على مضيق هرمز.

وأدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، ما انعكس على المستهلكين الأمريكيين في صورة ارتفاع أسعار البنزين والديزل، وهما عنصران حيويان لسلاسل التوريد والمزارعين الأمريكيين.

وكشفت استطلاعات الرأي باستمرار استياء الناخبين من تعامل ترامب مع الحرب، وإدارته للاقتصاد والتضخم. ووفقا لاستطلاع رأي حديث أجرته وكالة “أسوشيتد برس” و”مركز نورك”، تنتقد نسبة 70% من الناخبين كلا الأمرين. وفاقم الأثر الاقتصادي للحرب من آثار التضخم التي تركتها تعرفات ترامب الجمركية، ما أثر على أسعار السلع الاستهلاكية وزاد من تكاليف المصنعين نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام المستوردة كالصلب والنحاس والألومنيوم. كما أدى نظام التعرفات الجمركية إلى توتر علاقات واشنطن مع حلفائها المقربين سابقا، ولعل أبرز مثال على ذلك كندا، ثاني أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة. وتدهورت العلاقات بين البلدين الجارين إلى أدنى مستوياتها في آب/أغسطس عقب انهيار محادثات التجارة الثنائية.

وفرضت إدارة ترامب عقب ذلك، رسوما جمركية على واردات كندية بقيمة 20 مليار دولار، شملت السيارات ومنتجات الغابات والألبان، ما أثار ردا انتقاميا مماثلا من الحكومة الكندية بقيادة رئيس الوزراء مارك كارني. وفي ميشيغان، المتاخمة لكندا، أصدر المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز إعلانا يدعو فيه ترامب إلى إنهاء الحرب التجارية، مصرحا: “كندا ليست عدونا”.

وعبّر ترامب عن رؤيته بتفاؤل معهود، فبعد الهجوم الأمريكي على فنزويلا في كانون الثاني/يناير، والذي أطاح برئيس البلاد نيكولاس مادورو، أطلق على استراتيجيته اسم “مبدأ دونرو”، وهو تلاعب بمبدأ مونرو، نسبة إلى الرئيس الأمريكي التاسع عشر، الذي ينص على أن نصف الكرة الغربي يجب أن يكون حكرا على واشنطن. وتباهى باستخراج موارد النفط الفنزويلية، وتخيل جعلها “الولاية الحادية والخمسين” في خطاب ألقاه هذا الأسبوع في كوربوس كريستي، تكساس، حيث استعرض ناقلة نفط زعم أنها تحمل مليون برميل من النفط، وكرر عبارة “للمنتصرين الغنائم” التي أثارت استياء القادة الأجانب عندما نطق بها لأول مرة في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي.

وهناك مخاوف من أن يطبق ترامب نزعاته الإمبريالية الجديدة بعد انتخابات التجديد النصفي على كوبا، حيث تعهد مرارا بإسقاط النظام الشيوعي الذي يحكم البلاد منذ 67 عاما. وفي غضون ذلك، امتد هوس ترامب بالزعماء المستبدين ليشمل الرئيس الصيني، شي جين بينغ. فبعد أن التقى شي في قمة بكين هذا العام، وقبل استضافته في البيت الأبيض، سيتوجه ترامب إلى الصين مجددا الشهر المقبل للقاء الزعيم الصيني.

كما أبدى الرئيس الأمريكي في العديد من القضايا استخفافا بالبروتوكولات الدبلوماسية، مستغنيا عن الدبلوماسيين المخضرمين، واعتمد بدلا من ذلك على ستيف ويتكوف، مستثمر العقارات والمحامي الذي يفتقر إلى أي خبرة في السياسة الخارجية، وجاريد كوشنر، صهره رجل الأعمال، كمفاوضين في قضايا بالغة التعقيد كإيران وغزة وأوكرانيا.

ومع ذلك، يحمل موقف ترامب الأخير تجاه أوكرانيا صدى خاصا، لا سيما أنه ينذر بقطيعة حادة مع حلفاء واشنطن الأوروبيين في الناتو، الذين يستثمرون بكثافة في حماية كييف كخط دفاع أول.

وسلط هذا الموقف الضوء مجددا على علاقة ترامب المعقدة مع بوتين الذي أعرب ترامب وبشكل دائم عن إعجابه به. كما أنه يذكر بفشل ترامب في الوفاء بوعده المتكرر بإنهاء الحرب الأوكرانية سريعا خلال حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

في المقابل، تذبذب موقف ترامب تجاه زيلينسكي بين الحماس والفتور، ففي مواجهة عاصفة بالبيت الأبيض في شباط/ فبراير 2025، قال ترامب للزعيم الأوكراني: “ليست لديك أوراق رابحة”. ولكن مع تزايد صعوبة التوصل إلى اتفاق سلام بشروط مقبولة لروسيا، بدت العلاقات وكأنها تتحسن، حتى أن ترامب طرح علنا فكرة منح أوكرانيا ترخيصا لتصنيع صواريخ باتريوت الخاصة بها. وفي الأسابيع الأخيرة، يبدو أن ترامب قد تخلى نهائيا عن حليف الولايات المتحدة المفترض وانحاز إلى بوتين.

ويرى الاقتصاديون أن كمية الديزل المشمولة باتفاق ترامب مع موسكو ضئيلة جدا بحيث لا تكفي لخفض الأسعار التي ارتفعت بشكل رئيسي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، وليس بسبب تصرفات أوكرانيا.

وقد أثارت التحركات المؤيدة لروسيا استياء واسعا بين الأمريكيين من أصل أوكراني، حيث يحمل الكثير منهم تعاطفا مع الحزب الجمهوري يعود إلى حقبة الحرب الباردة، حينما كان ينظر إلى رؤساء مناهضين للشيوعية بشدة، مثل رونالد ريغان، على أنهم دعاة حق تقرير المصير للدول المكونة للاتحاد السوفييتي، والتي كانت أوكرانيا من ضمنها، والتي تعرف بـ”الدول الأسيرة”.

ويبلغ عدد الأمريكيين من أصول أوكرانية في منطقة فيلادلفيا الكبرى حوالي 60,000 نسمة، ما يجعلها ثاني أكبر تجمع سكاني من هذه الأصول في الولايات المتحدة بعد نيويورك. وتشير التقديرات إلى أن ما بين 105,000 و122,000 شخص في ولاية بنسلفانيا ينحدرون من أصول أوكرانية.

وقال بيتر وأوريسيا هيوكا، وهما جمهوريان منذ فترة طويلة، وكانا قد صوتا سابقا لترامب، إنهما على الأرجح سيصوتان لمرشح ديمقراطي محلي بسبب أوكرانيا، رغم أن ذلك يمثل عائقا نفسيا. وقال بيتر، البالغ من العمر 88 عاما، وهو فيزيائي نووي متقاعد: “أتردد كثيرا في التصويت للديمقراطيين، أنا جمهوري طوال حياتي، لكن لا يمكنني التصويت لأشخاص يدعمون ما يفعله ترامب، لقد تخلى عنا الحزب الجمهوري، لكننا لم نتخل عنه” “من الصعب جدا علي وعلى الكثير من الأمريكيين من أصل أوكراني التصويت للحزب الجمهوري بناء على ما فعلوه في الأشهر الماضية.” وقال لوسيو، من لجنة المؤتمر الأوكراني الأمريكي، إنه حتى أشد مؤيدي ترامب في المجتمع الأوكراني قد شعروا بالنفور بسبب صفقة الديزل مع بوتين.

إلا أن جميع الأوكرانيين لم يفاجأوا بتصرفات ترامب، وقال مارك أندريجيك، الباحث في الدراسات الأوكرانية بجامعة كولومبيا وعضو مجلس إدارة الرابطة الأوكرانية في فيلادلفيا، وهي منظمة ثقافية تستضيف عروضا لكتاب وموسيقيين من أوكرانيا، بأن تصرفات الرئيس ترامب كانت متوقعة.

وقال: “لم أصدق قط أن ترامب سيكون خيارا جيدا لأوكرانيا. وما عليك إلا أن تنظر إلى فرح روسيا في كل مرة كان ينتخب فيها”. وأضاف أندريجيك مشيرا إلى ترامب: “جميع معلوماته عن الحرب ما هي إلا حجج روسية، لا أستطيع أن أفهم لماذا قد يظن أي شخص أنه كان يدعم أوكرانيا، ربما اعتقد الناس بطريقة ما أنه لن يفعل ذلك، وأعتقد أنهم أدركوا الحقيقة الآن”.