🟥 رسالة من المؤتمر العام لاتحادات الموظفين موجه الى الأمين العام للأمم المتحدة.
عمّان، 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2026
إلى: معالي السيد أنطونيو غوتيريش
الأمين العام للأمم المتحدة، نيويورك
الموضوع: نداء عاجل للتدخل المباشر لحماية وكالة الأونروا وموظفيها ومنع تسريحهم
معالي الأمين العام،
تحية طيبة وبعد،
نتوجه إلى معاليكم، باسم موظفي وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) في مناطق عملياتها الخمس بخالص التقدير والامتنان لما تبذلونه من جهود متواصلة في دعم منظومة الأمم المتحدة ومنظماتها الدولية، ومن بينها الأونروا، وفي حشد التضامن الدولي لها في ظل ظروف مالية وسياسية بالغة الصعوبة.
وانطلاقاً من ثقتنا بدوركم وحرصكم على مصداقية المنظمة الدولية، نضع بين أيديكم هذا النداء في لحظة مفصلية من تاريخ الوكالة.
كما تعلمون فقد أُنشئت الأونروا بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 (د-4) بتاريخ 8 كانون الأول/ديسمبر 1949، لأغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين وقد باشرت عملها في أيار/مايو 1950. ومنذ ذلك الحين تتجدد ولايتها بقرارات متعاقبة من الجمعية العامة، ريثما يُحقَّق حل عادل لقضية اللاجئين وفق قرارات الأمم المتحدة، ومنها القرار 194 (د-3).
وعلى مدار أكثر من سبعة عقود مضت شكّلت الأونروا شريان حياة لنحو ستة ملايين لاجئ في الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، من خلال خدمات التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية التي يقوم على تنفيذها موظفون محليون من كافة مناطق العمليات. وقد أدّى موظفوها هذه الرسالة في أصعب الظروف، من نزاعات وحصار وحروب ونزوح .
لا يخفى عليكم ما تعاني منه الوكالة منذ مطلع عام 2025 من أزمة مالية حادة تفاقمت بعد تراجع التمويل الدولي. وقد أفضت سلسلة الإجراءات التقشفية التي قررتها ادارة الاونروا مثل : تجميد التوظيف وتأجيل التثبيت الدائم في العمل وتقليص الخدمات، وصولاً إلى خفض الرواتب بنسبة 20% منذ شباط/فبراير 2026 حيث افضت الى آثار سلبية عميقة في تراجع جودة الخدمات المقدمة للاجئين والى زيادة الأحوال المعيشة سوءاً للموظفين الذين يواجهون اقتطاعاً من رواتبهم دخل شهره العاشر على التوالي في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، مع التزامات أسرية وقروض شهرية وإيجارات لا تحتمل التأجيل. وقد تراجعت قدرة كثير منهم على تلبية الحاجات المعيشية مما دفعهم إلى الاستقالة لتسديد الالتزامات خوفا من السجن والديون المتراكمة .
وبعد كل ما يتحمّله الموظفون، حتى اللحظة من ضغوطات وعبء وظيفي فقد جعلتهم يعيشون في حالة من التوتر والقلق والخوف على المستقبل نتيجة التصريحات الأخيرة الصادرة عن إدارة الوكالة عزمها على اتخاذ قرار لتسريح اعداد كبيرة من موظفي الأونروا وانهاء خدماتهم في حال استمرار العجز المالي المقدر بحوالي 80 مليون دولار
اننا نعلن لمعاليكم عن استنكارنا ورفضنا القاطع لهذا التوجه، اذ لا يجوز أن يتحمل الموظفون وحدهم كلفة أزمة تمويل لم يكونوا سبباً فيها، بعد أن قدّموا ما يفوق طاقتهم عبر الاقتطاعات المتواصلة، إضافة الى أن الرواتب ليست عبئاً منفصلاً عن الخدمة، فنسبتها المرتفعة من الميزانية تعكس طبيعة منظمة خدمية قائمة على الكوادر البشرية من معلمين وأطباء وممرضين وعاملي إغاثة وصحة بيئة واداريين وتسريحهم يعني بالضرورة تقليص الخدمات وتقويض الولاية. وان القول بأن نسبة الرواتب تصل إلى 90 % فهذا الأمر موجود في كافة المؤسسات الدولية ووزارات الدول المضيفة القائمة على تقديم خدمات للمواطنين لان طبيعتها خدمية وليس إنتاجية.
إن التسريح الجماعي يهدد آلاف الأسر بفقدان مصدر دخلها بعد الحرمان من الوظيفة وفقدان الحقوق في تعويض نهاية الخدمة ويفاقم الضغوط الاجتماعية والاقتصادية في الدول المضيفة، بما يمس الاستقرار في مناطق العمليات.
وبدورنا في اتحادات العاملين تقدمنا إلى إدارة الاونروا ببدائل نظامية قانونية سبق تطبيقها في أزمات مالية سابقة وهي : برامج الإنهاء الطوعي المبكر EVR والتقاعد الطوعي لمؤجل DEVR والترك المبكر EVS، والتي تحافظ على استحقاقات الموظفين وتخفض الالتزامات الشهرية على الاونروا من رواتب ومنافع طويلة الامد وتتراوح وفورات بعضها ما بين 40% و100% في حال تطبيقها حسب نوع البرنامج. ونأمل أن يُعاد النظر فيها بجدية، وبدعم من الجهات المانحة لتغطية كلفتها. حيث ان تغطيتها بمبلغ كبير لمرة واحدة يعفي الدول المانحة من التزامات شهرية وسنوية طويلة
معالي السيد غوتيرش
نناشد معاليكم التفضل بالإيعاز بتدخل مباشر وعاجل لدى الدول المانحة لزيادة تبرعاتها وتسريع سداد التزاماتها، ومنح الإقراض طويل الأجل من صناديق الأمم المتحدة
وبحث السبل والبدائل المتاحة لتغطية العجز المالي المقدّر بنحو 80 مليون دولار أمريكي، بما في ذلك الدعوة إلى مؤتمر طارئ للمانحين، وتشجيع التمويل المتعدد السنوات والأكثر قابلية للتنبؤ، واستكشاف آليات تمويل استثنائية داخل منظومة الأمم المتحدة.
ونود الإشارة إلى أن هذا العجز، قياساً بما مرّت به الوكالة في سنوات سابقة، ليس كبيراً. فقد واجهت الأونروا أزمات أشد وطأة، ومنها الأزمة الحادة عام 2018، وتمكنت من تجاوزها بفضل تضافر جهود المجتمع الدولي والدول المانحة والدول المضيفة وجهود الوكالة نفسها. ولا يزال بالإرادة السياسية ذاتها وتوجيهاتكم وسعيكم الدؤوب يمكننا تجاوز الأزمة الراهنة دون المساس بحقوق الموظفين أو بخدمات اللاجئين.
كما أن الاتحادات على أتم الاستعداد للتعاون الكامل مع الإدارة ومع مكتبكم في جهود الحشد والمناصرة حسب ما ترونه مناسبا
معالي الأمين العام،
إن اللاجئين الفلسطينيين متمسكون ببقاء الأونروا واستمرارها في أداء ولايتها، باعتبارها التزاماً دولياً وشاهداً أممياً على قضيتهم، وأمانة في عنق المجتمع الدولي. وإن استمرار خدماتها لن يتحقق إلا بالحفاظ على موظفيها، فهم عمادها وأساس قدرتها على الوصول إلى اللاجئين.
ثقتنا كبيرة بحكمتكم ودوركم القيادي، ونتطلع إلى استجابتكم الكريمة، سائلين الله أن يوفقكم في مسعاكم لخدمة السلم والعدالة والكرامة الإنسانية.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير،
رياض زيغان
رئيس المؤتمر العام
لاتحادات العاملين المحليين
في وكالة الغوث الدولية/الأونروا
