لماذا ترفض ادارة بايدن وقف الحرب في قطاع غزة؟!
رئيس التحرير
خضر السبعين
بعد أن أفل عصر الاستعمار القديم الذي لم تكن تغيب الشمس عن مستعمراته الممتدة على مساحة الكرة الأرضية، ورثت الولايات المتحدة الأميركية الاستعمار القديم ولكن مع بعض المساحيق التي تزين بها الاستعمار الجديد، وهكذا لم تلجأ الولايات المتحدة الأميركية الى التدخل المباشر الا نادرا، كما حصل في أفغانستان والعراق.
الا أن واشنطن تدخلت مباشرة منذ اللحظة الاولى لعملية "طوفان الأقصى"، والى جانب التدخل العسكري المباشر من خلال اغداق مختلف أنواع الأسلحة الذكية والغبية وأجهزة المراقبة والتجسس والخبراء....، وقد لحق بركب الولايات المتحدة العديد من الدول من أبرزها: بريطانيا، فرنسا، ألمانيا....
وبالرغم مما تكبده الكيان الاسرائيلي (في أطول حرب شهدتها المنطقة) بشريا وماديا وسياسيا واجتماعيا، وبالرغم من فشل الجيش الذي قهرته "المقاومة الفلسطينية" يوم السابع من أكتوبر، في تحقيق أهداف الحرب المجنونة والتي تلخصت بالقضاء على المقاومة، وتحرير الأسرى الصهاينة، وتهجير الغزيين، وبالرغم من وصول حكومة النتن ياهو الى طريق مسدود الا أن ادارة الرئيس الأميركي جو بايدن ترفض وقف الحرب، ومن الأدلة على ذلك:
-مشاركة أركان الادارة الأميركية، بمن فيهم الرئيس بايدن، في اجتماعات مجلس الحرب المسمى "كابينيت".
-الزيارات المكثفة للمسؤولين الأميركيين الى تل أبيب والمنطقة.
-عدم رضوخ الادارة الأميركية لمطالبات نخبة المجتمع الأميركي بوقف الحرب ووقف المجازر التي تطال أطفال ونساء غزة.
-مواصلة الدعم العسكري والمادي الأميركي للكيان الاسرائيلي بدون حدود.
-والأهم اعلان الادارة الأميركية أنها ستدرس موافقة "حماس" على مشروع وقف الحرب الذي أعدته المخابرات الأميركية الى جانب المفاوضين المصري والقطري، والعجيب العجاب صدور هكذا موقف بالرغم من أن الولايات المتحدة شريكا، لا بل هي من تدير المفاوضات!
بالتأكيد فوجئ الأميركان، كما سواهم، بالموافقة الفلسطينية التي تعني سحب ذرائع مواصلة العدوان الهمجي على غزة، فكان الرد الأميركي في اعطاء الأوامر للجيش "المقهور" بالهجوم على رفح واعادة الهجوم على شمال قطاع غزة.
ادارة بايدن، وبالرغم من الخلافات التي تعصف بالحكومة الصهيونية، فانها تصر على استمرار الحرب من أجل استعادة هيبة ومكانة الجيش الذي كان يسود الاعتقاد، أنه لا يقهر باعتباره العصا الغليظة التي يستخدمها الأميركان لاخضاع حكام وشعوب المنطقة.
ادارة بايدن تؤثر عدم استخدام عصاتها الغليظة مباشرة، لذلك لديها الاستعداد للتضحية بأي أعداد من جيش الاحتلال الصهيوني كي يعود الوضع الى ما كان عليه قبل السابع من أكتوبر، ولكن هيهات... هيهات.
