بيروت ـ «القدس العربي»: استحوذت مواقف رئيس الجمهورية العماد جوزف عون من موضوع السلاح على سلسلة من التعليقات بعد تأكيده «أن الظرف الذي وجد فيه هذا السلاح لم يعد موجودًا والآن الجيش موجود»، وقوله لمناسبة مرور عام على انتخابه رئيساً «سأذهب إلى أبعد من ذلك، إذا كان هذا السلاح، برأي البعض، قادرًا على ردع إسرائيل وتحقيق الانسحاب ومنع الاعتداءات، فأنا معه، لكن بقاءه صار عبئًا على بيئته وعلى لبنان ككل…. لنكن واقعيين، إن هذا السلاح انتهت مهمته ولم يعد له من دور رادع». وأضاف «أريد أن أقول للطرف الآخر: آن الأوان لكي تتعقلنوا. إما أنتم في الدولة عن حق، وإما لستم فيها. لديكم وزراء ونواب ممثلون في الدولة، ضعوا أيديكم في يد الدولة، وهي تتكفل بالحماية».
وقد فوجئ «حزب الله» بما صدر عن رئيس الجمهورية، وأفادت معلومات عن غضب ساد أوساط «الحزب» غداة المقابلة الرئاسية على «تلفزيون لبنان». ونقلت إحدى القنوات عن مصادر مقرّبة من «حزب الله» قولها «إن الحزب يعتبر أن محاولته لتحييد الرئيس عون بموضوع السلاح فشلت».
«الطرف الآخر؟!»
وإذا كان الصمت خيّم على قيادات «حزب الله»، فإن بيئة الحزب عبّرت عن هذا الغضب، مستهجنة مخاطبتها بعبارة «تعقّلوا». وقال أحد المناصرين «اكتشفنا أن خيار انتخابك من نوابنا لم يكن يمثلنا وهو خطيئة». وأبدى أحدهم امتعاضه من وصف «حزب الله» بـ«الطرف الآخر»، قائلاً «في المقاومة وفي إسرائيل لا يوجد طرف ثالث»، وأضاف «كفى بهورة، وهذا الهجوم غير المبرر على أبناء وطنك كبير جداً عليك». ورأى ناشط «أن من يتكلم بصفة رئيس دولة هو في الحقيقة موظف لصالح الخارج الذي يدعم الجهة المقابلة، فلا وطنية ولا عقيدة قتالية ولا كرامة وطنية ولا حتى ضمير وطني، ولا حياة لمن تنادي»، وختم «عهد الذل عهدك يا عون»…. كذلك، قال مناصر للحزب لعون «نحن الأساس وأنت الطرف الآخر، ولولا المقاومين لكان الإسرائيلي مازال في بعبدا».
في المقابل، رحّب نواب وسياسيون بما صدر عن الرئيس عون، وكتب النائب اللواء أشرف ريفي على منصة «إكس»: «الرئيس جوزف عون أثبت بمواقفه عن ثباتٍ وتمسك بالمبادئ السيادية، في مواجهة إصرار «حزب الله» على جرّ لبنان إلى مغامرةٍ مدمرة جديدة. كل الدعم لموقف رئيس الجمهورية وعسى أن يعود «حزب الله» إلى صوابه قبل فوات الأوان».
وثمّن النائب التغييري مارك ضو مواقف رئيس الجمهورية، وكتب «قالها الرئيس جوزف عون كما هي: سلاح «حزب الله» بات عبئًا على بيئته وعلى لبنان ككل. لذلك، اليوم قبل الغد، المطلوب وضع مهل زمنية واضحة لحصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، والبدء بحصره بين نهر الليطاني والنهر الأولي لكي نتخلص من هذا العبء».
كذلك، فإن عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب راجي السعد اعتبر «أن رئيس الجمهورية أكد أنه المؤتمن على الدستور والأمين على خطاب القسم»، ورأى أنه «خاطب اللبنانيين عموماً والمعنيين خصوصاً بكل صراحة وشفافية وواقعية واضعاً أصبعه على جراح البلد». وأضاف: «نحيّي فخامته على مواقفه الصلبة في الذكرى السنوية الأولى لانتخابه ونثق كل الثقة كما قال بأن سنة 2026 ستكون سنة الخلاص وأن الآتي من سنين العهد واللبنانيين ستحمل كل الخير والسيادة والأمن والاستقرار والازدهار. شكراً فخامة الرئيس». في المواقف، رأى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي «أن سلاح «حزب الله» أصبح عبئاً على الطائفة الشيعية وعلى لبنان»، وتوجه إلى أمين عام «الحزب» الشيخ نعيم قاسم بالقول «إن المكوّن الشيعي مكوّن أساسي في لبنان، لكن السلاح لا يحميكم ولا يحمي لبنان»، مشيراً إلى «أن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، الذي دخل حيز التنفيذ في نوفمبر 2024، يشترط نزع سلاح «حزب الله» وليس فقط وقف عملياته».
وأكد رجي «أن الشعب اللبناني هو من يطالب بحصرية السلاح، وليس ما تريده الولايات المتحدة أو الأطراف الدولية»، معتبراً «أن جميع الملفات السياسية والاقتصادية في لبنان متوقفة حتى الآن، بسبب عدم تطبيق حصرية السلاح»، واضاف «بقاء السلاح في يد «حزب الله» سيفتح الباب أمام إسرائيل للاستمرار في اعتداءاتها على لبنان».
وكشف أنه «أبلغ نظيره الإيراني عباس عراقجي أن هناك تغيرات كبيرة في المنطقة، وعلى إيران وقف تدخلاتها في لبنان»، وختم أن «إيران تسلّح فريقاً مسلحاً في لبنان، في حين أن الولايات المتحدة تسلّح الجيش اللبناني».
وسجّل «لقاء سيدة الجبل» برئاسة النائب السابق فارس سعيد اعتراضه «وبالخط العريض، على سلوك «حزب الله»»، الذي كما أعلن «رغم التبدلات الهائلة التي طرأت على المنطقة وفي لبنان، لا يزال يُعاند ويُكابر وذلك برفضه تسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية وفقاً للدستور ولقرار مجلس الوزراء». ورأى «إن رفض الحزب إصدار بيان سياسي واضح يعلن من خلاله خروجه العسكري من جنوب الليطاني هو ضرب من الاحتيال السياسي»، مطالباً «رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بإلزام «حزب الله» بإصدار بيان كهذا.. أو استقالة وزراء الحزب من الحكومة».
تفلّت العدو
في المقابل، أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن عز الدين أنه «في الوقت الذي التزم فيه لبنان بكامل مندرجات اتفاق وقف إطلاق النار، لم يلتزم العدو الإسرائيلي وتفلّت من كل التعهدات والالتزامات والقواعد ومن كل الموجبات متجاوزًا الخطوط الحمراء في اعتداءاته المتواصلة، وفي القتل المستمر بشكل دائم، والمتنقل من قرية إلى أخرى ومن مدينة إلى مدينة ومن الجنوب إلى البقاع، ما يوجب على الحكومة وعلى الدولة المسؤولية التامة بأن توظف ما لديها من صداقات وتحالفات وإمكانيات وقدرات تستطيع سواء كانت دولية أو عربية، لإلزام هذا العدو وإخراجه من الأرض التي يحتلها، ووقف هذه الاعتداءات شبه اليومية، والقتل للمدنيين، والضغوطات التي يمارسها سواء اقتصاديًا أو ماليًا بمباركة أمريكية».
وأضاف عز الدين خلال احتفال تكريمي لأحد شهداء «الحزب» في بلدة الطيري «على هذه الحكومة أن تعمل لإخراج هذا العدو من الأرض التي يحتلها بالكامل ودون قيد أو شرط، وأن يتم إطلاق الأسرى والمعتقلين لدى العدو والإفراج عنهم، وأن يتوقف عن منع الناس من العودة إلى القرى والمدن وإلى ممتلكاتهم، وأن تُجانِب التنازلات أو القيام بأي عمل يؤدي إلى تقديم تنازلات مجانية على المستوى الوطني لمصلحة هذا العدو، حتى لا تشجعه على أن يبقى في حالة الابتزاز الدائم لها».
وكان الجيش اللبناني أعلن الخميس إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، والتي أقرتها الحكومة لحصر السلاح في يد الدولة. وأكد الجيش أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (حوالى 30 كلم من الحدود الإسرائيلية) باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».
الا أن الدولة العبرية شككت بالخطوة واعتبرتها «غير كافية بتاتا»، مجددة مطلبها بنزع السلاح في كل لبنان. وقال رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو إنّ «اتفاق وقف إطلاق النار… ينصّ بوضوح على أنه يجب نزع سلاح «حزب الله» بالكامل»، معتبرا أن الجهود اللبناني في هذا المجال «تُعد بداية مشجعة، لكنها غير كافية بتاتاً».
وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني وحتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بعد نحو أربعين كيلومترا الى الجنوب من بيروت.
وأعلن الحزب المدعوم من طهران رفضه التخلي عن سلاحه، مشددا على ضرورة أن تلتزم إسرائيل ببنود اتفاق وقف إطلاق النار قبل أي بحث في ترسانته.
وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.
وأطلقت القوات الإسرائيلية النار، بعد ظهر أمس الاثنين، من موقع المالكية الإسرائيلي في اتجاه أطراف بلدتي عيترون وبليدا في جنوب لبنان. وأعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، أن حامية الموقع الإسرائيلي في المالكية عمدت «إلى إطلاق نيران رشاشاتهم بعد ظهر اليوم في اتجاه أطراف بلدتي عيترون وبليدا».
أسف لأصوات داخلية
أما نائب «حركة أمل» هاني قبيسي، فأعلن أنه «الأولى بمن يطالب بسحب سلاح المقاومة أن يطالب إسرائيل بالانسحاب ووقف اعتداءاتها وعمليات الاغتيال المستمرة»، داعياً إلى «الوقوف خلف الجيش اللبناني والمقاومة ووحدة الدولة ومؤسساتها».
ولفت إلى «أن إسرائيل تسعى بشكل واضح إلى تقويض المقاومة وسحب سلاحها وتجريدها من قدراتها وإمكاناتها»، متأسفاً «لوجود آراء لبنانية تدعو إلى سحب سلاح المقاومة تحت عناوين مختلفة، في وقت قدّمت فيه المقاومة تضحيات جساماً وارتقى قادتها شهداء دفاعاً عن الوطن».
وشدد على «أن ما قدمته المقاومة هو جهد وتضحية لحماية لبنان، وأن الوطن يجب أن يتوحد في مواجهة العدو، إلا أن لبنان، وللأسف، لا يزال يشهد أصواتاً داخلية ترفض نهج المقاومة ورسالتها، حتى بعد الغارات والاعتداءات وعمليات الاغتيال التي تطال المجاهدين وشباب المقاومة بشكل يومي».
وسأل قبيسي «متى كان الجنوب رافضاً لوصول الدولة إليه؟ ومتى لم يحترم أهل الجنوب الجيش اللبناني ويقدّروا تضحياته؟».
وحيّا «الجيش على ما قام ويقوم به على امتداد الجنوب وكل لبنان»، مؤكداً «أن قرار الدولة بانتشار الجيش وضبط الأمن هو أمر مطلوب ومرحب به من مختلف الأطياف»، محذّراً من «محاولات بعض الأطراف تنفيذ الشروط الإسرائيلية من خلال مواقف سياسية داخلية»، واعتبر أن «فرض هذه الشروط على لبنان بالقوة هو أمر مرفوض».
ميدانياً، استهدفت مُسيّرة بعيد منتصف الليل، دراجة نارية في بلدة صديقين قضاء صور، ما أدى إلى إصابة شخص. كما ألقت محلقة إسرائيلية قنابل متفجرة على سقف قرميد «عين المياه التراثية» في بلدة العديسة بعد الانتهاء من ترميمها ما أدى إلى تدميره. وقامت القوات الإسرائيلية بعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة من نقطة الدواوير المستحدثة في اتجاه أطراف مركبا وحولا.
