دمشق ـ «القدس العربي»: عزز الجيش السوري، أمس الإثنين، نقاط انتشاره شرق مدينة حلب، لا سيما في محوري دير حافر ومسكنة، وذلك بعد إعلانه رصد تحركات وحشود مسلحة لـ «قوات سوريا الديمقراطية»، التي نفت تلك الاتهامات، معتبرة إياها «محاولة لافتعال التوتر».
دير حافر ومسكنة
ونقل مصدر عسكري في تصريحات رسمية لوكالة الأنباء السورية «سانا» أن وحدات من الجيش السوري عززت مواقعها في دير حافر ومسكنة، بعد استقدام تنظيم «قسد» مجاميع مسلحة وصفها بـ «الإرهابية» على المحور ذاته.
وأكدت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، أنها رصدت وصول المزيد من هذه المجاميع إلى ريف حلب الشرقي قرب المنطقتين المذكورتين.
وقالت إن المعلومات الواردة من مصادر استخباراتية تشير إلى أن التعزيزات الجديدة ضمت عددا من مقاتلي تنظيم «بي كي كي» وفلول النظام البائد، مشيرة إلى أن الوضع الميداني يخضع للدراسة والتقييم المستمرين.
وأضافت أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه هذا التصعيد الخطير»، محذّرة من أن استقدام «قسد» لما وصفتها بالمجاميع الإرهابية يشكّل تصعيدا خطيرا، وأن أي تحرك عسكري من قبل هذه القوات سيقابل بـ «رد عنيف».
وأوضحت أن طائرات الاستطلاع التابعة للجيش رصدت قيام تنظيم «قسد» بإدخال مجاميع مسلحة وعتاد متوسط وثقيل إلى جبهة دير حافر، لافتة إلى أن طبيعة هذه الحشود والتعزيزات لم تُحسم بشكل نهائي حتى الآن.
وفي ضوء هذه التطورات، أعلنت الهيئة استنفار قوات الجيش وتعزيز خط الانتشار العسكري شرق حلب، مؤكدة الجاهزية للتعامل مع مختلف السيناريوهات المحتملة.
في الأثناء، بثّت وكالة «سانا» مشاهد قالت إنها تظهر أنفاقا حفرها تنظيم «قسد» خلال فترة سيطرته على حي الشيخ مقصود في مدينة حلب، لاستخدامها في تنفيذ هجمات على الأحياء السكنية.
وفي السياق ذاته، أصدرت إدارة منطقة جرابلس تعميما دعت فيه السكان إلى توخي الحذر وتجنب التجمعات في الأماكن العامة، والتنبه أثناء التنقل، خصوصا قرب مجرى النهر وعلى الطرقات الرئيسية والفرعية، مع التأكيد على عدم الاقتراب من أي مواقع يشتبه بخطورتها وترك التعامل معها للجهات المختصة.
وجاءت هذه التحذيرات بعد إعلان هيئة العمليات في الجيش أن تنظيم «قسد» دخل «مرحلة جديدة من التصعيد العسكري» عبر استهداف مدينة حلب.
وذكرت الهيئة، في تصريح لقناة «الإخبارية» السورية، أن التنظيم استهدف مؤسسات المدينة ومساجدها بأكثر من عشر طائرات مسيّرة إيرانية الصنع، ما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار في الممتلكات.
في المقابل، نفت قوات «سوريا الديمقراطية» وجود أي تحركات أو تحشيدات عسكرية لها في محيط مسكنة ودير حافر في ريف حلب.
وقالت «قسد» في بيان إنها تتابع ما وصفتها بالتصريحات «المضللة» الصادرة عن وزارة الدفاع في حكومة دمشق بشأن الوضع الميداني في المنطقة، مؤكدة أن جميع المزاعم المتداولة حول تحركاتها العسكرية لا أساس لها من الصحة.
واعتبرت أن تكرار هذه الاتهامات يشكل محاولة لافتعال التوتر وتهيئة مبررات للتصعيد، محملة الجهات الحكومية المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات محتملة.
وواصلت القوات الأمنية انتشارها في حي الشيخ مقصود، في إطار إجراءات تهدف إلى ضبط الأمن وإعادة الاستقرار وحماية الممتلكات العامة.
واستأنفت المراكز الصحية في حيي الأشرفية والشيخ مقصود تقديم الخدمات الطبية والأنشطة الصحية المختلفة، لتلبية احتياجات الأهالي وتعزيز مستوى الرعاية الصحية في المنطقة، وذلك وفق ما أعلنت وزارة الصحة عبر منصاتها الرسمية.
الأمين العام للحزب اليساري الكردي في سوريا، محمد موسى، اعتبر في تصريح لـ «القدس العربي»، أن الأوضاع في مدينة حلب وريفها الشرقي، تشهد توترا شديدا وحالة عدم ارتياح، في ظل مواجهات ومناوشات قائمة.
وأشار إلى أن «الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية وحلفاءها في إطار محاربة تنظيم داعش والتطرف، أداروا ظهورهم لحلفائهم المحليين»، وبدأوا حسب تعبيره «بالتركيز أولا على تأمين مصالحهم ومشاريعهم الخاصة».
وأضاف أن هذه القوى، رغم العلاقات التي جمعتها بـ «قسد» وبالقوى التي قدمت عشرات الآلاف من المقاتلين في مواجهة الإرهاب والتطرف، تخلت عنها وفتحت قنواتها مع حكومة دمشق لتنفيذ مشاريعها في المنطقة، معتبرا أن قضايا حقوق الإنسان واحترام القوانين باتت مجرد شعارات فقدت معناها العملي على أرض الواقع، دون أي اهتمام حقيقي بها.
وفي حديثه عن الوضع الميداني، أكد موسى أن شرق حلب يعيش حالة توتر واضحة، مع استمرار المواجهات والمناوشات.
وحذر من أن التصعيد الحالي قد لا يتوقف عند حدود حيي الشيخ مقصود والأشرفية، بل قد يمتد إلى مناطق أوسع شرق سوريا، مؤكدا أن الحل العسكري لم ولن ينجح في إنهاء الأزمة.
حوار شامل
ودعا إلى اعتماد خيار الحوار السياسي الشامل من خلال عقد مؤتمر وطني جامع، يضم ممثلي مختلف الأطياف والقوميات والأديان والمذاهب والحركات السياسية، من أجل البحث في مستقبل آمن لسوريا وللشعب السوري بمكوناته كافة.
وشدد على أن المواجهة بـ «الحديد والنار» لم تفلح في تقديم حلول حقيقية، كما أن المشاريع الإقليمية والمصالح الدولية لا تخدم الشعب السوري، ولن تحمي المنطقة من مخاطر مواجهات جديدة، مؤكدا الحاجة الملحّة إلى وقف نزيف الدم والوصول إلى تفاهمات حقيقية عبر الحوار.
