“القدس العربي”: ما زالت ردود الأفعال مستمرة على الأحداث المثيرة، وفي رواية أخرى “الأحداث المؤسفة”، التي كان بطلها المدير الفني لمنتخب السنغال باب ثياو، بتحريض لاعبيه على الانسحاب من المباراة النهائية لكأس الأمم الأفريقية أمام منتخب المغرب، اعتراضا على احتساب الحكم الكونغولي جان جاك ندالا، ركلة جزاء لمصلحة أصحاب الأرض في آخر لحظات الوقت المحتسب بدل الضائع.
وبدأت الفوضى في الأمتار الأخيرة من نهائي قلعة الأمير مولاي عبد الله، حين قرر الحكم إلغاء هدف منتخب “أسود التيرانغا” في الدقيقة الثانية من الوقت المحتسب بدل الضائع، بداعي وجود مخالفة ارتكبها مدافع سنغالي خلال التحامه مع أشرف حكيمي أثناء تنفيذ ركلة ركنية. وعلى إثر ذلك، أطلق الحكم صافرة الإيقاف قبل أن يحوّل إسماعيلا سار الكرة إلى شباك الحارس ياسين بونو، ما أثار غضب الجهاز الفني للمنتخب السنغالي خارج الخطوط، ليس فقط اعتراضًا على إلغاء الهدف، بل أيضًا بسبب عدم لجوء ندالا إلى مراجعة اللقطة عبر تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR).
وبلغت الإثارة ذروتها في المشهد الأخير من المباراة، بعدما استجاب الحكم لضغوط نجم ريال مدريد والمنتخب المغربي إبراهيم دياز، الذي أصر على ضرورة العودة إلى تقنية حكم الفيديو المساعد لمراجعة الإعاقة التي تعرّض لها من قبل المدافع السنغالي ماليك ضيوف داخل منطقة الجزاء. وبمجرد أن أشار ندالا إلى احتساب ركلة جزاء لمصلحة منتخب المغرب، رابع مونديال قطر 2022، خرجت الأمور عن السيطرة داخل أرضية الملعب، نتيجة حالة الفوضى التي أحدثها مدرب المنتخب الضيف وأعضاء جهازه المعاون، عبر الضغط على اللاعبين للانسحاب وعدم استكمال المباراة، وهو ما كاد أن يحدث لولا تدخل الأسطورة ساديو ماني، الذي أعاد زملاءه من غرفة خلع الملابس إلى أرض الملعب.
وبعد ساعات من انتهاء المباراة النهائية بتتويج السنغال بهدف دون مقابل، سارع الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) إلى نشر بيان عبر موقعه الرسمي ومنصات التواصل الاجتماعي، أدان فيه ما وصفه بـ”السلوك غير المقبول” الذي صدر عن مدرب منتخب “أسود التيرانغا” وبعض اللاعبين والمسؤولين خلال نهائي كأس الأمم الأفريقية. وقد فُسّر هذا البيان، إعلاميًا وعلى منصات التواصل الاجتماعي، على أنه مؤشر على توجه الكاف لفرض سلسلة من العقوبات الرادعة والغرامات المالية الكبيرة بحق باب ثياو وغيرهم من المسؤولين عن أحداث الفوضى، وذلك عبر لجنة الانضباط التابعة للاتحاد القاري.
وعن العقوبات المحتملة بحق المدرب البالغ من العمر 44 عامًا، نقلت العديد من الصحف والمواقع الرياضية العالمية عن رومان مولينا، الصحافي المعروف في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وصحيفة “الغارديان”، أن لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الأفريقي لكرة القدم تتجه لفرض عقوبة قاسية على باب ثياو، مع تأكيد واضح وصريح على معاقبته بالإيقاف لعدد من المباريات، لن يقل في جميع الأحوال عن ثلاث مباريات دولية، إضافة إلى الغرامة المالية المنصوص عليها في اللوائح والقوانين المعمول بها في مثل هذه الحالات.
وتأكيدا على صحة هذه المعلومات، أفادت مصادر إعلامية موثوقة خلال الساعات القليلة الماضية بأن مدرب المنتخب السنغالي وشركاءه في تحريض اللاعبين على الانسحاب قد يواجهون المصير نفسه، الذي لقيه مسؤولو نادي الزمالك ولاعبوه قبل عامين، حين هددوا بالانسحاب من مباراتهم أمام الغريم التقليدي النادي الأهلي في كأس السوبر الأفريقية. ففي تلك الواقعة، طبّقت لجنة الانضباط في “كاف” العقوبات المنصوص عليها في المادة 147 من القانون التأديبي، بإيقاف النجم محمود عبد الرازق “شيكابالا” وزميله ناصر منسي لمدة ثلاث مباريات، وفرض غرامة مالية قدرها 10 آلاف دولار لكل منهما، بعد إدانتهما بالسلوك غير الرياضي، إلى جانب تغريم نادي الزمالك نحو 300 ألف دولار لانتهاكه المادتين 82 و83 من القانون ذاته.
