وقت تتكاثر فيه أساليب النصب والاحتيال تحت عناوين الطلبات السريعة وخدمات التوصيل، برزت خلال الساعات الماضية حادثة جديدة تكشف عن مخطط احتيالي منظّم يستهدف سائقي التاكسي وبعض العاملين في قطاع النقل، عبر استدراجهم إلى تسليم مبالغ مالية مقابل أكياس يُفترض أنها تحتوي على بضائع من إحدى الشركات، ليتبيّن لاحقًا أنها مجرد ثياب مستعملة لا قيمة لها.
وبحسب معلومات "ليبانون ديبايت"، بدأت القصة باتصال تلقّاه أحد سائقي التاكسي من سيدة طلبت منه تنفيذ مهمّة بسيطة، تقضي بالتوجّه إلى نقطة محددة لاستلام عشرين كيسًا من شخص آخر، على أن يدفع مبلغ 70 دولارًا عند الاستلام، مقابل تعهّدها بإعادة المبلغ فور وصوله إليها وتسليم الأكياس. وقد أوحت المتصلة بأن العملية مرتبطة بإحدى الشركات، وأن الدفع المطلوب لا يتجاوز كونه إجراءً روتينيًا لتسليم الطلبية، مؤكدة للسائق أنه سيسترد المال مباشرة بعد إنجاز المهمة.
وبالفعل، توجّه السائق إلى المكان المحدد، واستلم الأكياس ودفع المبلغ للشخص الذي سلّمه إياها. إلا أنه، وبعد محاولته التواصل مع السيدة لإبلاغها بوصوله وتسليم البضاعة، فوجئ بأن هاتفها مقفل. انتظر لبعض الوقت وأعاد الاتصال مرارًا من دون جدوى، ما دفعه إلى فتح الأكياس، ليتبيّن أنها تحتوي على ثياب قديمة ومستعملة، الأمر الذي أكد وقوعه ضحية عملية احتيال محكمة.
وتشير المعطيات إلى أن هذا الأسلوب ليس حالة فردية، بل يعتمد على آلية منظّمة تقوم على استدراج الضحية عبر بناء ثقة سريعة واستغلال الحاجة إلى العمل السريع وتنفيذ الطلبات. كما يرتكز على ادعاء الارتباط بشركات أو جهات معروفة، وطلب تنفيذ مهمات بسيطة وسريعة، مع دفع مسبق بحجة استلام البضائع، قبل إغلاق الهاتف فور الحصول على المال.
وقد سبق استخدام هذه الطريقة بصيغ مشابهة وبأسماء وأرقام مختلفة، ما يعزّز فرضية وجود شبكة تقف خلف هذه العمليات.
في ضوء هذه الواقعة، تبرز الحاجة إلى رفع مستوى الوعي والحذر، لا سيما لدى سائقي التاكسي والعاملين في خدمات التوصيل، وعدم الانجرار وراء أي طلب يتضمّن دفع مبالغ مالية بالنيابة عن أشخاص مجهولين أو استلام وتسليم بضائع من دون التأكد من هوية الجهة الطالبة.
كما يُشدد على ضرورة عدم دفع أي مبلغ مسبقًا قبل التحقق الكامل من الطرف الآخر وطبيعة البضاعة، خصوصًا أن وسائل الدفع والتحويل متاحة اليوم بطرق آمنة وواضحة، ما يسقط أي مبرر لمثل هذه الطلبات الملتوية.
فالاحتيال لم يعد يعتمد فقط على السرقة المباشرة، بل بات يقوم على استغلال الثقة والحاجة والاندفاع نحو كسب الرزق بسرعة. من هنا، يبقى الحذر واجبًا، والتبليغ عن أي حالة مماثلة ضرورة ملحّة، لكشف هذه الأساليب ووضع حدّ لها قبل أن يقع مزيد من الضحايا في الفخ نفسه.
