بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

افتتاح مسجد ومجمّع الجليل، برعاية دار الإفتاء في عكار ودائرة الأوقاف الإسلامية في عكار

افتتاح مسجد ومجمّع الجليل، برعاية دار الإفتاء في عكار ودائرة الأوقاف الإسلامية في عكار

شهد مخيم نهر البارد عصر يوم الأحد الموافق 15/2/2026 حدثًا إيمانيًا مباركًا، تمثّل بافتتاح مسجد ومجمّع الجليل، برعاية دار الإفتاء في عكار ودائرة الأوقاف الإسلامية في عكار، في أجواءٍ غمرتها السكينة، وحفّتها مشاعر الفرح والاعتزاز بإحياء هذا الصرح الديني العريق.

موقع طيور البارد للإعلام



افتُتح الاحتفال بعد صلاة العصر، حيث أمّ بالمصلين رئيس دائرة الأوقاف في عكار سماحة العلامة الشيخ مالك جديدة حفظه الله، ثم تولّى الأستاذ وسيم يعقوب عرافة المناسبة، مرحّبًا بالحضور الكريم من مشايخ أجلّاء، ورؤساء بلديات، ومخاتير، وفعاليات وروابط اجتماعية، وحشدٍ من أبناء المخيم والجوار. وتلا فضيلة الشيخ الدكتور وليد أبو حيط آياتٍ من الذكر الحكيم، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [التوبة: 18]. ثم ألقى إمام وخطيب مسجد الجليل كلمةً رحّب فيها بالحضور، مستعيدًا شريط الذكريات منذ الطفولة، وأيام المشايخ والأساتذة الذين تعاقبوا على خدمة المسجد، مستذكرًا مسيرة البناء الأولى قبل نحو خمسين عامًا، حين تسلّم رايته ثلّةٌ من العلماء الأجلّاء، منهم من انتقل إلى رحمة الله، ومنهم من مدّ الله في عمره، كالشيخ حسن ليلى، وأحمد محمد عبد الغني، والشيخ محمد إبراهيم خليل. وسأل الله أن يعينه على حمل الأمانة ومواصلة المسيرة. كما عرّف الحضور بأقسام المجمّع، حيث يضمّ الطابق الأرضي قاعةً ومكانًا للوضوء، إضافة إلى مرافق مخصصة للطلاب والطالبات، فيما خُصّص الطابق العلوي للدروس الشرعية وحلقات العلم ضمن أكاديمية الجليل التربوية للعلوم الدينية، لتبقى رسالة المسجد جامعةً بين العبادة والعلم والتربية. وتخللت المناسبة وصلة إنشادية مؤثرة قدّمها فضيلة الشيخ الدكتور وليد أبو حيط، أضفت على اللقاء روحًا إيمانية خاشعة. وألقى رئيس دائرة الأوقاف في عكار سماحة العلامة الشيخ مالك جديدة كلمةً جامعة، أثنى فيها على الجهود المباركة لإعادة بناء هذا الصرح، مرحبًا باللجان والروابط وفعاليات المنطقة. كما تحدّث عن الأشهر المباركة: رجب شهر الزرع، وشعبان شهر الري، ورمضان شهر الحصاد، مؤكدًا أن اسم “الجيل” يحمل رمزية الجمع والوحدة، وأن المساجد تبقى حاضنةً للقيم، وحافظةً للهوية، ومجددةً للعهد بأن تبقى فلسطين حاضرةً في القلوب، وأن قضيتها لا تموت ما دام في الأمة نبضٌ يتجدد. واستعاد سماحته ذكرياته في هذا المسجد من خطابة ودروس، بكلماتٍ امتزج فيها الوفاء بالتأثر، قبل أن يختم بالدعاء بأن يبارك الله هذا العمل وأن يجعله في ميزان حسنات القائمين عليه والداعمين له. واختُتم الحفل بدعاءٍ مباركٍ ألقاه فضيلة الشيخ حسين الجابر. وفي هذا المقام، نستحضر قول النبي ﷺ: «مَن بَنَى للهِ مَسْجِدًا يَبْتَغِي به وجهَ اللهِ، بَنَى اللهُ له بيتًا في الجنة» (رواه البخاري ومسلم). هكذا عاد مسجد ومجمع الجليل منارةً جديدةً في سماء المخيم، يجمع القلوب على الطاعة، ويغرس في الأجيال حبّ العلم والانتماء، ليبقى شاهدًا على أن المساجد ليست حجارةً تُبنى، بل رسالةٌ تُحيا، وعهدٌ يتجدّد، ونورٌ لا ينطفئ.

أعداد وتصوير : الحاج سليم عودة- معين ديب