شــــارك
كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” في تقرير موسّع أن إسرائيل أدارت على مدى سنوات عملية استخباراتية معقّدة مهّدت لاغتيال المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي، وشملت اختراق كاميرات الشوارع، وتحليل بيانات ضخمة عبر خوارزميات متطورة، إضافة إلى مصدر بشري قريب من خامنئي وفّر تأكيدًا حاسمًا بشأن الاجتماع الذي استُهدف.
وبحسب التقرير، الذي استند إلى أحاديث مع مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، جرى اختراق شبه كامل لكاميرات المرور في طهران على مدار سنوات، حيث تم تشفير الصور ونقلها إلى خوادم في تل أبيب وجنوب إسرائيل. وعندما وصل حراس وسائقو كبار المسؤولين الإيرانيين إلى الاجتماع الذي اغتيل خلاله خامنئي صباح السبت، كانت الجهات الإسرائيلية تتابع تحركاتهم لحظة بلحظة.
وأشار أحد المصادر إلى أن إحدى الكاميرات وفّرت زاوية مراقبة “حاسمة”، إذ مكّنت من تحديد أماكن ركن سيارات الحراس الخاصة، وكشفت تفاصيل الروتين اليومي داخل المجمع الأمني شديد التحصين.
بالتوازي مع ذلك، اخترقت إسرائيل عمق شبكات الاتصالات الخلوية الإيرانية، ما أتاح جمع معلومات إضافية عن تحركات القيادة الإيرانية. كما أفاد التقرير بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) امتلكت مصدرًا بشريًا أكد أن الاجتماع الذي حضره خامنئي كان مقررًا بالفعل.
ولمنع الدائرة الأمنية المحيطة بخامنئي من تلقي أي تحذير بشأن عملية الاغتيال، عمدت إسرائيل إلى التشويش على أبراج الاتصالات القريبة من موقع الاجتماع، ما أدى إلى ظهور الهواتف على أنها “مشغولة” أثناء الاتصال. ونقلت الصحيفة عن مسؤول في مجتمع الاستخبارات الإسرائيلي قوله: “كنّا نعرف طهران كما نعرف القدس”.
ووفق التقرير، سمحت صورة الاستخبارات المتكاملة لطياري سلاح الجو الإسرائيلي بإطلاق ما يصل إلى 30 ذخيرة دقيقة باتجاه موقع الاجتماع، ما أدى إلى اغتيال المرشد الأعلى.
وتشير التقديرات الإسرائيلية، بحسب “فايننشال تايمز”، إلى أنه مع اندلاع حرب شاملة كان سيصبح تعقّب كبار قادة النظام أكثر صعوبة، نظرًا لتفعيل الإيرانيين إجراءات طوارئ معدّة مسبقًا، تشمل النزول إلى ملاجئ تحت الأرض يُعتقد أنها محصّنة ضد القنابل الإسرائيلية.
كما أوضح التقرير أن إسرائيل استخدمت خوارزميات معقدة لتحليل الكمّ الهائل من البيانات الخام المستخرجة من الكاميرات المخترقة ومصادر أخرى. ومن خلال تحليل عناوين السكن، وساعات المناوبة، ومسارات الوصول إلى أماكن العمل، وترتيبات الحماية، تمكّنت الأجهزة الإسرائيلية من بناء “خريطة روتين الحياة” لكبار المسؤولين الإيرانيين.
وبيّنت الصحيفة أن جمع هذه المعطيات تم عبر وحدة 8200 في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إلى جانب عملاء بشريين فعّلهم جهاز الموساد، في عملية وُصفت بأنها من أكثر العمليات الاستخباراتية تعقيدًا في السنوات الأخيرة.
