بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

"سايكس بيكو" جديد.. لبنان ورقة تفاوض أو دولة؟

"سايكس بيكو" جديد.. لبنان ورقة تفاوض أو دولة؟


شــــاتُنذر قراءة التطورات الميدانية جنوباً، بأنّ ما يجري على الحدود يتجاوز كونه تحركات عسكرية إسرائيلية محدودة، ليصل إلى مرحلة إعادة رسم الوقائع على الأرض وتشكيل مخاطر وجودية على لبنان كله وليس فقط على الجنوب. ويشير دبلوماسي سابق في واشنطن، إلى أن حجم التوغلات الإسرائيلية داخل بعض القرى ومدتها الزمنية، مرتبطان بمدى سرعة تحرك الدولة اللبنانية، ولا سيّما على مستوى إمساك الجيش بالقرار على الأرض وتطبيق مبدأ حصرية السلاح.


ويكشف الدبلوماسي السابق رداً على سؤال ل"ليبانون ديبايت"، أن نقطة الإنطلاق تبدأ من قرار الحكومة الأخير حول منع أي وجود للحرس الثوري في لبنان، والذي وصل إلى مرحلة تهديد الكيان اللبناني، رغم أن هذا الوجود يعود إلى مرحلة الثمانينيات.


وإزاء ما يحصل من توغل إسرائيلي جنوباً ونزوح لعشرات الآلاف من المواطنين من القرى الجنوبية ومن الضاحية الجنوبية، يحذر الدبلوماسي من خطورة عجز الدولة عن فرض سيطرتها في أكثر من اتجاه، مشيراً إلى أن إسرائيل بدأت تتجه أولاً إلى إنشاء منطقة أمنية عازلة في الجنوب، على غرار ما حصل في قطاع غزة أو في جنوب سوريا، وثانياً إلى تكريس أمر واقعٍ داخلي على مستوى مضاعفة أعداد النازحين وتكرار تجربة نزوح أهالي غزة ودمارالقطاع.


أمّا السيناريو الأخطر، بحسب الدبلوماسي، فيتمثل في تحويل منطقة جنوب الليطاني إلى منطقة خالية من السكان، مع احتمال طرح أفكار لإنشاء مناطق اقتصادية خاصة، وهي أفكار سبق أن طُرحت خلال عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب وعادت اليوم إلى التداول، وذلك في لحظةٍ إقليمية تتجاوز حدود لبنان، وتوحي بمرحلة تشبه اتفاقية سايكس–بيكو، أي مرحلة إعادة رسم مناطق النفوذ وإعادة هندسة أدوار الدول في المنطقة.


ومن ضمن هذا السياق، يدعو الدبلوماسي نفسه إلى ترقب ما يجري على الحدود السورية ـ اللبنانية، إضافة إلى التحركات في السويداء، لأن حسم وضع جنوب سوريا سينعكس على شكل الخريطة النهائية للمنطقة بعد الحرب، وبروز موازين قوى جديدة، وما إذا كان لبنان عندها "دولة حاضرة على طاولة التفاوض، أم ساحةً وورقةً يتمّ التفاوض عليها".