بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

ليبراسيون: الحرب على إيران جاءت نتيجة تحول في العقيدة العسكرية الإسرائيلية

ليبراسيون: الحرب على إيران جاءت نتيجة تحول في العقيدة العسكرية الإسرائيلية

قالت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية إنه في 11 أكتوبر عام 2023، بعد أربعة أيام من هجوم حماس، ترددت إسرائيل في فتح جبهة ثانية ضد حزب الله في لبنان. وقال الوزير السابق للدفاع، يوآف غالانت، لاحقًا إنها كانت فرصة تاريخية ضائعة.

وفي أول مقابلة له منذ 7 أكتوبر، في فبراير عام 2025، كشف غالانت عن رد فعل رئيس الوزراء في اليوم التالي لأكثر الهجمات دموية في تاريخ إسرائيل. وقال غالانت: “من اليوم الأول وحتى توقيع أول اتفاق بشأن الرهائن، كان يبث شعورًا بالتشاؤم لم أشاركه”.

وأضاف أن رئيس الوزراء كان قد أشار، خلال اجتماع، إلى المباني في تل أبيب التي يمكن رؤيتها من مقر قيادة الجيش، وقال إنه إذا هاجمت إسرائيل حزب الله، “سيتم تدميرها، ولن يبقى شيء” تحت وابل الصواريخ من التنظيم.

واعتبر غالانت أن ما كان يُعرف لدى الإسرائيليين بـ“المفهوم” – أي العقيدة الأمنية السائدة – كان يقوم على إدارة الصراعات بدلاً من حلها. فإزاء حماس اقتصرت إسرائيل على عمليات محدودة في غزة، كما حدث في العملية العسكرية عام 2021، أو على ضربات محدودة ضد حزب الله في لبنان.

لكن منذ 7 أكتوبر، قالت مصادر إسرائيلية إن هذه العقيدة العسكرية تعرضت لتحدٍ عميق. وقال مسؤول سياسي رفيع: “إسرائيل أيضًا لم تعد مستعدة للتسوية. انتهت استراتيجية دورات التصعيد. الآن نريد انتصارًا حاسمًا”، كما تنقل عنه “ليبراسيون”.

ومع ذلك، عقب آخر حملة عسكرية إسرائيلية في إيران في يونيو عام 2025، أشاد رئيس الوزراء بما اعتبره عملية ناجحة ستظل محفورة في التاريخ. وقال بنيامين نتنياهو في ختام اثني عشر يومًا من المواجهات بين إسرائيل وإيران: “لقد حققنا انتصارًا سيبقى للأجيال. لقد أزلنا تهديدين وجوديين وفوريين: التهديد بالقنابل النووية والتهديد بالصواريخ الباليستية البالغ عددها 20 ألفًا”.

لكن بعد ثمانية أشهر، اندلعت الحرب مجددًا. وتنقل “ليبراسيون” عن عاموس هارئيل، المحلل العسكري في صحيفة هآرتس، قوله إن هذا السرد “يُعد إعادة كتابة تاريخية بحتة”، مشيرًا إلى أن نتنياهو أعلن بالفعل في 8 أكتوبر عام 2023 أن الحرب ستُغير الشرق الأوسط.

وأضافت مصادر مقربة من السلطة أن ما استيقظ في ذلك اليوم لم يكن نتنياهو فقط، بل المنظومة الأمنية الإسرائيلية بأكملها التي اهتزت فجأة. وقالوا: “إسرائيل لم تعد تقبل المخاطرة كما في السابق – الرهان على أن “الأمور ستسوى نفسها”. هذا هو الدرس الأساسي”.

لقياس نجاح هذه الحملة، قال الخبراء إن هناك معيارين: الأول عسكري، حيث أظهرت مصادر متعددة أن إسرائيل دمرت نصف صواريخ وطائرات إيران المسيرة، ما يمثل إنجازًا كبيرًا، وأكدوا أن القدرات العملياتية الإسرائيلية حقيقية وملحوظة. لكنهم أشاروا إلى أن مخزون إيران لم يُستنفد بعد، والحملة لا تزال مستمرة.

أما المعيار الثاني فهو استراتيجي. وقال المسؤولون: “إذا كان الهدف تقليل القدرات الصاروخية والنووية لإيران، فإن التقدم ملموس. لكن إذا كان الهدف إسقاط النظام، فإن النجاح لم يتحقق بعد”. وأوضحوا أن مصالح إسرائيل وأمريكا قد تختلف هنا. فبالنسبة لنتنياهو، إسقاط النظام جزء من أهداف الحملة، بينما بالنسبة لدونالد ترامب، الأمر ليس واضحًا بهذا الشكل.

وأشار بعض المسؤولين في القدس إلى أن الجميع يراهن على أن الرئيس الأمريكي سيتبع فيما بعد، لكن واشنطن لها أولويات أخرى. وأضافوا أن سعر النفط يلعب دورًا كبيرًا، بالإضافة إلى التداعيات الاقتصادية للصراع الممتد، وخاصة على المستهلك الأمريكي، مؤكدين: “حتى الآن، ليس لدينا الصورة الكاملة. هناك الكثير من المؤتمرات الصحافية والإعلانات أكثر من الواقع”.