تحت غطاء الحرب وفي ظل استغلال الوضع الأمني والمخاوف في الجبهة الداخلية، أعلن وزير الأمن القومي بن غفير أمس بأنه قرر جعل كل سكان القدس مستحقين لتلقي رخصة حيازة سلاح من وزارته. وهذا فقط بحكم كونهم سكان المدينة. وحرص بن غفير على أن يكون سكان الأحياء اليهودية في القدس وحدهم من سيدخلون إلى دائرة المستحقين للدفاع -زعماً- عن أنفسهم.
في الظاهر، يواصل بن غفير الخط الذي اتبعه منذ 7 أكتوبر وحتى قبل ذلك: توزيع جماعي وسائب للأسلحة للمواطنين في ظل تخفيض مستوى المعايير إلى الحد الأدنى الممكن. وهذا تحت غطاء الخوف الأمني واستمرار عربدة الجريمة في الشوارع.
إن توزيع السلاح اعتراف بالفشل من ناحية بن غفير: فهو لم ينجح فقط في تحقيق الأمن كما وعد، بل ينزع من الشرطة وظائفها الأساسية ويعترف بأنها لن تتمكن من الدفاع على مواطني الدولة. هذا الفشل ما كان ليكون لولا جبن موظفين وضباط، وعلى رأسهم رئيس قسم الأسلحة النارية في وزارة الأمن القومي ورئيس دائرة الحراسة في الشرطة؛ فكلاهما ارتبطا معاً لإرضاء بن غفير وسلفه – وفقاً لمطالبهما. مشكوك أنهما سيدفعان الثمن الذي ستجبيه حوادث السلاح أو القتل التالية من جراء الأسلحة.
في السنة الأخيرة ومع حلول الانتخابات، جعل بن غفير صلاحياته لتوزيع السلاح حملة انتخابية حقيقية. فلئن كان سكان البلدات المجاورة للحدود أو في مناطق الضفة وحدهم من يستحقون السلاح لموقع سكنهم، فهو في السنة الأخيرة منح سكان مدن كاملة رخصة لحيازة السلاح بغض النظر عن قربهم من الحدود – ابتداء من عسقلان، أسدود و”كريات جات” وحتى صفد وطبريا و”حتسور” الجليلية.
يدور الحديث عملياً عن محاولة لجعل كل مواطن في إسرائيل مستحقاً للسلاح لمجرد كونه يهودياً. من خلال جعل مئات آلاف سكان القدس مستحقين للسلاح يغمز بن غفير للوسط الحريدي قبيل الانتخابات. حتى الآن، كان يمكن تلقي السلاح فقط من خدم خدمة قتالية في الجيش الإسرائيلي إلى جانب معايير أخرى. أما الآن فلا حاجة لخدمة عسكرية على الإطلاق: حتى من تملص من الخدمة ويتعلم في مدرسة دينية في “مئة شعاريم” يمكنه الحصول على السلاح. يكفي أن يكون فوق سنة 27 وذا نبض يهودي.
إن توزيع السلاح يعطي الآن مؤشراته في شكل استخدام زائد لأسلحة قانونية هي اليوم بمئات الآلاف في أرجاء إسرائيل، إلى جانب مئات آلاف قطع السلاح غير القانونية التي تكاد كلها موجودة في الوسط العربي.
الآن، مزيد من الأسلحة ستصل إلى أياد غير خبيرة تحت رقابة بالحد الأدنى. الكارثة التالية مسألة وقت، ومن سيدفع الثمن سيكون الأضعف في المجتمع الإسرائيلي: الأطفال والعرب والنساء.
هآرتس 10/3/2026

