بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

قائد سلاح الجو الإسرائيلي الأسبق: ترامب ونتنياهو يواجهان الآن سؤالا يتعلق بإمكانيات إنهاء الحرب على إيران

قائد سلاح الجو الإسرائيلي الأسبق: ترامب ونتنياهو يواجهان الآن سؤالا يتعلق بإمكانيات إنهاء الحرب على إيران

قال قائد سلاح الجو الإسرائيلي الأسبق الجنرال في الاحتياط إيتان بن الياهو إن السؤال الذي يتعامل معه ترامب ونتنياهو الآن، ولا توجد إجابة سهلة عنه، يتعلق بإمكانيات إنهاء الحرب ومخارجها.

ويرى في مقال نشره موقع القناة 12 العبرية أنه يمكن الإشارة بارتياح إلى أنه في الحرب الحالية ضد إيران يوجد ترابط وثيق وواضح بين المسار العسكري والمسار السياسي، سواء في المرحلة التي سبقت القتال أو في تلك التي ستأتي في أعقابه، منوها أن الهدف السياسي المعلن هو استبدال النظام الإيراني، الذي فرض على الشرق الأوسط تهديدا نوويا، ونشر “الإرهاب” في أنحاء المنطقة.

ويقول الياهو إنه على امتداد التاريخ شهدت إيران تغيرات وثورات عديدة؛ فمنذ العصور القديمة (نحو سنة 500 قبل الميلاد) وحتى يومنا هذا غيرت إيران بنيتها السياسية والحكومية والدينية ست مرات، واستمرت الدورتان الأوليتان نحو ألف عام لكل منهما، وخلالهما حدثت تغيرات داخلية فرعية. أما الدورة الثالثة فاستمرت نحو 250 عاما (1501-1736)، واستمرت الدورة الرابعة نحو مئتي عام حتى سنة 1925.

من الواضح للجميع أن مسار التاريخ الإيراني يتطلب وقتا؛ فهو لا يحسم بمجرد تبادل إطلاق النار، بل عبر عملية صبورة وطويلة الأمد

ويمضي في استعادة التاريخ الإيراني ومحاولة استخلاص الدرس منه: “في المائة سنة الأخيرة نشهد وتيرة متسارعة لا تقل عن ثلاث ثورات، استمرت كل منها نحو خمسين عاما، بما في ذلك حكم الخميني القائم حاليا. من الواضح للجميع أن مسارا تاريخيا كهذا يتطلب وقتا؛ فهو لا يحسم بمجرد تبادل إطلاق النار، بل عبر عملية صبورة وطويلة الأمد”.

قراران استراتيجيان

ويعتبر الياهو أن إدارة ترامب والحكومة الإسرائيلية واجهتا قرارين استراتيجيين مركزيين: “الأول هو “هل، ومتى يجب بدء الحرب؟” وهو قرار نفذ بنجاح، والثاني الذي يواجههما الآن هو مسألة التوقيت المناسب لوقف إطلاق النار“.

وبرأيه قد أظهرت إدارة ترامب قدرا ملحوظا من الصبر عندما سمحت باستنفاد المفاوضات، مع استغلال الوقت للاستعداد والتخطيط لشن هجوم فعال. ويتابع: “الحرب التي بدأت في 28 شباط/فبراير دخلت الآن أسبوعها الثاني. واليوم، بعد مقتل خامنئي وتراكم الأضرار التي لحقت بالأصول العسكرية، يمكن القول بثقة: “حكم آيات الله قد وصل إلى نهايته”.

والسؤال المطروح هو: “كيف يمكن نقل السلطة إلى الشعب الإيراني من أجل إقامة جمهورية علمانية شبيهة بتلك التي كانت في عهد أسرة بهلوي، ولكن هذه المرة تحت رقابة وخالية من الفساد الذي ميز عهد الشاه محمد رضا بهلوي؟”.

وعن ذلك يقول إن المعركة العسكرية حاليا تدار بلا عوائق تقريبا، فالقيادة الأمريكية برئاسة الرئيس دونالد ترامب وبالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تمنع في الوقت الراهن العقبات السياسية. كما أن الضغط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية لا يشكل في هذه المرحلة عامل كبح.

التحدي الأكبر الآن هو تحديد نقطة الخروج، فوقف إطلاق النار مبكرا جدا سيبدد الإنجازات التي تحققت ووقفه متأخرا جدا قد يفشل هدف تغيير النظام

ويأتي الضغط لوقف القتال أساسا من الرأي العام في الولايات المتحدة ومن دول مسلمة في المنطقة تتعرض لنيران إيرانية، إلا أن هذه الجهات تفتقر إلى القوة اللازمة لوقف الهجوم فورا. والعامل الحاسم الآن هو تحديد البديل السياسي: أولا “هل البديل للنظام الحالي جاهز؟” وثانيا “هل توجد شخصية مهيمنة يمكنها أن تقف على رأسه وتقود الثورة؟”.

وعن هذا التساؤل يقول الياهو إن هناك نقصا في الغرب في المعلومات الاستخباراتية بشأن الوضع الحقيقي لجماعات المعارضة، ويعتبر أن هناك خشية من أن يؤدي القصف إلى إصابة مدنيين مرتبطين بالمعارضة أيضا، الأمر الذي قد يضعفهم ويثير شعور “الضحية” الذي قد يضر بنجاح المسار السياسي.

ويعتبر أن التحدي الأكبر الآن هو تحديد نقطة الخروج، فوقف إطلاق النار مبكرا جدا سيبدد الإنجازات التي تحققت، بينما وقفه متأخرا جدا قد يفشل هدف تغيير النظام ويترك إيران في حالة فوضى ويبقي الشرق الأوسط على ما كان عليه قبل بدء هذه المعركة.

وفي سياق متصل قال مستشار الأمن القومي الأسبق الجنرال في الاحتياط غيورا آيلاند في حديث للإذاعة العبرية العامة إنه يخشى أن يوقف الرئيس الأمريكي ترامب الحرب فجأة وتبقى إسرائيل وحيدة في مواجهة إيران.

وتابع آيلاند: “أخشى أن تجد إسرائيل نفسها في حرب استنزاف وحدها فتقوم إيران بإطلاق صاروخين متعددَي الرؤوس في اليوم وتشوش نمط الحياة الاعتيادية عندنا”.

وفي سياق متصل قال محلل الشؤون الاستخباراتية في صحيفتي “يديعوت أحرونوت” رونين بيرغمان في مقاله اليوم الثلاثاء إن الأهداف المهمة تبتعد وإن موعد إنهاء الحرب يبقى تحت علامة سؤال.

ويرى بيرغمان أنه كلما مر الوقت يتم اكتشاف كم كانت خديعة الجمهور الإسرائيلي كبيرة وخطيرة. ويضيف: “عندما يبدو أن الهدفين المركزيين للحرب -إبعاد اليورانيوم المخصب أو إسقاط النظام- يأخذان بالابتعاد عن التحقيق، وبمقدور هذين الهدفين تغيير وجه المعركة لسنوات كثيرة، فإننا على ما يبدو في الطريق للمزيد من تصريحات كاذبة من قبيل “النصر المطلق”، وحسب مصدر أمني إسرائيلي “فإننا اليوم دخلنا في الحرب الحالية مرحلة المراوحة في المكان”.