تواصل لجنة مكافحة الكسب غير المشروع في سوريا إجراءات استلام الأصول العائدة لرجال أعمال مرتبطين بنظام الأسد السابق، ويوصفون بـ”حيتان الاقتصاد”. آخر هؤلاء وسيم قطان ونعيم الجراح، اللذان انخرطا في مسار الإفصاح الطوعي والتسويات المالية التي تعمل اللجنة على تنفيذها بهدف استرداد الأموال والأصول المرتبطة بالكسب غير المشروع.
وأوضحت أن هذه الخطوة جاءت بعد دراسة طلبات الإفصاح المقدمة من الطرفين، وفق الأصول القانونية، حيث جرى تحديد النسب والأصول والأموال التي يتوجب استردادها ضمن التسويات المالية المبرمة، تمهيداً لنقل ملكيتها إلى الدولة السورية.
وفق اللجنة، عملية استلام الأصول المرتبطة بكل من نعيم الجراح ووسيم قطّان وإخوتهما تأتي في سياق تنفيذ هذه التسويات، والتي تفضي إلى نقل الملكية الكاملة للأصول إلى الدولة، على أن تسلّم إدارتها إلى الجهات الحكومية المختصة، بما يضمن استقرار عمل هذه المؤسسات واستمرارية نشاطها خلال المرحلة المقبلة.
اللجنة تعمل، بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما في ذلك وزارة الداخلية والجهات المالية والمصرفية، على اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة
وبيّنت اللجنة أنها تعمل، بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما في ذلك وزارة الداخلية والجهات المالية والمصرفية، على اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة لضمان تنفيذ التسويات، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات تشمل التحفظ على الأموال والأصول، سواء المنقولة أو غير المنقولة، إضافة إلى تقييد الحركة المالية المرتبطة بها، وذلك ضمن الأطر القانونية التي تكفل حماية حقوق الدولة ومنع تهريب الأصول.
وشددت على أن ما يتم تداوله في بعض وسائل الإعلام أو عبر منصات التواصل الاجتماعي من معلومات جزئية أو غير دقيقة لا يعكس الصورة الكاملة للإجراءات المتخذة، مؤكدة أن جميع الملفات تخضع لتحقيقات مالية وقانونية معمقة، وأن القرارات المتخذة تستند إلى أدلة واضحة ومعايير محددة، بعيداً عن الشائعات أو الضغوط الإعلامية.
ولفتت إلى أن دورها لا يقتصر على استرداد الأموال والأصول فحسب، بل يشمل أيضاً ضمان استقرار المؤسسات والمعامل المستعادة، والحفاظ على حقوق العاملين فيها، باعتبار ذلك جزءاً من مسؤولياتها المنصوص عليها في القرار الرئاسي رقم 13/ لعام 2025.
كما دعت اللجنة جميع العاملين في هذه المؤسسات إلى التعاون الكامل مع الإدارات الجديدة، والمساهمة في إنجاح مرحلة الانتقال، بما يعزز الاستقرار ويحافظ على استمرارية العمل، إلى حين استكمال الإجراءات اللازمة لطرح هذه الأصول للاستثمار وفق الأطر القانونية المعتمدة.
وأكدت كذلك على ضرورة قيام العاملين بتقديم أي شكاوى أو ملاحظات بشكل فوري عبر الموقع الرسمي للجنة ضمن قسم الشكاوى، لضمان معالجتها وفق القنوات القانونية المعتمدة.
وأشارت اللجنة إلى أن أي عملية استثمار مستقبلية للأصول المستعادة ستتم وفق القوانين السورية النافذة، وبأعلى درجات الشفافية، لا سيما فيما يتعلق بحماية حقوق العاملين وضمان استقرارهم الوظيفي.
وفي ختام بيانها، شددت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع على التزامها الكامل بالحفاظ على حقوق الدولة السورية، ومواصلة جهودها في استرداد الأموال والأصول الناتجة عن الكسب غير المشروع، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي ودعم مسار العدالة.
وكانت اللجنة قد أكدت في وقت سابق، مطلع شهر إبريل/ نيسان الجاري، اعتمادها منهجاً تحقيقياً منظماً لمعالجة جميع الملفات وفق معايير موحدة وقرارات تستند إلى الأدلة، بعيداً عن أي وساطة أو تدخلات.
وشمل مسار التسويات المالية والإفصاح الطوعي المرتبط بلجنة مكافحة الكسب غير المشروع عدداً من رجال الأعمال الذين ارتبط نشاطهم الاقتصادي بنظام الأسد السابق، أو استفادوا من بيئة الامتيازات والعقود خلال سنوات الحرب، من أبرزهم نعيم الجراح، ووسيم القطان، ومحمد حمشو، وسامر فوز.
يعد وسيم قطّان من أبرز رجال الأعمال الذين برزوا خلال سنوات الحرب في سوريا، حيث صعد اسمه ضمن فئة رجال الأعمال الجدد المرتبطين بالبيئة الاقتصادية لمؤسسات الدولة
ويعد وسيم قطّان من أبرز رجال الأعمال الذين برزوا خلال سنوات الحرب في سوريا، حيث صعد اسمه ضمن فئة رجال الأعمال الجدد المرتبطين بالبيئة الاقتصادية لمؤسسات الدولة، وقد شغل منصب رئيس غرفة تجارة ريف دمشق، وأسهم في ربط القطاع الخاص بالجهات الرسمية، كما يمتلك شبكة واسعة من الشركات العاملة في مجالات العقارات والتطوير التجاري والسياحة والخدمات، إضافة إلى إدارته مشاريع ومراكز تجارية داخل دمشق وريفها، وعرف بحصوله على عقود استثمارية في مواقع حيوية، مما ساهم في تضخم ثروته خلال فترة زمنية قصيرة، قبل أن يدرج لاحقاً على قوائم العقوبات الأوروبية والبريطانية والأمريكية بسبب علاقته بالنظام السابق.
أما نعيم الجراح، فهو رجل أعمال سوري من أصل فلسطيني، تركزت استثماراته في قطاعات العقارات والسياحة والتجارة، وبرز كأحد المستثمرين الذين توسعت أعمالهم داخل دمشق خلال سنوات الحرب.
ويمتلك عدداً من المشاريع المعروفة، من بينها مجمعات تجارية مثل “أب تاون”، إلى جانب مرافق سياحية وترفيهية، كما يرتبط اسمه بملكية “القرية الشامية” التي استخدمت في إنتاج أعمال درامية، وقد شارك في تأسيس وإدارة شركات تعمل في التطوير العقاري والخدمات والاستثمار، مع ارتباطات بمشاريع نقل وشركات خاصة.
ورغم ظهوره الإعلامي المحدود، يصنّف ضمن رجال الأعمال المرتبطين بالبيئة الاقتصادية لنظام الأسد المخلوع، وتشير تقارير إلى تعرضه لضغوط مالية وتراجع في نشاطه قبل دخوله مسار التسوية.

