بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

هل حصار ترامب للموانئ الإيرانية يعجل من المواجهة العسكرية مع الصين؟

هل حصار ترامب للموانئ الإيرانية يعجل من المواجهة العسكرية مع الصين؟

حذر الكاتب في صحيفة “التايمز” بلندن، روجر بويز من جر الصين إلى حرب مع الولايات المتحدة بسبب محاصرة الموانئ الإيرانية. وقال إن الحرب باتت حقيقية لو قامت القوات الأمريكية بالنزول على سفينة تحمل العلم الصيني ويقودها طاقم من الصين. وقال إن قدرة الرئيس دونالد ترامب على المجازفة الخطيرة مرهقة ومتعبة ومحيرة ، في آن واحد وفي كل الأوقات.

وأكد الكاتب على أنه من السهل أن نرى كيف يمكن لمتملقيه في المكتب البيضاوي أن يصوروا له محاولته حصار مضيق هرمز على أنها عمل عبقري استراتيجي. مع أنها جعلت من محاولة عقلانية، وإن كانت دموية، للحد من الخطر الإيراني وتأثير نظام طهران على الاستقرار إلى بداية محتملة لصراعٍ أوسع بين القوى العظمى: الولايات المتحدة والصين.

وبحسب بويز يبدو أن ترامب وكأنه يتخلى تماما عن جهوده مع لجنة جائزة نوبل للسلام وفقد الأمل بإصلاح علاقته مع البابا ليو الرابع عشر.

ويقول الكاتب إن ترامب يواجه وضعا إما تصمد فيه إيران في الحرب مع أمريكا وتخرج منتصرة ، أو تحول الدول التي تسيطر تاريخيا على الممرات البحرية الحيوية إلى قوى جيوسياسية مهيمنة، مضيفا أن الأسواق تتمسك بهذه الافتراضات، وتضيف إليها عدم قدرة الرئيس الأمريكي على تركيز النظر لفترة طويلة، ولهذا بدأت تراهن على عدم عصمته.

وأضاف بويز أن لعبة ترامب قد تكون أكثر تعقيدا من ذلك، فالقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) ملتزمة بإغلاق جميع الموانئ الإيرانية، والهدف هو معاقبة إيران على فرضها رسوم عبور على مضيق هرمز.

تشير حسابات الاستخبارات المركزية إلى أنه في حال نجاح الحصار الأمريكي، ستنتج إيران قريبا 1.5 مليون برميل من النفط الفائض يوميا، في وقت لا تملك فيه إيران سوى طاقة تخزينية احتياطية تعادل 20 مليون برميل يوميا. وهذا يعني أنه بعد 13 يوما، ستضطر إيران إلى إغلاق آبارها، وسيكون إعادة فتحها مكلف جدا.

ويفترض هذا المنطق أنه إذا حرم العالم من هذا الممر المائي الحيوي، فيجب أن يتضرر قطاع النفط الإيراني أيضا. وتشير حسابات وكالة الاستخبارات المركزية إلى أنه في حال نجاح الحصار الأمريكي، ستنتج إيران قريبا 1.5 مليون برميل من النفط الفائض يوميا، في وقت لا تملك فيه إيران سوى طاقة تخزينية احتياطية في خزاناتها البرية تعادل 20 مليون برميل يوميا. وهذا يعني أنه بعد 13 يوما، ستضطر إيران إلى إغلاق آبارها، وسيكون إعادة فتحها مكلف جدا.

وأضاف بويز أن الهدف الأول لترامب هو مواجهة النظام من خلال تسريع انهياره الإقتصادي. وعليه فليس أمام إيران إلا خيار التفاوض والتخلي عن أجزاء من برنامجها النووي أو أن تتحول سريعا إلى دولة فاشلة. والسؤال هل سينجح هذا؟

ويقول إن إيران جهزت نفسها لهذا السيناريو ونقلت حوالي 160 مليون برميل لناقلات نفط عائمة خارج الخليج كنوع من الإحتياط المالي، مع أن هذا ليس كاف.

أما الهدف الثاني فيتعلق بكيفية عمل مضيق هرمز، ففي الوقت الراهن، يهدد الحرس الثوري الإيراني جميع السفن العسكرية في محيطه بدخولها “دوامة مميتة”، ويقصد بذلك زوارق سريعة محملة بالقنابل وألغاما وطائرات مسيرة انتحارية.

ويجري حاليا فرز السفن المدنية إلى فئتين: الأولى، السفن المرتبطة بأي شكل من الأشكال بالعدو وهي ممنوعة من العبور، والثانية، السفن المستعدة لدفع دولار واحد للبرميل، أي مليوني دولار لناقلة محملة بالكامل، ليسمح لها بالمرور برفقة حراسة. أما السفن الأخرى التي تثبت ملكيتها وطاقمها للصينيين، فيسمح لها بالمرور، وأحيانا دون دفع أي رسوم.

ويقول بويز إنها عملية معقدة تتضمن الدفع بالبيتكون وتأكيد الاستلام والحصول على كلمة مرور.

وقد تم اختبار النظام هذا الأسبوع بمرور سفينة خاضعة للعقوبات الأمريكية كانت تبحر تحت علم مزيف (علم مالاوي)، وكما اتضح لاحقا، فهي جزء من أسطول الظل الصيني. ولم تعترضها الولايات المتحدة ولم يتم احتجاز طاقمها، ربما لأنها لم تكن تحمل نفطا خاما إيرانيا.

وماذا سيحدث لو لم تحصل إيران على رسوم عبور المضيق؟ وبخاصة أن طهران تعول على هذه الأموال. والتي سيتم تحويل العملة المشفرة إلى يوان صيني لشراء القمح من روسيا والذي يشحن عبر بحر قزوين وكذا شراء الأرز من آسيا. إذا لم تصل هذه الأموال، فقد تهز البلاد اضطرابات بسبب نقص المواد الأساسية.

ومن هنا يفترض الأسطول الأمريكي الذي يحاصر المنطقة أن الوقت في صالحه وليس في صالح إيران.

ولكي يكون الحصار فعالا، حسب الأدميرال المتقاعد جيمس ستافريديس، ستحتاج القوة الأمريكية إلى الاستعانة بمجموعتين من حاملات الطائرات، تضم كل منهما ثلاث مدمرات، بالإضافة إلى اثنتي عشرة مدمرة أخرى وقوة كبيرة من القوات الخاصة الأمريكية والعديد من الفرقاطات. وهذا لم يتحقق بعد، فقد دخلت أكثر من 70 سفينة نقل عسكرية أمريكية ثقيلة إلى المنطقة خلال الـ 48 ساعة الماضية. وتشير التكهنات العسكرية إلى أن الحصار، إلى جانب اعتراض السفن، قد يشمل بعض عمليات التخريب لمنشآت الحرس الثوري الإيراني على البر.

ويشير الكاتب يذكرنا المؤرخون بأن حصار طروادة استغرق عقدا من الزمن، فالحصار يتطلب وقتا وصبرا. وربما تراهن إيران على أن هذه هي نقطة ضعف ترامب.

تساعد الصين في التستر على تعاملات إيران بالعملات المشفرة وتدرب عناصر شرطتها السرية. كما أنها لا تزود إيران بتقنيات المراقبة لقمع الاحتجاجات في طهران فحسب، بل تزودها أيضا بأسلحة ذات استخدام مزدوج وأنظمة صواريخ مضادة للطائرات محمولة.

ويقول الكاتب إنه عندما يشعر ترامب بالقلق، يرتكب أكبر الأخطاء. ففي الشهر المقبل، يأمل أن تدفع القمة مع شي جين بينغ الصين إلى الضغط على طهران. ففي نهاية المطاف، لم يبد شي حماسا يذكر لبرنامج إيران النووي، وهو يشك في العلاقة المتنامية بين كوريا الشمالية ونظام الحرس الثوري الإيراني. وقد يتساءل ترامب: هل يمكن أن يؤدي رفع الحصار الأمريكي جزئيا إلى تنازلات كبيرة قابلة للتحقق بشأن البرنامج النووي الإيراني؟ وهل يمكن أن تكون الصين شريكا صامتا من وراء الكواليس في هذا المسعى؟ ألن يكون ذلك مكسبا كبيرا من القمة؟

إلا أن النتيجة الأكثر احتمالا فستكون: إذا بدأت قوات الحصار الأمريكية باستهداف ناقلات نفط صينية، مملوكة للصين ومتجهة إلى الصين ولكنها ترفع أعلاما مزيفة، فإن المواجهة المتصاعدة مع بيجين ستكون أكثر احتمالا من التعاون بين القوى الكبرى، كما أن احتمال المواجهة المسلحة قائم بالفعل.

فمن جهة ترغب الصين في أن تكون إيران موردا مستقرا للنفط، وتقيس بيجين الاستقرار بنظام مطيع قادر على الصمود أمام التحديات الداخلية والخارجية من الولايات المتحدة.

وتساعد الصين في التستر على تعاملات إيران بالعملات المشفرة وتدرب عناصر شرطتها السرية. كما أنها لا تزود إيران بتقنيات المراقبة لقمع الاحتجاجات في طهران فحسب، بل تزودها أيضا بأسلحة ذات استخدام مزدوج وأنظمة صواريخ مضادة للطائرات محمولة.

وتساءل الكاتب: هل هي لإسقاط طائرات أمريكية أو إسرائيلية قادمة؟ وأشار ترامب في الآونة الأخيرة، إلى أن ترامب لمح: “إذا فعلت الصين ذلك، فستواجه مشاكل كبيرة”.