بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

صحيفة إسرائيلية: إذا كان “حزب الله” دولة داخل دولة فالإرهاب اليهودي هو الدولة نفسها

صحيفة إسرائيلية: إذا كان “حزب الله” دولة داخل دولة فالإرهاب اليهودي هو الدولة نفسها

يجري جدل سياسي وعسكري محتدم حول مسألة إذا ما كان يجب إلحاق الضرر بالبنى التحتية المدنية في لبنان في إطار الحرب ضد حزب الله. ويستند منطق من يؤيدون تدمير البنى التحتية المدنية إلى أن الحكومة اللبنانية، التي تترأس دولة ذات سيادة، هي المسؤولة في نهاية المطاف عن كل ما يحدث على أراضيها، وأن ممثلين عن حزب الله يشغلون مناصب في هذه الحكومة، وأن للحزب أعضاء في البرلمان، ويمثل شريحة طائفية واسعة ويتمتع بشرعية سياسية ومدنية، ويشارك في ميزانية الدولة، وفي الواقع لا يوجد أي فصل بين الدولة اللبنانية والحزب، الذي يستطيع جرها إلى الحرب وإملاء سياستها عليها. هذا منطق شديد وبحق، مجرد نسخ ولصق.

إسرائيل، كما هي الحال في لبنان، لديها أيضاً مليشيات إرهابية يهودية تتمتع بدعم سياسي كامل، بما في ذلك وزراء “من قبلها”. وتعتمد هذه المليشيات بشكل كبير على ميزانية الدولة، ويمتلك أعضاؤها سلاحاً مرخصاًمن الدولة، ويؤيدها كثيرون علناً، وحتى أولئك الذين يعارضونها لا يتجرأون على وصفها بأنها إرهابية.

عندما سئل بنحاس فالرشتاين في مقابلة أجرتها معه “هآرتس” (10/4)، إذاكان يعترف بمصطلح “الإرهاب اليهودي”، أجاب بأعصاب باردة: “بالطبع، هذا عنف يهودي له أساس عرقي. هل يعتبر هذا إرهاباً؟ لا أعرف، لا أريد الخوض في جدل المصطلحات، لأنه ينفر من يرغبون في التعبير عن رفض هذه الأفعال”.

ليس للمصطلحات أهمية كبيرة. فهي التي تميز، أيديولوجياً وقانونياً، بين الجريمة القانونية التي تحتاج إلى إجراءات وقائية ودفاعية صارمة وبين العنف “المجرد” الذي له أساس عرقي، والذي لا يختلف، حسب فالرشتاين، عن العنف في العائلة. وربما هذا ما قصده حقاً، لأنه يعتبر عنف العصابات الناتج عن مشروع الاستيطان “العظيم” مهدداً لهذا “المشروع” غير القانوني في المقام الأول. ويقدم لبنان مرة أخرى الدليل على أهمية المصطلحات. ففي شباط، قاطع السناتور الجمهوري المؤثر ليندسي غراهام،اجتماعه مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، وقال: “عندما سألته إذاكان الجيش اللبناني يعتبر حزب الله منظمة إرهابية، أجاب: لا، ليس في السياق اللبناني. وما دام هذا الموقف هو السائد في الجيش اللبناني، فلا أعتقد أن لبنان شريك موثوق. لقد سئمت من ازدواجية الأقوال الشائعة في الشرق الأوسط. الأمر عظيم”.

أتساءل إذا كان هذا هو الجواب الذي سيعطيه أيضاً لفالرشتاين ونتنياهو ويسرائيل كاتس ودافيد زينيه، الذين لا يعتبرون هذه “الحفنة” العنيفة منظمة إرهابية “في السياق الإسرائيلي”.

هنا يكمن الفرق الكبير بين الحكومة اللبنانية وحكومة الحقد. لقد اتخذت حكومة لبنان قراراً جريئاً برفض الاعتراف بشرعية حزب الله العسكرية، وأمرت الجيش بنزع سلاحه، واعتبرته كياناً ينتهك سيادتها، بينما تحتضن إسرائيل المليشيات فيها، وجيشها يتعاون معها والشرطة تدعم جرائمها، وتعتبرها جزءاً لا يتجزأ من منظومة الدفاع الإسرائيلية. ويتجلى هذا التفاوت جلياً عند مقارنة ضعف قدرات الجيش اللبناني في قتاله ضد حزب الله مع القوة العسكرية التي تمتلكها إسرائيل لمواجهة إرهابها الداخلي.

وفي حين يحظى طلب إسرائيل نزع سلاح حزب الله والمليشيات الأخرى بدعم كامل من المجتمع الدولي، يمكن للمرء تخيل حجم الاضطراب الكبير الذي كان سيثور لو طالبت جهة دولة بنزع سلاح المليشيات اليهودية، مهددة إياها بأنه سيتم إدراجها في قائمة الدول الداعمة للإرهاب إذا لم تعمل على تحييدها. لا يشترط في مواجهة الإرهابيين اليهود برامج تعليمية أو دروس منزلية أو محاضرات أو خطابات أو إدانة من الحاخامات، بل تفكيك كامل وشامل ومصادرة سلاحها ومحاكمتها. ففي حين أسست هذه المليشيات في الدول الجارة دولة داخل دولة، فقد أصبحت في إسرائيل هي الدولة نفسها.

تسفي برئيل

هآرتس 15/4/2026