شنّ السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس تيد كروز هجومًا حادًا على المعلّق المحافظ تاكر كارلسون، واصفًا إياه بأنه “مضطرب ومهووس باليسار”، و”يعشق الشريعة الإسلامية”، في تصعيد جديد يعكس عمق الانقسام داخل معسكر اليمين الأمريكي بشأن قضايا الدين والسياسة ودور الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
جاءت تصريحات كروز ردًا على منشور صادر عن شبكة كارلسون الإعلامية على منصة “إكس”، قال فيه: “المسلمون يحبون المسيح”، في إطار نقاش أوسع أثاره محتوى مثير للجدل نُسب إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع، وفقا لصحيفة “ذا هيل”.
ورغم حدة السجال، يواصل تاكر كارلسون تقديم طرحه الإعلامي المعتاد بأسلوبه الاستفزازي المعروف، حيث علّقت شبكته على الجدل قائلة إن صورة للرئيس ترامب بدا فيها وكأنه “ابن الله” قد أثارت غضب الرئيس الإيراني، معتبرة أن الأمر يمس الدين المسيحي والإسلامي في آن واحد، في محاولة لفتح نقاش أوسع حول الرموز الدينية في السياسة.
وكان ترامب قد نشر في وقت سابق صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهره في هيئة شبيهة بالمسيح على منصته “تروث سوشيال”، قبل أن يقوم بحذفها لاحقًا بعد موجة انتقادات من داخل معسكره السياسي، من بينهم بودكاستر جو روجان، والنائبة الجمهورية السابقة مارغوري تايلور غرين. وأوضح ترامب لاحقًا أنه لم يقصد ما فُهم من الصورة، وأنه لا يرى سببًا مباشرًا لحذفها بسبب الانتقادات.
وفي المقابل، هاجم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الصورة بشدة، معتبرًا أنها تمثل “إساءة للمسيح كرسول للسلام والأخوة”، مؤكّدًا رفضه لأي إهانة للمقدسات الدينية.
أما تيد كروز، فصعّد لهجته أكثر في خلافه المتكرر مع كارلسون، معتبرًا أن مواقفه الأخيرة أصبحت “أقرب إلى اليسار المتطرّف”، و”أكثر تطرّفًا من بعض الديمقراطيين”، على حدّ تعبيره، مضيفًا أن انتقادات كارلسون لسياسات ترامب بشأن إيران “تزداد غرابة وانفصالًا عن الواقع”.
لكن كارلسون، الذي حافظ على أسلوبه النقدي الحاد تجاه السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط، كان قد انتقد سابقًا دعوات التصعيد ضد إيران، معتبرًا أن بعض الخطاب السياسي الأمريكي يتجاوز الحدود الدينية والسياسية، ومؤكدًا أن “الدين لا ينبغي أن يُستخدم للسخرية أو الاستفزاز في السياسة”.
من جهته، لم يفوّت ترامب الفرصة للردّ على الانتقادات، واصفًا كارلسون بأنه “شخص منخفض الذكاء ولا يفهم ما يجري”، مضيفًا أنه لا يتجاوب مع اتصالاته، ويفضل التعامل مع “أشخاص أذكياء وليس مع الحمقى”، على حدّ تعبيره.
في المقابل، أعاد الجدل تسليط الضوء على تصريحات سابقة لتيد كروز في مقابلة إعلامية، كان قد قال فيها إنه دخل الكونغرس بدافع أساسي يتمثل في الدفاع عن إسرائيل، وهو تصريح لطالما استُحضر في النقاشات حول مواقفه السياسية وانحيازاته في ملفات الشرق الأوسط.
ويأتي ذلك في سياق تصاعد الانتقادات الموجهة لكروز، خصوصًا مع حدّة هجومه الأخير على تاكر كارلسون، ما فتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول الخط الفاصل بين الخطاب السياسي الحزبي والمواقف المرتبطة بالسياسة الخارجية والتحالفات الإقليمية.

