بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

ادعاء ترامب بالحق الإلهي سيكلفه ثمنا سياسيا وقاعدته المسيحية تقاوم محاولات إخضاعها

ادعاء ترامب بالحق الإلهي سيكلفه ثمنا سياسيا وقاعدته المسيحية تقاوم محاولات إخضاعها

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” افتتاحية قالت فيها إن “الحق الإلهي” الذي بات الرئيس دونالد ترامب يدعيه قد يكون له ثمن سياسي عليه، وأثار غضب قاعدته المسيحية. وأشارت في الافتتاحية إلى أن شعبية دونالد ترامب بين اليمين المسيحي الأمريكي طالما أثارت حيرة من هم خارج الولايات المتحدة.

فرجل كان يعرف بحياته الصاخبة ومالك كازينوهات، وتعرض لمحاولة عزل من منصبه كرئيس، لا يتوقع منه أن يكون مدافعا عن القيم المسيحية.

إلا أن خلافه مع البابا ليو الرابع عشر ونشره صورة لنفسه، حذفت لاحقا، تشبه صورة المسيح، أديا إلى ردود فعل غاضبة بين الكاثوليك وبعض المسيحيين الإنجيليين على حد سواء، وقد يكون لذلك ثمن سياسي باهظ.

الحق الإلهي الذي بات الرئيس دونالد ترامب يدعيه قد يكون له ثمن سياسي عليه، وأثار غضب قاعدته المسيحية

فقد قدمت العديد من الأحزاب الشعبوية القومية نفسها كقلاع للقيم الأسرية المسيحية في مواجهة ما يسمى بقضايا “الصحوة” مثل التنوع وسياسات الهوية، وقد كسب ترامب دعم اليمين الديني بتعيينه قضاة محافظين في المحكمة العليا ساهموا في إلغاء قرار رو ضد ويد، الذي ضمن الحق الدستوري في الإجهاض.

كما صور الشعبويون اليمينيون، مثل فيكتور أوربان رئيس المجر، أنفسهم كمدافعين عن الحضارة الغربية في مواجهة تهديدات مثل الإسلام الراديكالي.

ووقف نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى جانب أوربان الأسبوع الماضي، قبل أيام من الإطاحة بالزعيم المجري في الانتخابات بعد 16 عاما في السلطة، وأشاد بالتزامهما المشترك بـ”حضارة مسيحية مختارة”.

إلا أن ردة فعل بعض المسيحيين الغاضبة تجاه ترامب تنبع من وصف أكثر جرأة من الرئيس نفسه وبعض مؤيديه وأعضاء إدارته، وهو: أن الرئاسة تتمتع بسلطة أشبه بالسلطة الإلهية. وقد شبهت بولا وايت، مستشارة ترامب الروحية، وهي واعظة تلفزيونية، الرئيس بالمسيح خلال غداء عيد الفصح هذا الشهر، لأنه هو الآخر “تعرض للخيانة والاعتقال والاتهام الباطل”.

وشجب مسيحيون من مختلف الطوائف صورة ترامب التي تصوره على أنه المسيح، باعتبارها تجديفا، وقال ترامب لاحقا إنه يعتقد أن الصورة تظهره كطبيب.

أما بيت هيغسيث، الذي يصور نفسه كمسيحي متدين، بينما يصر على أن ينادى بـ”وزير الحرب”، فكثيرا ما استخدم خطابا دينيا يصور الجيش الأمريكي، والحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، كمهمة مباركة من الرب. وقد شبه إنقاذ طيار أمريكي أسقطت طائرته في إيران بالقيامة. وقال إن الله يحمي القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، و”يستحق كل المجد” على النجاحات العسكرية الأمريكية. واستغل قداسا في البنتاغون للدعوة إلى “عنف ساحق ضد من لا يستحقون الرحمة”. ويقول إن وشم “Deus Vult” (“الله يريد ذلك”) على عضده، وهو رمز ارتبط بالقوميين البيض، هو صرخة حرب من الحروب الصليبية.

يهدد رد فعل بعض المسيحيين على خطاب ترامب وصوره الأخيرة قطاعا من هذا الدعم في انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني

وقد أثار البابا ليو الرابع عشر، المولود في الولايات المتحدة، استياء البيت الأبيض، إذ قاوم مساعيه لتصوير الصراع الإيراني على أنه “حرب عادلة”، وقال بأن “الله لا يبارك أي صراع”.

وخلال زيارة إلى الكاميرون يوم الخميس، ذهب ليو أبعد من ذلك، دون أن يسمي أحدا، إذ قال: “ويل لمن يستغلون الدين واسم الله لتحقيق مكاسب عسكرية واقتصادية وسياسية”.

وترى “فايننشال تايمز” أن التأثير الناجم عن تبني البيت الأبيض للخطاب الديني خبيث، فهو يحول أسس السياسة الخارجية الأمريكية من القانون الدولي والعلمانية إلى مفاهيم الحرب الدينية. ومع ذلك، ربما تكون الإدارة قد بالغت في رد فعلها. فقد أيد أكثر من 80% من المسيحيين الإنجيليين البيض، وما يقارب 60% من الكاثوليك الأمريكيين، ترامب في الانتخابات الرئاسية لعام 2024. ويهدد رد فعل بعض المسيحيين على خطاب ترامب وصوره الأخيرة قطاعا من هذا الدعم في انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر.

وتعتقد الصحيفة أن الرئيس سيجد صعوبة في إخضاع قادة الكنيسة المسيحية، رغم حماسهم الشديد له، كما نجح في تطويع العديد من المؤسسات الأمريكية، بما فيها الكونغرس وأجزاء من وسائل الإعلام وبعض المحاكم.