"ليبانون ديبايت" - دينا هاشم
اكتسب خطاب الرئيس السوري أحمد الشرع خلال حفل افتتاح صالة الفيحاء الرياضية لكرة السلة في دمشق، بمشاركة منتخبي سوريا ولبنان يوم أمس، تفاعلًا كبيرًا ودلالات سياسية لافتة، لا سيما مع استخدامه عبارة "لا غالب ولا مغلوب" في توصيف العلاقة بين البلدين.
ويطرح هذا الخطاب تساؤلات حول ما إذا كان يعكس مجرد رسائل رمزية ظرفية، أم أنه يشير إلى بداية مقاربة سياسية جديدة في التعاطي بين لبنان وسوريا تقوم على إعادة تعريف طبيعة العلاقة بينهما.
في هذا الإطار، يرى الرئيس التنفيذي لمنتدى الشرق الأوسط للسياسات المحامي نبيل الحلبي، في حديثٍ لـ"ليبانون ديبايت"، أن الرئيس الشرع يحاول في أكثر من مناسبة أن يقدّم خطابًا لكل اللبنانيين بلهجة ناعمة غير صدامية.
ويعتبر أن استخدام مباراة كرة السلة يوم أمس لنقل الرسالة إلى اللبنانيين ليس تفصيلًا، فهي اللعبة التي يتميز فيها لبنان ضمن محيطه العربي، وهي الرياضة المحببة لدى الرئيس الشرع، الذي كما وصف، اضطر إلى تركها لفترة بسبب الحرب، ما يعني أن الحرب باعدت المسافات بين لبنان وسوريا أيضًا، وعملت على تشويه العلاقة الاجتماعية التي كانت مترابطة لعقود طويلة منذ تأسيس البلدين، هذا من ناحية.
من ناحية ثانية، يؤكد الحلبي أن هذه الرسالة تهدف إلى نقل العلاقة مع لبنان من ساحات القلق والخوف والسياسة الثقيلة، إلى مساحات التطبيع الاجتماعي والتعاون والهدوء وتجاوز الماضي، مشيرًا إلى أن الشرع يحاول إعادة صياغة صورة سوريا تجاه لبنان بعيدًا عن خطاب الهيمنة الذي طبع مراحل سابقة.
وعن استخدام الشرع لعبارة "لا غالب ولا مغلوب"، يوضح الحلبي أن هذا شعار يعرفه اللبنانيون جيدًا، ويعود إلى ما بعد الحرب الأهلية اللبنانية الأولى عام 1958، حيث كان لسوريا، أيام الجمهورية العربية المتحدة، دور داعم للمعارضة اللبنانية ضد حكم الرئيس شمعون، ورغم ذلك، خرج لقاء الخيمة الشهير بين الرئيس فؤاد شهاب والرئيس جمال عبد الناصر بصيغة تفاهم ضمني على تهدئة الصراعات الداخلية اللبنانية، وعدم تكريس الغلبة لأي طرف على الآخر، وتجنب كسر أي طرف داخليًا من خلال الغلبة الجيوسياسية والواقع الإقليمي، حفاظًا على وحدة وتماسك اللبنانيين، بالمقابل نشأ تحالف سياسي وثيق في الأمور الاستراتيجية بين لبنان والجمهورية العربية المتحدة، هكذا كان المشهد منذ 68 عامًا.
ويشير إلى أن استعارة هذا الشعار اليوم، باعتقاده، يأتي في السياق السياسي نفسه، فهو تعبير عن اعتراف سوري بأن العلاقة مع لبنان يجب أن تكون متوازنة، بلا هيمنة من طرف على آخر، أي شراكة بين دولتين.
ويشددّ الحلبي على أن فتح سوريا صفحة جديدة مع كل اللبنانيين بعد الجراح العميقة التي تركتها الحرب في سوريا ودور بعض اللبنانيين فيها، يبقى مرهونًا بعلاقات استراتيجية بين البلدين تخدم المصلحة اللبنانية والسورية في آنٍ معًا، وأن هذه الشراكة يجب أن تكون في المجالات السياسية والاقتصادية، خصوصًا أن للبنان مصلحة مباشرة في استثمار فترة النهوض والتعافي في سوريا وحجز دور مميز له فيها.
