بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

صحيفة “هآرتس” تكشف عن فضيحة جديدة.. الجنود الإسرائيليون يسرقون ما هبّ ودبّ من جنوب لبنان: تلفزيونات ودراجات وسجاجيد

صحيفة “هآرتس” تكشف عن فضيحة جديدة.. الجنود الإسرائيليون يسرقون ما هبّ ودبّ من جنوب لبنان: تلفزيونات ودراجات وسجاجيد

فيما تتحدث وسائل الإعلام عن جولة مفاوضات بين إسرائيل ولبنان، تستمر على أرض الواقع جرائم حرب واستهداف المدنيين، أرواحهم وممتلكاتهم.

وتواصل الأوساط والمؤسسات الصحافية العبرية تجاهل اغتيال صحافية “الأخبار” المخضرمة آمال خليل وإصابة زميلتها زينب فرج بالبث المباشر، رغم نداءات الاستغاثة ومحاولات تخليصهما قبل استهدافهما وهما تحتميان داخل أحد بيوت بلدة الطيري في جنوب لبنان، تماما كما حصل مع بعض الصحافيين اللبنانيين في هذه الحرب، ومع عشرات الصحافيين الفلسطينيين خلال حرب الإبادة على غزة. في الحالتين الفلسطينية واللبنانية، تتجاوز الأطماع الإسرائيلية إسكات صوت الحقيقة من خلال قتل عدد كبير من الصحافيين، إلى محاولة إحداث صدع في وعي الجمهور المعادي لها، نظرا لكونهم رموزا وسفراء له. يضاف إلى ذلك، من غير المستبعد أن تكون اغتيالات الصحافيين انعكاسا أيضا لشهوة الانتقام والتعويض عن الفشل في تحقيق أهداف الحرب، سواء في غزة أو في إيران ولبنان.

يسرق الجنود الإسرائيليون بعلم ورضا الضباط، أجهزة تلفزيون، دراجات، لوحات معلقة، سجاجيد، كراسي وصورا، وغيرها من الأدوات والأغراض من البيوت والدكاكين.

فضيحة جديدة

بعد فضيحة تحطيم جندي إسرائيلي تمثال السيد المسيح في بلدة دبل اللبنانية، وغداة حديث رئيس حكومة الاحتلال عن “صراع الحضارة مع البرابرة”، تكشف صحيفة “هآرتس” العبرية، اليوم الخميس، عن فضيحة جديدة داخل “الجيش الأكثر أخلاقية في العالم”، تتمثل بسلب ونهب كل ما “هبّ ودبّ” من قرى جنوب لبنان. واستنادا إلى شهادات جنود إسرائيليين، يقوم عدد كبير من جنود الجيش الغازي بسرقة ممتلكات اللبنانيين بعد استهدافهم بنار عشوائية، وتقول إنهم يسرقون، بعلم ورضا الضباط، أجهزة تلفزيون، دراجات، لوحات معلقة، سجاجيد، كراسي وصورا، وغيرها من الأدوات والأغراض من البيوت والدكاكين.


الصمت علامة الرضا

“هآرتس”، الصحيفة الوحيدة التي تغرد خارج السرب الإعلامي الإسرائيلي، تؤكد في هذا التحقيق أن شهادات الجنود تدلل على أن سلب ونهب ممتلكات اللبنانيين هي ظاهرة واسعة تجري علانية وبعلم رؤساء الجنود اللصوص: “لا يجري الحديث عن حوادث فردية شاذة. القادة الكبار يعلمون ويصمتون، وهذه رسالة موافقة للجنود، فيخرجون من مناطق القتال ومراكبهم محملة بالمسروقات. يسرقون كل ما يمكن حمله، حتى الدراجات الهوائية والنارية”. وتنقل الصحيفة العبرية عن جندي آخر قوله إنه شاهد سلب ونهب مخزن وأدوات منجرة وسجادا ومقاعد، بل شاهد جنودا يحملون أجهزة تلفاز. ويصف جندي آخر صورة مشابهة: “السرقة تتم على نطاق واسع وبشكل جنوني. يسرقون كل ما تقع عليه عيون الجنود ويمكن حمله من البيوت والمحال التجارية”. وبخلاف شهادة جندي آخر، يقول هذا الجندي في شهادته إن الضباط المسؤولين لا يقبلون أو يتفهمون السلب، لكنه يؤكد أنه على أرض الواقع، لا يقومون بما هو فعلي لوقف الظاهرة، ويكتفون بالقول إن السرقة أمر مرفوض وخطير، لكنهم لا يتخذون خطوات عملية لمنع الجنود من السرقة. كما تكشف “هآرتس”، استنادا إلى شهادات جنود إسرائيليين، قولهم إن الجيش أزال حواجز الشرطة العسكرية من نقاط الخروج من الأراضي اللبنانية، التي كانت ستحول دون وقوع سرقات. وتنقل عن جنود آخرين قولهم إن أحد الأسباب المركزية خلف اتساع الظاهرة هو الشعور أن دمار البنى التحتية والمنازل موجود أصلا بشكل واسع نتيجة القتال، فيقول الجنود لأنفسهم: ماذا يهم أخذي هذه الممتلكات، فهي ستدمر بكل الأحوال.

ليتهم كانوا تماثيل

وتجري عمليات السلب والنهب في لبنان على يد الجنود الإسرائيليين، بالتزامن مع السلب والنهب والقتل والتهجير والاعتداء على أرواح وممتلكات الفلسطينيين من قبل جنود ومستوطنين في الضفة الغربية، إلى جانب تصعيد القصف والقتل في غزة. في افتتاحيتها، تتنبه “هآرتس” إلى أن الانشغال الإسرائيلي الواسع والسريع بجريمة تحطيم تمثال السيد المسيح في دبل جاء بعد توثيقها وفضحها بالفيديو. وتلفت إلى تصاعد جرائم قتل وسرقات يومية داخل الضفة الغربية، وتقول إنه تحت ضغط أمريكي، استنكر بعض المسؤولين الإسرائيليين في المستويين العسكري والسياسي، ولكن الظاهرة على الأرض مستمرة.

السرقة تتم على نطاق واسع وبشكل جنوني. يسرقون كل ما تقع عليه عيون الجنود ويمكن حمله من البيوت والمحال التجارية

وتقول أيضا إن هذه الظواهر المستشرية داخل الجيش مقلقة، مثلما أن طريقة رد إسرائيل كدولة هي مصدر قلق أيضا، مؤكدة أن الاعتداءات في الضفة الغربية على المدنيين الفلسطينيين تجري نتيجة دعم حكومي إسرائيلي.

وتتابع، وسط مقارنة بين تحطيم التمثال وبين تحطيم كروم الزيتون الفلسطينية: “مع الكشف عن فضيحة تحطيم التمثال، سارع الجيش الإسرائيلي للتنديد والقول إن هذه ليست من قيمنا، ونشر تحقيقا بالحادثة، واستبدال التمثال بتمثال جديد، وإعلان التزامه بعدم تكرار الاعتداء”.

وتخلص الصحيفة العبرية للقول في افتتاحيتها، وبلهجة ساخرة: “يا ليت المسؤولين الإسرائيليين يهتمون بما يتعرض له الفلسطينيون يوميا ويكترثون بأحوالهم كما اهتموا بالتمثال في لبنان، فهم يتعرضون لعمليات تهجير بمشاركة الجنود والمستوطنين، ومنذ بدء الحرب قتل 13 فلسطينيا، ويبقى المعتدون القتلة طلقاء. استنكارات خجولة ومترددة سمعت في الأسابيع الأخيرة، لكن الاعتداءات مستمرة، وواضح أن الحكومة غير معنية بوقفها”.

لكن الصمت ليس فقط لدى المسؤولين، بل يطال الإسرائيليين، عدا بعض الفئات والأصوات القليلة، كجامعة تل أبيب وعشرات المحاضرين الإسرائيليين الذين نشروا في الفترة الأخيرة عرائض استنكار للإرهاب اليهودي والمذابح بحق الفلسطينيين داخل الضفة الغربية.