بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

نيويورك تايمز: ترامب مخطئ عندما يعول على نجاح حصاره.. ففي معركة الإرادات تملك إيران كل الأوراق

نيويورك تايمز: ترامب مخطئ عندما يعول على نجاح حصاره.. ففي معركة الإرادات تملك إيران كل الأوراق

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالا لجينفر كافانا، مديرة التحليل العسكري في مركز “ديفنس برايوريتز”، قالت فيه إن الحصار ليس ناجعا كما يفكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقالت إن إعلان الرئيس ترامب في 12 نيسان/أبريل عن حصار الموانئ الإيرانية لإجبار طهران على قبول اتفاق سلام لم يكن مفاجئا.

وأضافت أن الرئيس الأمريكي، الذي طالما يدهش الجميع بأنه شخص لا يمكن لأحد التكهن بحركاته، يميل في معظم الوقت إلى التمسك بعاداته، فمنذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي أصبح الحصار أحد تكتيكاته العسكرية المفضلة. وقد استخدمه بالفعل ضد فنزويلا وكوبا، ووسعت إدارته نطاق الحصار المفروض على إيران، وبدأت بمصادرة السفن المرتبطة بها في أعالي البحار.

منذ عودته إلى البيت الأبيض، أصبح الحصار أحد التكتيكات العسكرية المفضلة لترامب. وقد استخدمه بالفعل ضد فنزويلا وكوبا، ووسعت إدارته نطاق الحصار المفروض على إيران

وتضيف الكاتبة أن سيطرة إيران على مضيق هرمز لم تكن السبب وراء الحرب الحالية التي شنتها الولايات المتحدة. فقبل الحرب، كانت حركة الملاحة تمر بحرية عبر هذا الممر المائي الضيق. لكن إغلاق طهران الفعلي له منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي قبل شهرين أصبح المشكلة الأكثر تعقيدا في الحرب، وهي مشكلة يسعى ترامب جاهدا لحلها.

ويأمل ترامب، من خلال فرض حصار خاص به، أن يتمكن من خنق الاقتصاد الإيراني وإجبار قادة البلاد على إعادة فتح مضيق هرمز وقبول شروط واشنطن للاستسلام.

وتعتقد الكاتبة أن هذا الأسلوب لن ينجح على الأرجح، ولنفس الأسباب التي تجعل أمريكا تواجه هزيمة استراتيجية أمام خصم أضعف: أي عدم تكافؤ المخاطر والآفاق الزمنية.

فبينما حققت إيران تفوقا في هذا الصراع من خلال إطالة أمد ما تعتبره حربا وجودية والبقاء على قيد الحياة، يسعى ترامب إلى تحقيق نصر سريع وحاسم، وهو أمر لا يمكن للحصار تحقيقه.

وربما أدى الحصار الاقتصادي على إيران إلى خسائر ومعاناة لشعبها، إلا أنه لا يعتبر الضربة القاضية التي تحاول إدارة ترامب الحصول عليها.

وعادة ما يكون الحصار مصمما لإحداث آثار تدريجية، ويؤدي إلى تراكم الضغط مع مرور الوقت.

ففي بداية الحرب الأهلية الأمريكية، على سبيل المثال، أمر الرئيس أبراهام لينكولن بفرض حصار على موانئ الولايات الكونفدرالية، واستهدف نحو 3,500 ميل من السواحل. وقد حقق الحصار الأثر المرجو منه، إذ انخفضت صادرات القطن من الجنوب بنسبة تصل إلى 90%، وألحق ضررا بالغا بالاقتصاد الجنوبي. إلا أنه لم يؤد إلى نهاية سريعة للحرب، واستمر القتال بين الشمال والجنوب لأربع سنوات أخرى.

وتكرر السيناريو نفسه أثناء الحصار البحري البريطاني لألمانيا في الحرب العالمية الأولى. وقد فرض فور اندلاع الحرب عام 1914، بهدف الحد من وصول ألمانيا إلى المواد الأساسية كالغذاء والدواء والمعدات التي قد تدعم المجهود الحربي. وتسبب الحصار بمعاناة شديدة للشعب الألماني، وساهم في مقتل مئات الآلاف من المدنيين، وعرقل العمليات العسكرية، إلا أن ألمانيا لم تستسلم فورا، واستمرت الحرب حتى نهاية عام 1918.

يأمل ترامب، من خلال فرض حصار خاص به، أن يتمكن من خنق الاقتصاد الإيراني وإجبار قادة البلاد على إعادة فتح مضيق هرمز وقبول شروط واشنطن للاستسلام.

وتعلق كافانا بأن الافتراض هنا هو أن يدرك ترامب ومستشاروه فشل الحصار في تغيير سلوك الخصم بسرعة. ففي وقت سابق من هذا العام، بدأت الولايات المتحدة في اعتراض شحنات النفط المتجهة إلى كوبا في محاولة لإجبار هافانا على تقديم تنازلات سياسية واقتصادية.

وتقف الجزيرة الآن على حافة الكارثة الإنسانية، إلا أن النظام الكوبي لم يستسلم بعد.

وكان الحصار الأمريكي على صادرات النفط الفنزويلية غير فعال بالمثل، فقد أعلنه ترامب في كانون الأول/ديسمبر 2025 كجزء من حملة ضغط استمرت لأشهر لإجبار الرئيس نيكولاس مادورو على التنحي. وعندما فشلت أسابيع قليلة من الحصار في التوصل إلى أي حل وسط، اضطر ترامب إلى التصعيد، فاعتقل مادورو وزوجته في عملية عسكرية خطيرة.

وقد تثبت إيران أنها أكثر مرونة، حيث أدى الحصار إلى تخفيض عائدات النفط إلى أقل من مستوياتها قبل الحرب، ولكن من المرجح أن يمر بعض الوقت قبل أن تصبح العواقب غير محتملة بالنسبة للنظام الإيراني.

وعلى المدى القريب، ستستمر طهران في تلقي عائدات النفط من الشحنات التي غادرت موانئها قبل أسابيع، ويبدو أن 34 ناقلة نفط على الأقل مرتبطة بإيران قد تمكنت من اختراق الحصار. ويمكن بيع هذه الشحنات، وأي صادرات ناجحة مستقبلا، بأسعار أعلى، التي قد تستمر في الارتفاع مع استمرار الحرب.

ولمنع ذلك، قالت الإدارة الأمريكية إن الجيش الأمريكي سيلاحق أي سفينة تساعد إيران، في أي مكان في العالم، وهي خطوة تثير أسئلة بشأن شرعيتها بموجب القانون الدولي.

وحتى يكون الحصار مقبولا بناء على المعايير القانونية، يجب اعتباره “فعالا”، أي باستخدام قوة عسكرية كافية لضمان فرضه بنزاهة واستمرار. علاوة على ذلك، يجب أن تكون له حدود جغرافية واضحة وأن يشمل طرقا للإغاثة الإنسانية.

وتقول الكاتبة إن الحصار الأمريكي الواسع لا يشمل أيا من هذه الشروط، فهو يفتقر إلى حدود جغرافية أو بنود إنسانية، كما أن قدرة البحرية الأمريكية المحدودة على اعتراض سفن الحاويات وناقلات النفط تعني أنها ستضطر إلى اختيار الشحنات التي ستعترضها أو التركيز على مناطق محددة. وعليه، فلا يمكن اعتباره “فعالا”. وفي نهاية المطاف، ستصل معظم شحنات النفط الإيرانية الموجودة بالفعل في البحر إلى وجهاتها على الأرجح.

أما من ناحية التأثير على الوضع الداخلي، فلدى إيران وسائل أخرى للتخفيف من آثار الحصار. وتشير التقديرات الحديثة إلى أن إيران لديها حوالي 90 مليون برميل من سعة تخزين النفط المتاحة، تكفي لإنتاج شهرين على الأقل، قبل أن تضطر إلى إجراء تخفيضات في الإنتاج تهدد بإلحاق ضرر دائم ببنيتها التحتية النفطية.

وتمتلك طهران أيضا مخزونا من الغذاء والسلع الأساسية الأخرى، فضلا عن طرق تجارية برية يمكنها الاعتماد عليها عند الحاجة لاستيراد بعض السلع الأساسية، وحتى بعض صادرات النفط. من المرجح أن تتمكن إيران من الصمود أمام الحصار الأمريكي لأشهر دون أن تواجه انهيارا اقتصاديا، وحتى في هذه الحالة، قد يختار قادتها مواصلة القتال بدلا من الموافقة على الشروط الأمريكية التي يرونها تنازلا عن السيادة الإيرانية.

تمتلك طهران أيضا مخزونا من الغذاء والسلع الأساسية الأخرى، فضلا عن طرق تجارية برية يمكنها الاعتماد عليها عند الحاجة لاستيراد بعض السلع الأساسية

ومن ناحية ترامب، فهذا الجدول الزمني غير مقبول على الأرجح. ويبدو ألا صبر له على حرب طويلة، وهذا باد بوضوح في منشوراته المتناقضة والمتزايدة على منصة “تروث سوشيال”، وتأكيداته شبه الدائمة بأن الحرب قد انتهت بالفعل. ويشعر بأنه تحت ضغط كبير، لأن الحرب لا تحظى بشعبية كبيرة في الولايات المتحدة فحسب، بل وتركت آثارها على الاقتصادين الأمريكي والعالمي، ومن المرجح أن تتفاقم الأمور أكثر.

وكلما طال أمد هذا المأزق، ازدادت حدة نقص الوقود والأسمدة في شرق آسيا وأوروبا، وزادت معاناة مصدري النفط من دول الخليج.

وسيؤدي حصار طويل إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، مما يزيد التضخم في الولايات المتحدة، ويقوض خطاب ترامب حول القدرة على تحمل التكاليف في انتخابات التجديد النصفي القادمة.

وتقول الكاتبة إنه بدلا من تجريد إيران من أهم مصادر نفوذها، السيطرة على مضيق هرمز، فقد يؤدي حصار ترامب لموانئها إلى خدمتها.

ولا شك أن الحصار يلحق الضرر بمستقبل إيران الاقتصادي، ولكنه قد يؤدي إلى حرب أطول وأكثر تكلفة للولايات المتحدة، كما سيتسبب بأضرار هائلة ودائمة للأسواق الأمريكية والعالمية، ولا ننسى أنه قد يزيد من الضرر السياسي لترامب في داخل أمريكا.

وفي النهاية، تقول الكاتبة إن إيران تتمتع في اختبار الإرادات بالأفضلية على أمريكا، فهي قادرة على تحمل المزيد من الخسائر. ولأن مصير النظام الإيراني على المحك، فقادته لديهم قدرة على الصبر الطويل.