بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

تايم: هؤلاء هم الضحايا المدنيون للحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران

تايم: هؤلاء هم الضحايا المدنيون للحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران

نشرت مجلة “تايم” الأمريكية تقريرا أعدته ريبيكا شينايد ونانديكا تشاترجي وريتشارد هول، تناولوا فيه الضحايا المدنيين في الحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضد إيران.

وجاء في التقرير أن آلاف المدنيين قتلوا في أنحاء الشرق الأوسط منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما مفاجئا على إيران في 28 شباط/فبراير.

وقد تعذر تحديد العدد الدقيق بسبب صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، إلا أن الأرقام المتوفرة من بيانات حكومية ووزارات الصحة وتقارير حقوق الإنسان تشير إلى مقتل ما لا يقل عن 2,100 مدني نتيجة الحرب، غالبيتهم العظمى جراء الغارات الجوية الأمريكية- الإسرائيلية.

من بين إجمالي القتلى في المنطقة، 503 نساء على الأقل: 251 في إيران، و248 في لبنان

وفي إيران، وثقت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) مقتل 1,701 مدنيا، ضمن حصيلة إجمالية تتجاوز 3,400 قتيل منذ بدء الحرب.

وفي لبنان، أعلنت وزارة الصحة أن حصيلة ضحايا الغارات الإسرائيلية ارتفعت إلى 2,496 قتيلا منذ 2 آذار/مارس، وأشارت إلى أن نحو ربع القتلى كانوا من النساء والأطفال والمسعفين، ما يؤكد الخسائر الفادحة في صفوف المدنيين جراء القتال.

ومن بين إجمالي القتلى في المنطقة، 503 نساء على الأقل: 251 في إيران، و248 في لبنان، وأربع نساء في الضفة الغربية المحتلة لقين حتفهن جراء قصف صاروخي إيراني، وفقا لمنظمات حقوقية وسلطات صحية.

كما قتل 413 طفلا على الأقل في الحرب مع إيران، منهم 248 في إيران و165 في لبنان، دون تسجيل أي وفيات مؤكدة لأطفال في الدول الأخرى المتضررة. وقتل أيضا تسعة صحافيين في غارات إسرائيلية في لبنان منذ تصاعد القتال مطلع آذار/مارس.

ووصف العاملون في المجال الطبي ومنظمات الإغاثة المستشفيات في بيروت ومدن أخرى بأنها مكتظة جدا، حيث أدى الارتفاع الحاد في عدد الإصابات إلى إجهاد غرف الطوارئ واستنزاف الإمدادات الطبية خلال موجات متكررة من الغارات الجوية.

كما أسفرت نيران الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية عن مقتل عشرات المدنيين في أنحاء المنطقة. وقتل نحو 23 شخصا في إسرائيل جراء غارات إيرانية وحزب الله، وفقا لخدمة الإسعاف الإسرائيلية. وقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص في الإمارات، من بينهم عدد من العمال المهاجرين.

كما وردت أنباء عن وفيات عديدة جراء النيران الإيرانية في دول خليجية أخرى، بما في ذلك السعودية وعمان والبحرين.

وعلى الرغم من انخفاض حدة الأعمال العدائية عموما بعد اتفاق إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 نيسان/أبريل، إلا أن أعداد الضحايا لا تزال في ازدياد مع تحديث السلطات ومنظمات الإغاثة لإحصاءاتها في جميع أنحاء المنطقة.

وقالت المجلة إن حسن بدوي، المسعف في الصليب الأحمر اللبناني، قتل في غارة جوية إسرائيلية يوم الأحد 12 نيسان/أبريل، على بلدة بيت ياحون جنوب لبنان.

وكان بدوي، الذي يعمل مع الصليب الأحمر منذ عام 2012، ينقل مريضا على نقالة من سيارة إسعاف عندما أصيب في غارة جوية إسرائيلية. وتوفي الأب لطفلين لاحقا متأثرا بجراحه. وكان بدوي واحدا من 91 عاملا صحيا قتلوا منذ بدء القصف الإسرائيلي المميت وغزو لبنان. وقال والده، علي بدوي، لقناة الجزيرة: “أدى حسن واجبه الإنساني”. وأضافت والدته، أحلام بدوي: “في كل حرب، كان من أوائل الذين يسارعون في المساعدة، ولكن بثمن باهظ، هذه المرة، اختاره الله”.

ومن بين الأطفال القتلى، رها زيراي (7 سنوات)، التلميذة في مدرسة ميناب. وكانت من بين 165 شخصا لقوا حتفهم عندما استهدفت غارة جوية أمريكية مدرسة “الشجرة الطيبة” الابتدائية في ميناب، بمحافظة هرمزجان الإيرانية، في أولى مراحل الحرب في 28 شباط/فبراير.

وعثر على جثتها بين الأنقاض من قبل والدها، رضا زيراي، البالغ من العمر 47 عاما، بعد دقائق من الهجوم.

وقالت بسطامي، عمة رها، لمجلة “فورين بوليسي”: “كانت مرحة، مليئة بالحيوية، دائمة الضحك والغناء وتأليف القصائد القصيرة. كنا دائما نمزح ونتشاكس، وكانت تحب المدرسة، وبخاصة معلمتها، وكانت دائما تخبرنا أنها تريد دراسة طب الأسنان”.

وكان من بين القتلى عدد من لاعبي الجمباز الصغار، وفقا لاتحاد الجمباز الإيراني ووسائل الإعلام الرسمية، بمن فيهم رضا حبشي (7 سنوات)، وأرينا عرب كيش، وأتينا أحمد زاده، ومكان ناصري، وأراز أحمدي زاده.

وقالت شفا أمليراد، الممثلة الدولية للمجلس التنسيقي لجمعيات المعلمين الإيرانية، لمجلة “تايم” إنه تم الإعلان عن إغلاق المدرسة مع بداية الحرب، “لكن الفترة الزمنية بين إعلان إغلاق المدرسة ولحظة الانفجار كانت قصيرة جدا، ولم تكن العديد من العائلات قد وصلت بعد لاصطحاب أطفالها”. وأضافت أمليراد: “بقي المديرون والمعلمون لإخراج الأطفال وقتل معظمهم”.

قتل 413 طفلا على الأقل في الحرب مع إيران، منهم 248 في إيران و165 في لبنان

وكان القتلى في الخليج من المهاجرين في معظمهم. فبعد شهر واحد فقط من اندلاع الحرب، حذرت منظمة “هيومان رايتس ووتش” من أن العمال المهاجرين في دول الخليج يواجهون “مخاطر إضافية” على حياتهم بسبب النزاع. فقد أجبر السائقون وعمال التوصيل وحراس الأمن والطهاة وعمال النظافة على مواصلة العمل رغم عدم قدرتهم على توفير الاحتياجات الأساسية، وفي ظل تزايد المخاطر.

ومن بينهم صالح أحمد، وهو مواطن من بنغلاديش، قتل في عجمان بالإمارات العربية المتحدة في اليوم الأول للحرب جراء شظايا صاروخ إيراني تم اعتراضه، وفقا لوزارة الخارجية في بنغلاديش. كان صالح يقوم بتوصيل المياه عندما أصيب. وكان المعيل الوحيد لأسرته ورجلا مجتهدا، كما صرح ابنه عبد الحق لشبكة “سكاي نيوز” في أوائل آذار/مارس، بعد أيام قليلة من وفاة والده. وعاش في الإمارات منذ 25 عاما، ويرسل دخله إلى زوجته وأطفاله الأربعة أسبوعيا.

وقتلت الصحافية غادة الدايخ في 8 نيسان/أبريل جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت شقتها في مدينة صور جنوبي لبنان، ما أدى إلى تدميره بالكامل. وعملت الدايخ في إذاعة “صوت الفرح” الخاصة منذ تأسيسها في ثمانينيات القرن الماضي، وفقا لما ذكرته الإذاعة في بيان نعيها، وقد عملت في المحطة لمدة 37 عاما. كانت تقدم برنامجا صباحيا يناقش الأحداث الجارية والرياضة والثقافة في صور، حيث كانت تقيم، وكانت تعمل من المنزل منذ تدمير مقر الإذاعة في بداية النزاع.

وقال علوان شرف الدين، مالك ومدير الإذاعة، إنها كانت “مفعمة بالحيوية ومحبة للمزاح”، بحسب صحيفة “لوريان لو جور” المحلية. كما قتل تسعة صحافيين على الأقل في غارات إسرائيلية في لبنان منذ تصاعد القتال في أوائل آذار/مارس.

وفي 22 نيسان/أبريل، قتلت أمل خليل، مراسلة صحيفة “الأخبار” اليومية في لبنان، جراء غارة جوية إسرائيلية بعد استهدافها عدة مرات على مدار ساعات، وذلك على الرغم من وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية أن غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت في البداية سيارة كانت تستقلها أمل مع زميل لها، مما اضطرهما للاحتماء في مبنى مجاور. وأضافت الوزارة أن فرق الإنقاذ حاولت الوصول إليها لساعات، لكنها تعرضت لإطلاق نار من القوات الإسرائيلية.

وقتل ثلاثة صحافيين في 28 آذار/مارس عندما استهدفت غارة جوية إسرائيلية سيارة صحافية تحمل علامات واضحة بالقرب من بلدة جزين جنوبي البلاد، وفقا لشهود عيان ولجنة حماية الصحافيين.

ومن بين القتلى أيضا علي شعيب، مراسل قناة “المنار” التابعة لحزب الله، وفاطمة فتوني من قناة “الميادين”، وشقيقها محمد فتوني، المصور الصحافي المستقل. وأقر الجيش الإسرائيلي بتنفيذه الغارة التي أودت بحياة الصحافيين، مدعيا أن شعيب و”محمد فتوني” كانا عضوين في الجناح العسكري لحزب الله.

وقتلت هيلما أحمدي زاده (10 سنوات)، في غارة جوية استهدفت منشأة رياضية في مدينة لامرد أثناء استخدامها من قبل فريق كرة طائرة نسائي، مما أسفر عن مقتل 21 شخصا على الأقل.

وقد أبلغت الصحافية الإيرانية والناشطة في مجال حقوق المرأة، نغين باقري، المقيمة في طهران، عن مقتل هيلما، إلى جانب أربعة أطفال آخرين على الأقل، في الهجوم.

وأجرت باقري مقابلة مع عم هيلما، الذي قال إنها نجت من الانفجار الأولي ودخلت سيارة الإسعاف بنفسها، قائلة لمدربها: “أشعر وكأن شيئا ما دخل جسدي”.

وتوفيت هيلما لاحقا في المستشفى متأثرة بشظية اخترقت قلبها. وقتلت مع صديقتها إلاهيهي، التي كانت في الصف الأعلى منها وكانت أيضا لاعبة كرة طائرة.

وأصدرت القيادة المركزية الأمريكية بيانا زعمت فيه أن إيران ربما تكون مسؤولة عن الضربة في لامرد، مضيفة أن “القوات الأمريكية لا تستهدف المدنيين، على عكس النظام الإيراني الذي هاجم مواقع مدنية في الدول المجاورة أكثر من 300 مرة”.

ومع ذلك، أفادت كل من بي بي سي ونيويورك تايمز بوجود أدلة تشير إلى أن الصاروخ المستخدم كان صاروخا دقيقا من صنع شركة لوكهيد مارتن لصالح الجيش الأمريكي.

وأشارت المجلة في نهاية التقرير إلى قتلى في إسرائيل، وبخاصة ياكوف بريتون (16 عاما) وأفيغيل (15 عاما) وسارة (13 عاما) في بيت شيمش.