بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

دمشق تعلن اعتقال مسؤول عن مجزرة كيماوي الغوطة

دمشق تعلن اعتقال مسؤول عن مجزرة كيماوي الغوطة

أعلنت وزارة الداخلية السورية خلال الساعات الأخيرة، عن اعتقال اثنين من المتورطين بجرائم ضد السوريين من جيش النظام السابق، الأول اللواء عدنان عبود حلوة، من المسؤولين عن مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية، والآخر مازن حيدر شوكت، ابن شقيق العماد آصف شوكت، إلى جانب الإعلان عن إحالة 4 ضباط آخرين من أجهزة الاستخبارات إلى العدالة.

وجاء الإعلان عن عمليات الاعتقال الأخيرة، بعد الكشف يوم الجمعة الماضي، عن اعتقال المسؤول الرئيس في مجزرة التضامن أمجد يوسف، ومن ثم نشر وزارة الداخلية، الأربعاء، لفيديو عن نتائج تحقيق “إدارة مكافحة الإرهاب” مع ثلاثة طيارين حربيين، اعترفوا فيه عن مسؤوليتهم بقصف مدينة دوما عام 2013 بالكيماوي، وعن اغتيال مؤسس وقائد “جيش الإسلام” زهران علوش في عام 2015، على خلاف رواية كانت تتحدث بأن الطيران الروسي هو من نفذ عملية قتل علوش.

وفي تدوينة له عبر منصة “إكس” قال وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، إن “اللواء عدنان عبود حلوة، وهو أحد أبرز الضباط المسؤولين عن مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية عام 2013، بات في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب”.

خطاب : “اللواء عدنان عبود حلوة، وهو أحد أبرز الضباط المسؤولين عن مجزرة الكيماوي في الغوطة الشرقية عام 2013، بات في قبضة إدارة مكافحة الإرهاب”

وشغل عبود حلوة منصب معاون مدير إدارة المدفعية والصواريخ، وكان مسؤولاً عن لواء صواريخ سكود المسؤول عن قصف الغوطة في 21 آب/ أغسطس 2013 بغاز السارين وراح ضحيتها نحو 1400 مدني بينهم أطفال ونساء بعد استهداف مناطق مأهولة بالسكان، وقد فرضت الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، عقوبات عليه، لتورطه في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وخرج الأهالي في العديد من مدن الغوطة الشرقية للاحتفال. وانتشرت مقاطع فيديو تظهر سيارات وأناسا يحتفلون بمدن زملكا وعربين وغيرهما مع إلقاء كلمات تضمنت قصائد شعرية عن صمود وانتصار ثوار الغوطة الشرقية، وإذلال ضباط النظام السابق.

وقبل ذلك أعلنت قوى الأمن الداخلي السورية إلقاء القبض على المدعو مازن حيدر شوكت، ابن شقيق اللواء السابق آصف شوكت، في ناحية الصفصافة في ريف طرطوس.

وذكرت تقارير إعلامية أن الموقوف، الذي كان يشغل سابقاً مسؤولية “حاجز المدحلة” التابع للأمن العسكري، متهم بالتورط في اعتقال عدد كبير من المدنيين، بينهم مسافرون من أبناء حلب وإدلب كانوا في طريقهم إلى لبنان، ضمن ممارسات وُصفت بالتعسفية خلال فترة عمله على الحاجز. ودعت الجهات المختصة كل من لديه شكوى أو دعوى موثقة بحق الموقوف إلى التقدم ببلاغ رسمي، وذلك في إطار متابعة الملفات وفتح تحقيقات موسعة بحق المتورطين في الانتهاكات.

وأمس الخميس، ذكرت وكالة الأنباء السورية “سانا” أنه وفي إطار جهود وزارة الداخلية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، تمت إحالة عدد من ضباط النظام البائد إلى العدالة على خلفية جرائم وانتهاكات بحق المدنيين، مشيرة إلى أن الضباط المحالون هم العميد سليمان التيناوي الضابط في المخابرات الجوية، والعميد عبد الرزاق بركات، قائد شرطة حمص، والعميد راتب علي غانم، معاون رئيس فرع سعسع في المخابرات العسكرية في ريف دمشق ثم رئيس فرع الأمن العسكري في الحسكة، والعميد أمر يوسف سليمان الحسن، قائد العمليات الميدانية في فرع أمن الدولة باللاذقية ثم رئيس فرع أمن الدولة بمحافظة إدلب.

والثلاثاء الماضي، نشرت وزارة الداخلية على منصاتها، مقطع فيديو لتحقيقات أجرتها إدارة مكافحة الإرهاب مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق، هم اللواء ميزر صوان، الذي وصفه التقرير بأنه “عدو الغوطتين”، وعبد الكريم عليا، ورامي سليمان.

نشرت وزارة الداخلية على منصاتها، مقطع فيديو لتحقيقات أجرتها إدارة مكافحة الإرهاب مع 3 طيارين بالنظام السوري السابق

واعترف الطيارون بأن المشاركة في عمليات القصف بدأت مع عام 2013 بأوامر مباشرة موقعة من رئيس النظام السابق بشار الأسد ووزير دفاعه تصلهم عبر الفاكس، وتضمنت الأوامر عدد الطلعات والإحداثيات، ولم يستطيعوا رفض الأوامر لأن ذلك كان يعني إعدامهم وعائلاتهم.

وتضمنت الاعترافات الإقرار بقصف الغوطة بالكيماوي من دون أن يعلموا الأهداف التي كانوا يقصفونها أو الذخيرة التي حملوها، مشيرين إلى أن من كان يذخر الطائرات هم ضباط كبار من المخابرات الجوية. كما أظهرت الاعترافات تنفيذهم لعملية اغتيال قائد ومؤسس جيش الإسلام زهران علوش عام 2015 في مسرابا بالغوطة الشرقية، مع الإشارة إلى استلامهم لمكافآت مالية جراء ذلك، بقيمة 75 ألف ليرة، أي ما يعادل أكثر من 200 دولار حينها.

الحقوقي والخبير القانوني عارف الشعال أوضح لـ”القدس العربي” أن ادعاء الطيارين عدم مسؤوليتهم وأنهم كانوا ينفذون الأوامر لا يعتد فيها في القضاء وحتى في القانون الدولي الذي كرس مسؤولية الجنود على مختلف رتبهم في عمليات قتل المدنيين، مؤكدا أن الحال ذاته فيما يتعلق وقانون العقوبات السوري الذي يرى أنه من غير المبرر ارتكاب الجرائم بحجة تنفيذ الأوامر.

الشعال أوضح أن ادعاء الطيارين عدم مسؤوليتهم وأنهم كانوا ينفذون الأوامر لا يعتد فيها في القضاء

واعتبر أن نتائج التحقيقات التي تجريها الأجهزة المختصة مع المعتقلين لا قيمة كبيرة لها قانونيا بالنسبة للقضاء، وهذه تعتبر معلومات أولوية يستند عليها القضاء لإعادة إجراء التحقيق بشكل موسع.

وفيما يتعلق بالطلب من المواطنين تقديم الدعاوى بحق المعتقلين، بين أن استكمال الإجراءات القضائية يتطلب معلومات موثقة وشهود حق عام لأن القاضي لا يستطيع أن يحاكم بناء على أخبار متداولة في صفحات التواصل الاجتماعي أو عبر تقارير مصورة، بل وحتى قبل المباشرة بإجراءات المحاكمة فإنه على المواطنين تقديم الدعاوى إلى المحققين بحق الموقوفين، على أن يقدم هؤلاء الملف كاملا للقضاء.

وعن الهدف من نشر مقاطع الفيديو الأخيرة تجاه اعترافات بعض المعتقلين بيّن الشعال أنها بهدف التأكيد للشارع السوري، وللحاضن الثوري خصوصا، أن الحكومة تقوم بواجبها في ملاحقة المجرمين الذين أوغلوا بدماء السوريين، لتهدئة الشارع الذي لطالما طالب من الساعة الأولى لسقوط النظام بالمحاكمات.

وبيّن الشعال أن زيادة وتيرة أخبار وزارة الداخلية عن اعتقال المتورطين بجرائم ضد الشعب السوري يؤكد أنه بات لدى الأجهزة المختصة لمكافحة الجريمة، أجهزة حديثة واكتسبوا الخبرات الأمنية وباتوا متمرسين بعد هذه الفترة من عمر الحكومة الجديدة، ويتمتعون بآليات عمل احترافية في أجهزة الأمن الجنائية رغم أنه لم يمض على عمرها سوى سنة تقريبا، وبما يؤكد انتهاج أساليب حديثة من قبيل تتبع المكالمات ونصب الكمائن للإيقاع بالمجرمين.