نشرت صحيفة “التايمز”في لندن تقريرا أعده توم بول وأمل حلّس قالا فيه إن غزة لا تزال أرضا قاحلة بعد مرور ستة أشهر على وقف إطلاق النار الذي أنهى رسميا القتال بين إسرائيل وحماس. فالمنتجع الساحلي المتألق الذي تخيله الرئيس ترامب بعيد كل البعد عن واقع يعيش فيه أكثر من مليون شخص بلا مأوى وآلاف القتلى مدفونون تحت أنقاض مدن سويت بالتراب.
وأكد التقرير أن الوضع سيبقى على هذا النحو طالما استمرت محادثات السلام التي تقودها الولايات المتحدة في التعثر بسبب مسألة نزع سلاح القطاع، وهو شرط أساسي لبرنامج إعادة الإعمار البالغ 35 مليار دولار، حيث لا ترغب حماس ولا إسرائيل في التنازل عن السيطرة العسكرية أمام الطرف الآخر.
ويضيف أنه بالنسبة لبنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، تعد هذه المحادثات محطة أخرى في طريقه نحو هدفه النهائي المتمثل في القضاء التام على حماس من غزة. أما بالنسبة لحماس، فتمثل هذه المفاوضات منعطفا حاسما سيحدد مسارها في مرحلة ما بعد أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر.
وأنه سيتحدد إلى حد كبير مدى تعاونها مع خطة السلام أو استمرارها في صراعها مع إسرائيل للسيطرة على قطاع غزة، وذلك بناء على الفائز في الانتخابات الجارية لاختيار رئيس المكتب السياسي.
وجاء في التقرير أنه في مختلف أنحاء الضفة الغربية، والسجون الإسرائيلية، وفي الشتات، يدلي كبار مسؤولي حماس بأصواتهم لتحديد من سيخلف رسميا يحيى السنوار، العقل المدبر لهجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر التي أسفرت عن مقتل أكثر من 1200 إسرائيليا، والذي كان قائدا للحركة حتى أكتوبر 2024، حين قتل بطائرة مسيرة في رفح.
وبحسب التقرير “يعتقد أن المسؤولين في غزة قد أدلوا بأصواتهم بالفعل، مع أن إعلان النتائج قد يستغرق عدة أشهر أخرى”.
وذكر أنه “بالنسبة لحزب يحكم غزة دون تفويض ديمقراطي منذ استيلائه بالقوة على السلطة في القطاع من السلطة الفلسطينية، تعتبر الانتخابات الداخلية لحماس صارمة نسبيا. وينتخب زعيم الحزب كل أربع سنوات من قبل هيئة انتخابية تضم حوالي 86 عضوا من مجلس الشورى، وهو أعلى هيئة لصنع القرار في حماس”.
يرى مراقبون أن المرشحين الأبرز هما خليل الحية وخالد مشعل، وكلاهما شارك بشكل مباشر في مفاوضات السلام خلال الأشهر القليلة الماضية. وينتمي كلاهما إلى الحرس القديم، نفس جيل السنوار وإسماعيل هنية، الذي كان زعيما لـ”حماس” من عام 2017 حتى اغتياله في طهران عام 2024.
ويرى مراقبون أن المرشحين الأبرز هما خليل الحية وخالد مشعل، وكلاهما شارك بشكل مباشر في مفاوضات السلام خلال الأشهر القليلة الماضية. وينتمي كلاهما إلى الحرس القديم، نفس جيل السنوار وإسماعيل هنية، الذي كان زعيما لحماس من عام 2017 حتى اغتياله في طهران عام 2024.
لكن نظرا لانتمائهما إلى جناحين مختلفين في الحزب، فإنهما يمثلان خيارا متباينا بشأن مستقبل حماس، حيث ينظر إلى الحية عادة على أنه من دعاة الكفاح المسلح، بينما ينظر إلى مشعل على أنه أكثر براغماتية.
بعد أن شغل منصب رئيس المكتب السياسي بين عامي 1996 و2017، يتولى مشعل، البالغ من العمر 69 عاما، الآن قيادة المكتب الخارجي، ما يجعله فعليا كبير دبلوماسيي الحركة. ومن مقره في الدوحة، يدير العلاقات مع داعمي حماس في قطر وتركيا، باستثناء إيران، التي اختلف معها خلال فترة رئاسته للمكتب السياسي.
وقال سامر السنجلاوي، وهو شخصية بارزة في حركة فتح، التي تسيطر على السلطة الفلسطينية التي لها سيطرة جزئية على الضفة الغربية، إن مشعل سيكون على الأرجح الأكثر تعاونا بين المرشحين في مفاوضات السلام. وأضاف السنجلاوي أنه على الرغم من استعداده للتخلي عن أسلحة الحركة للتوصل إلى تسوية طويلة الأمد، إلا أنه سيسعى للاحتفاظ بدرجة من السيطرة السياسية.
قال السنجلاوي، في إشارة إلى الرئيس السوري الذي كان سابقا زعيما لفرع تنظيم القاعدة في البلاد: “يعتقد مشعل أنه إذا غير مساره، فقد يحظى بدعم الأمريكيين والمجتمع الدولي، وسيصبح أحمد الشرع الفلسطيني.. لكنني أعتقد أن هذا ضرب من الخيال، لأنه لا يمكن مقارنة حالة أحمد الشرع بحماس. فالشرع لم يقتل 1200 إسرائيلي في ست ساعات”.
في المقابل، يعتقد أن الحية يولي اهتماما أكبر للحفاظ على القوات المسلحة لحماس وإعادة بنائها، وقد رفض مطالب نزع السلاح، مصرحا في كانون الأول/ ديسمبر بأن الحركة لن تتخلى عن أسلحتها إلا لـ”دولة فلسطينية ذات سيادة مستقبلية”.
ووفق التقرير فعلى عكس مشعل، أمضى الحية حياته في غزة، ولم يغادرها إلا قبل أيام قليلة من هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر. كان الرجل المقرب من السنوار، وبالتالي كان على صلة وثيقة بالجهاز العسكري لحماس، كما أنه حلقة الوصل بين الحركة وإيران.
مع ذلك، فقد أبدى استعداده لتسليم حماس “مفاتيح” وزارات غزة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي حكومة تكنوقراطية اقترحها ترامب كجزء من خطته للسلام.
وقال مايكل ميلشتاين، رئيس قسم الشؤون الفلسطينية في شعبة الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي حتى عام 2018: “إذا فاز الحية، فأعتقد أن مستقبل حماس سيكون أقرب إلى ما كان عليه خلال السنوات القليلة الماضية. إنه ليس السنوار، لكنه يشبهه كثيرا في طريقة تفكيره وتصوراته الأساسية”.
في وقت سابق من هذا الشهر، سافر الحية، البالغ من العمر 65 عاما، إلى القاهرة للقاء أرييه لايتستون، مساعد ستيف ويتكوف، في أول محادثات مباشرة بين حماس والمفاوضين الأمريكيين منذ إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر.
ومع ذلك، لا تزال المحادثات، التي تشكل المرحلة الثانية من خطة ترامب لإنهاء الحرب، متعثرة حتى الآن. ورغم التقارير التي نُشرت الأسبوع الماضي بأن حماس عرضت التخلي عن الأسلحة الخفيفة التابعة لقوات الشرطة، إلا أنها رفضت نزع سلاحها بشكل كامل.
وترفض إسرائيل سحب قواتها، التي تحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بينما لا تزال حماس تحتفظ بترسانتها. وعلى الرغم من الهدنة، يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ عملياته العسكرية. وقد قتلت إسرائيل أكثر من 750 فلسطينيا منذ تشرين الأول/ أكتوبر، وفقا لتقارير طبية محلية، بينما تقول إسرائيل إن مسلحين قتلوا أربعة من جنودها.
ووفق التقرير “فمن الصعب تحديد مدى استمرار دعم الفلسطينيين في غزة لحركة حماس. فقد أظهر استطلاع رأي أُجري في تشرين الأول/ أكتوبر أن نسبة تأييد حماس بلغت 41%. إلا أن مصداقية مثل هذه الاستطلاعات محل شك نظرا لسيطرة حماس على القطاع بقبضة حديدية”.
يوم السبت، أُجريت انتخابات محلية في مدينة دير البلح، وهي الأولى من نوعها في غزة منذ عام 2006، حيث حققت حماس فوزا مفاجئا في الانتخابات. لم تُقدّم حماس أي مرشحين رسميا هذه المرة، إلا أن بعض المرشحين على ورقة الاقتراع كانوا يُعتبرون على نطاق واسع موالين للحركة. ويرى بعض المحللين أن فوز هؤلاء المرشحين بمقعدين فقط من أصل 15 مقعدا تم السباق عليها يشير إلى ضعف تأييد الحزب بين السكان.
وذكر التقرير أنه لا يزال الإسرائيليون متشككين بشدة في إمكانية تحييد خطر حماس من خلال هذه المحادثات، أو حتى تعديله من خلال التطرف أو الاعتدال النسبي لمن يفوز في انتخابات القيادة.
ونقل عن يعقوب أميدرور، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لنتنياهو بين عامي 2011 و2013، قوله: “من وجهة النظر الإسرائيلية، لا أهمية لانتخابات القيادة، لأن أي حكومة في إسرائيل – سواء بقيادة نتنياهو أو أحد منافسيه – لن تسمح لحماس بالبقاء في غزة”.

