بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

من منع السفر إلى ملف الجنسية… جدل متصاعد حول الهوية والتطبيع في المغرب

من منع السفر إلى ملف الجنسية… جدل متصاعد حول الهوية والتطبيع في المغرب

أفادت مصادر محلية بأن عبد الصمد فتحي، رئيس «الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة»، مُنع من السفر إلى تركيا للمشاركة في «أسطول الصمود» لكسر الحصار عن قطاع غزة.

وذكرت أن الناشط المذكور المنتمي إلى جماعة «العدل والإحسان» كان بصدد استكمال إجراءات السفر في مطار محمد الخامس في الدار البيضاء، وينتظر الحصول على بطاقة الصعود، قبل أن يفاجأ بمنعه من ركوب الطائرة. وأشار المعني بالأمر إلى أن جواب السلطات الوحيد بخصوص هذا الإجراء كان أنه «لا يسمح له بالسفر إلى تركيا»، موضحاً أن العلاقة بين البلدين لا تتطلب تأشيرة مسبقة.

وأثارت الخطوة موجة من الاحتجاج في الأوساط الحقوقية والسياسية، حيث أصدرت «مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين» بياناً استنكارياً، وصفت فيه قرار المنع بـ»التعسفي والتمييزي».

كما استنكرت «المجموعة» منع عبد الصمد فتحي من ممارسة حقه في التنقل، معتبرة أن القرار يستهدف «مناضلاً» يرتبط نشاطه بدعم الشعب الفلسطيني، خاصة أنه سبق أن شارك في أسطول الحرية سنة 2010. وأكدت أن هذا القرار يتعارض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ويناقض التزامات المغرب الحقوقية.

ودعت الهيئة، في بيانها، السلطات المعنية إلى الكشف عن خلفيات هذا القرار والأسباب الداعية إليه، كما اغتنمت المناسبة لتجديد مطلبها بإسقاط التطبيع وإنهاء كل أشكال العلاقات مع الكيان المحتل، مؤكدة أن القضية الفلسطينية تظل قضية وطنية ذات مسؤوليات والتزامات واضحة.

من جهته، أكد «المرصد المغربي لمناهضة التطبيع» أن قرار منع فتحي من السفر يفتقر إلى سند قانوني واضح، معتبراً أن ذلك يشكل انتهاكاً صريحاً لحقوق أساسية يكفلها الدستور المغربي والمواثيق الدولية، وعلى رأسها الحق في التنقل وحرية الرأي والتعبير.

وأعلن المرصد تضامنه الكامل مع الناشط فتحي، مشيراً إلى أن إجراء المنع لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التضييق على الفاعلين المدنيين والحقوقيين المناصرين للقضية الفلسطينية، ومحاولة الحد من التعبير الشعبي المغربي.

بدورها، أصدرت جماعة «العدل والإحسان» الإسلامية بياناً «تنديدياً» وصفت فيه المنع بـ»الخطوة التعسفية الجديدة»، معتبرة أن القرار يفتقر إلى أي سند قانوني أو أخلاقي، ويشكل انتهاكاً صارخاً للحق الدستوري والدولي في التنقل.

واعتبرت الجماعة أن هذا الإجراء يتجاوز شخص فتحي ليستهدف الموقف الشعبي المغربي الداعم لفلسطين، ومحاولة لثني المغاربة عن واجب النصرة، محملة السلطات كامل المسؤولية عن تداعيات هذا التضييق، ومطالبة بالكف عن توظيف الأجهزة الأمنية في «تصفية الحسابات السياسية» وقمع المبادرات الإنسانية، بحسب تعبيرها.

كما دخل «المؤتمر القومي الإسلامي» على خط القضية، معبّراً عن استغرابه من هذا القرار الذي اعتبره متعارضاً مع مبادئ حرية التنقل والتعبير، ومؤكداً أنه يحد من مشاركة الفاعلين في الجهود الدولية الرامية لرفع الظلم عن الشعوب المستضعفة، خصوصاً في كسر حصار غزة.

وناشد المؤتمر، السلطات المغربية إعادة النظر في القرار، بما ينسجم مع المواقف التاريخية للشعب المغربي في دعم القضايا العربية والإسلامية، مشيراً إلى أن مبادرات مثل «أسطول الصمود» تعكس الضمير الحي للأمة، وتساهم في تخفيف معاناة الفلسطينيين.

وضاعف قرار المنع غضب فئات واسعة من داعمي القضية الفلسطينية، خاصة أنه يأتي في سياق يشهد فيه المغرب جدلاً محتدماً حول قضايا تمس الهوية والسيادة، حيث يربط المنتقدون بين التضييق على النشطاء المناهضين للتطبيع ومحاولات «اختراق» البنية التشريعية والدينية للمغرب.

فبعد واقعة «صلاة» يهود من طائفة «الحريديم» أمام سور تاريخي في مدينة مراكش، وإحالة مقترح تشريعي على البرلمان يقضي بمنح الجنسية المغربية لأبناء وأحفاد اليهود المغاربة المهاجرين، جاء تصريح عضو في مجلس بلدية طنجة ليثير جدلاً واسعاً حين تحدث عن شمول «إمارة المؤمنين» لليهود أيضاً. وتوقف عدد من الفاعلين السياسيين والفقهاء عند هذه التصريحات، معتبرين إياها «تحريفاً» للمفهوم الشرعي والدستوري لإمارة المؤمنين، ومحاولة لتطبيع ديني تحت غطاء «التعددية الدينية»، وهو ما قوبل برفض شعبي وفقهي واسع.

ويذكر أن مفهوم إمارة المؤمنين في المغرب مرتبط تقليدياً بالإسلام وبالملك باعتباره أمير المؤمنين (المسلمين)، كما يقدم الخطاب الرسمي الملك أيضاً كضامن لحرية ممارسة الشعائر الدينية لمختلف الديانات (اليهودية والمسيحية).

أما بخصوص المقترح التشريعي المتعلق بمنح الجنسية لأبناء وأحفاد اليهود المغاربة المهاجرين، فقد تصاعدت حدة الرفض الشعبي له، حيث يرى معارضوه أنه قد يشكل تهديداً ديمغرافياً وأمنياً، عبر فتح الباب أمام فئات قد تحمل ارتباطات عسكرية أو سياسية خارجية للحصول على حقوق داخل المغرب.