رغم إعادة فتح مضيق هرمز بموجب مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة، فرضت طهران إجراءات جديدة على حركة الملاحة في الممر البحري الاستراتيجي، في خطوة تعكس استمرار الحذر بشأن المرحلة المقبلة من الاتفاق.
وأعلنت الهيئة البحرية الإيرانية المسؤولة عن إدارة مضيق هرمز أن على جميع السفن الراغبة في عبور المضيق تقديم طلبات مسبقة قبل 48 ساعة على الأقل، مرفقة بالمعلومات المطلوبة، وذلك لتجنب أي تأخير في عمليات الدخول والخروج.
ويأتي القرار بعد يوم واحد من بدء مهلة الـ60 يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية، والتي يفترض أن تشهد مفاوضات مكثفة حول ملفات شائكة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات ومستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة.
وفي موازاة ذلك، واصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجومه على إيران، مؤكداً في منشور عبر منصة "تروث سوشال" أن طهران "انتهى أمرها" وأنها لن تحصل على أي أموال أميركية.
وقال ترامب إن الحرب أضعفت إيران بشكل كبير، معتبراً أنها فقدت جزءاً كبيراً من قدراتها العسكرية، ومشدداً على أن الولايات المتحدة لن تقدم لها "حتى عشرة سنتات"، نافياً التقارير التي تحدثت عن صندوق أو تمويل بقيمة 300 مليار دولار.
على الضفة الإيرانية، أعلنت وزارة الخارجية استمرار عمليات التفتيش في بعض المنشآت النووية، بما فيها منشأة بوشهر، مؤكدة أن السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى مواقع تعرضت لهجمات سيبقى مرتبطاً بنتائج المفاوضات المقبلة.
وفي تطور موازٍ، ألغيت المحادثات التي كانت مقررة في سويسرا بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين لبحث آليات تنفيذ الاتفاق، بعدما أعلن البيت الأبيض تأجيل زيارة نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس بسبب ما وصفه بـ"تعقيدات لوجستية".
كما أشارت تقارير إلى أن إيران أرجأت بدورها إرسال وفدها إلى سويسرا، في ظل استمرار التطورات الأمنية في المنطقة، ولا سيما على الجبهة اللبنانية.
وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن بلاده ليست في عجلة لعقد اجتماع مع الولايات المتحدة بعد توقيع مذكرة التفاهم، لكنه أشار إلى أن لقاءً جديداً قد يُعقد خلال الأيام المقبلة.
وتعكس هذه التطورات استمرار التباين بين الخطاب السياسي المتشدد من الجانبين والمسار التفاوضي القائم، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت مذكرة التفاهم ستتحول إلى اتفاق شامل أم ستبقى إطاراً مؤقتاً لإدارة الخلافات.
