بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

في مجلس حقوق الإنسان… الحكومة السودانية تدعو لحشد الدعم الدولي بشأن «الأبيض» ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات

في مجلس حقوق الإنسان… الحكومة السودانية تدعو لحشد الدعم الدولي بشأن «الأبيض» ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات

الخرطوم ـ «القدس العربي»: كثفت الحكومة السودانية تحركاتها الدبلوماسية على هامش أعمال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، حيث تصدرت الأوضاع الإنسانية والأمنية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان جدول أعمال جلسة نقاش عاجلة للمجلس، بالتزامن مع سلسلة لقاءات أجراها وزير الخارجية والتعاون الدولي السفير محي الدين سالم مع مسؤولين أمميين ورؤساء منظمات دولية، ركزت على تطورات الحرب المندلعة في البلاد وسبل تعزيز الدعم الإنساني والاستعداد لموسم الخريف.

وخلال الجلسة الخاصة التي خصصها مجلس حقوق الإنسان لبحث الأوضاع في مدينة الأبيض والمناطق المحيطة بها، استعرض وزير الخارجية السوداني رؤية الحكومة بشأن تطورات الأوضاع الميدانية، مؤكداً أن قوات الدعم السريع ارتكبت، بحسب وصفه، انتهاكات واسعة بحق المدنيين واستهدفت المرافق الحيوية، مع تركيز خاص على الهجمات الأخيرة التي تعرضت لها مدينة الأبيض.

وقال الوزير إن الحكومة السودانية وضعت رؤية لتفكيك قوات الدعم السريع ومحاسبة عناصرها، داعياً المجتمع الدولي إلى الإسراع في تصنيفها جماعة إرهابية، باعتبار أن ممارساتها تمثل تهديداً مباشراً للمدنيين والاستقرار الإقليمي. كما أكد استمرار تعاون السودان مع آليات الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان، بما في ذلك المكتب القطري للمفوضية السامية والخبير المعين لحالة حقوق الإنسان في السودان.

واتهم الوزير دولة الإمارات بدعم قوات الدعم السريع، مشيراً إلى أنها «توفر لها الأسلحة والمرتزقة والطائرات المسيرة التي تستخدم في استهداف مدينة الأبيض».

وعلى هامش اجتماعات المجلس، عقد الوزير لقاءً مع المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، حيث ناقش الطرفان تطورات الوضع الإنساني وملف الانتهاكات المرتبطة بالنزاع. وأطلع الوزير المسؤول الأممي على ما وصفه بالجرائم التي ارتكبتها قوات الدعم السريع بحق المدنيين، مطالباً بتعزيز الجهود الدولية لمنع تكرار الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

من جانبه، أعرب المفوض السامي عن تقديره لتعاون الحكومة السودانية مع آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، مشيراً إلى زيارته الأخيرة للسودان وما وفرته السلطات من تسهيلات، بما في ذلك لقاءات مع كبار المسؤولين وزيارات ميدانية إلى معسكرات النازحين.

وأكد تورك استمرار عمل مكتب المفوضية في السودان لرصد الانتهاكات وتوثيقها، مشدداً على ضرورة منع تكرار الفظائع التي شهدتها مدينة الفاشر ومخيم زمزم في أي منطقة أخرى، خاصة في ظل المؤشرات المقلقة التي تشهدها مدينة الأبيض. كما حذر خلال الجلسة الخاصة من أن المدينة تواجه خطراً متزايداً يهدد بوقوع كارثة جديدة في مجال حقوق الإنسان إذا استمرت الأعمال العسكرية واستهداف المدنيين.

وفي سياق تحركاته بجنيف، التقى وزير الخارجية أيضاً الأمين العام للمنظمة الدولية للحماية المدنية، أرجوج كالانتارلي، حيث ناقش الجانبان سبل دعم السودان في الاستعداد لموسم الخريف ومواجهة مخاطر السيول والفيضانات، خاصة في ظل عودة أعداد كبيرة من المواطنين إلى مناطقهم بعد تحسن الأوضاع الأمنية في عدد من الولايات.

وأوضح الوزير أن الحكومة تنفذ ترتيبات لتعزيز الجاهزية الوطنية لمواجهة الطوارئ، لكنها تحتاج إلى دعم عاجل لتوفير معدات الإنقاذ والإطفاء، والمضخات، والمولدات الكهربائية، ومواد الإيواء، ومستلزمات مكافحة نواقل الأمراض، إلى جانب برامج التدريب وبناء القدرات.

من جهته، أكد الأمين العام للمنظمة أن دعم السودان يمثل أولوية بالنسبة للمنظمة، مشيراً إلى الجهود المبذولة لحشد الموارد من الدول الأعضاء والشركاء الدوليين، وتوفير معدات الدفاع المدني وبرامج التدريب، فضلاً عن تطوير أنظمة الإنذار المبكر وتعزيز التنسيق مع المؤسسات الوطنية المختصة.

وشهدت الجلسة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان مداخلات واسعة من وفود الدول والمنظمات الدولية، ركزت في مجملها على المخاطر التي تواجه المدنيين في مدينة الأبيض، والدعوة إلى احترام القانون الدولي الإنساني وتجنب استهداف السكان والمنشآت المدنية.

وحذرت مجموعة الدول التي تقدمت بطلب عقد الجلسة ـ وهي ألمانيا وأيرلندا وهولندا والنرويج والمملكة المتحدة ـ من أن نحو نصف مليون مدني معرضون لخطر انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى مستوى الفظائع الجماعية، مشيرة إلى أن تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة أدى إلى تدمير البنية التحتية المدنية، وانقطاع خدمات المياه والكهرباء والوقود، وفرض ظروف تشبه الحصار على المدينة.

وأكد المفوض السامي فولكر تورك أن المجتمع الدولي لا ينبغي أن يسمح بتكرار ما حدث في الفاشر ومخيم زمزم، داعياً جميع أطراف النزاع إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. كما شدد على ضرورة الامتناع عن استهداف المرافق المدنية أو استخدامها لأغراض عسكرية، في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية.

كما شهدت الجلسة مواقف متباينة من الدول المشاركة؛ إذ دعت قطر إلى وقف التصعيد، واحترام القانون الدولي الإنساني، وإطلاق حوار سوداني شامل ينهي النزاع، مؤكدة دعمها لوحدة السودان وسيادته ورفضها التدخل في شؤونه الداخلية، مع تأييدها استمرار آليات مجلس حقوق الإنسان القائمة بالتنسيق مع الحكومة السودانية.

وفي المقابل، أكدت الإمارات في بيان ألقاه مندوبها الدائم في جنيف دعمها لوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، ورفضها استهداف المدنيين من أي طرف، مجددة دعوتها إلى توسيع حظر الأسلحة على السودان، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، ومساندة عملية سياسية بقيادة مدنية، وذلك رداً على الاتهامات التي وجهها إليها الوفد السوداني خلال الاجتماعات.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تشهد فيه مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ اندلاع الحرب في السودان في نيسان/ابريل 2023. فالمدينة، التي تمثل مركزاً إدارياً واقتصادياً رئيسياً وبوابة استراتيجية تربط وسط البلاد بغربها، تعرضت خلال الأشهر الأخيرة لتصاعد في الهجمات بالطائرات المسيرة والقصف الذي طال منشآت مدنية وخدمية، وأدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن مئات الآلاف من السكان يواجهون مخاطر متزايدة نتيجة استمرار القتال في محيط المدينة، مع صعوبة وصول المساعدات الإنسانية ونقص الوقود والمياه والكهرباء، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد عسكري واسع إلى موجة نزوح جديدة وتكرار الانتهاكات التي شهدتها مناطق أخرى من السودان خلال العام الماضي. وفي هذا السياق، شددت الأمم المتحدة وعدد من الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان على ضرورة التحرك العاجل لحماية المدنيين، وتكثيف الجهود الدبلوماسية والإنسانية لمنع تفاقم الأزمة في الأبيض، باعتبارها إحدى أكثر بؤر النزاع حساسية في المرحلة الحالية.

شددت الأمم المتحدة على ضرورة التحرك العاجل لحماية المدنيين، وتكثيف الجهود الدبلوماسية والإنسانية لمنع تفاقم الأزمة في الأبيض، باعتبارها إحدى أكثر بؤر النزاع حساسية في المرحلة الحالي.