بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

علماء يحذرون: «طوفان هائل» يهدد الملايين في كاليفورنيا… ولسنا مستعدين

علماء يحذرون: «طوفان هائل» يهدد الملايين في كاليفورنيا… ولسنا مستعدين

حذر علماء من أن «طوفاناً هائلاً» يشبه في ضخامته الطوفان المذكور في القصص التوراتية قادر على تحويل مساحات شاسعة من ولاية كاليفورنيا الأمريكية إلى بحر داخلي، وقد يضرب الولاية خلال أي فصل شتاء.

وينبع هذا التهديد من سيناريو يُعرف باسم «ARkStorm 2.0»، وهو سيناريو محتمل علمياً ينطوي على سلسلة متواصلة من العواصف العنيفة التي لا مثيل لها في تاريخ الولاية منذ ما يقرب من 200 عام.

ولا يستطيع الباحثون التنبؤ بموعد حدوث ذلك؛ إذ يشيرون إلى أنه قد يقع هذا العام أو قد يتأخر لعقود، كما أنه لا توجد حالياً أي عاصفة من هذا النوع قيد التشكل، بحسب ما نقلت العديد من وسائل الإعلام الأمريكية في تقارير اطلعت عليها «القدس العربي».

ويقول العلماء إنه بحسب السيناريو المتوقع ستتوالى فصول الكارثة مع اصطدام «أنهار جوية» متعددة بالساحل الغربي على مدار 30 يوماً تقريباً، ما يؤدي إلى هطول كميات هائلة وغير مسبوقة من الأمطار والثلوج في أنحاء كاليفورنيا.

وتزيد التغيرات المناخية من خطورة هذا السيناريو؛ فالهواء الأكثر دفئاً يحتفظ بمزيد من الرطوبة، بينما يؤدي ارتفاع خطوط تساقط الثلوج إلى هطول الهطولات الجوية على شكل أمطار تتدفق مباشرة نحو الأنهار.

وقد يصل منسوب مياه الفيضانات إلى 20 قدماً (حوالي 6 أمتار) في بعض التجمعات السكنية، ما يجبر أكثر من 1.5 مليون شخص على الإخلاء ويغمر المناطق المأهولة بالسكان الواقعة بين مدينتي سان فرانسيسكو ولوس أنجلوس.

وقد تتجاوز تكلفة الدمار الناجم عن ذلك تريليون دولار، ما قد يجعلها واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية تكلفة في التاريخ العالمي، بحسب تقديرات العلماء.

وستكون «المنطقة الوسطى» (Central Valley) في كاليفورنيا الأكثر عرضة للخطر، إلا أن الفيضانات والانهيارات الأرضية وانقطاع التيار الكهربائي وتعطل وسائل النقل قد تؤثر على جميع مقاطعات الولاية.

وفي حديثه لمجلة «بي بي سي ساينس فوكس»، قال الدكتور دانيال سوين، عالم المناخ في جامعة كاليفورنيا وأحد المشاركين في إعداد دراسة «ARkStorm 2.0»: «كان الأمر دائماً يتعلق بـ(متى) سيحدث، وليس (هل) سيحدث». وأضاف: «قبل الاحتباس الحراري، كان من الممكن أن يستغرق الأمر قروناً قبل وقوعه، أما الآن فمن المرجح جداً أن يحدث خلال حياتي».

يُذكر أن مصطلح «ARkStorm» هو اختصار لعبارة «عاصفة النهر الجوي التي تحدث مرة كل 1000 عام»، وقد وُضع هذا السيناريو لمساعدة المسؤولين على الاستعداد لكارثة جوية متطرفة ولكنها واقعية.

والأنهار الجوية عبارة عن ممرات طويلة وضيقة من بخار الماء تتدفق عبر السماء من المناطق الاستوائية نحو خطوط العرض العليا.

وعندما تصل هذه الأنهار إلى كاليفورنيا وتصطدم بالجبال الساحلية أو سلسلة جبال «سييرا نيفادا»، يتكثف البخار ويهطل على شكل أمطار غزيرة أو ثلوج.

ولا تُعد هذه الأنظمة مدمرة بطبيعتها؛ فهي توفر ما يصل إلى نصف كمية الهطولات السنوية في كاليفورنيا، ما يجعلها عنصراً حيوياً لإمدادات المياه في الولاية.

ولكن عندما تتوقف إحدى هذه الأنهار الجوية عن الحركة أو تتوالى عدة أنهار منها بسرعة، فإنها قد تتسبب في فيضانات كارثية وانهيارات أرضية وفيضان مياه الخزانات.

ويمكن لأقوى الأنهار الجوية أن تنقل كمية من المياه تعادل تقريباً 15 ضعف ما يحمله نهر المسيسيبي عند مصبه.

وطوّرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، بالتعاون مع فريق من الخبراء الفيدراليين وخبراء الولايات والأكاديميين، سيناريو «ARkStorm» الأصلي في عام 2010.

واستند هذا السيناريو جزئياً إلى «الفيضان العظيم» الذي اجتاح كاليفورنيا في عامي 1861 و1862، حين ضربت العواصف الولاية لنحو 45 يوماً وحوّلت «المنطقة الوسطى» (Central Valley) إلى بحيرة يبلغ طولها قرابة 300 ميل.

واختفت البلدات والمزارع والطرق تحت المياه، ونُقلت عاصمة الولاية مؤقتاً من ساكرامنتو إلى سان فرانسيسكو.

وتشير الأدلة الجيولوجية إلى أن ست عواصف -أشد وطأة من كارثة عامي 1861-1862- قد ضربت كاليفورنيا خلال الـ 1800 عام الماضية، ما يثبت أن ذلك الفيضان التاريخي لم يكن حدثاً استثنائياً أو منعزلاً.

وقد حدّث الباحثون السيناريو في عام 2022 لدراسة كيف يمكن أن تتصرف سلسلة مماثلة من العواصف في ظل مناخ أكثر دفئاً.

ويتمثل التغيير الرئيسي الأول فيما وصفه سواين بـ«تأثير الإسفنجة الجوية المتمددة». فمقابل كل ارتفاع في درجة الحرارة بمقدار 1.8 درجة فهرنهايت، يمكن للغلاف الجوي أن يحتفظ ببخار ماء أكثر بنسبة 7 في المئة تقريباً، ما يوفر وقوداً إضافياً للعواصف.

ويقول سواين: «يمكنك ببساطة تخيل إسفنجة مطبخ عادية يزداد حجمها تدريجياً مع ارتفاع درجة الحرارة؛ إذ تصبح لديها القدرة على امتصاص كميات أكبر بكثير من المياه». وعندما تُعصر تلك «الإسفنجة الجوية» المتضخمة فوق كاليفورنيا، فإنها تطلق كميات هائلة من الأمطار.

أما الخطر الثاني فينشأ عن ارتفاع خط تساقط الثلوج في جبال سييرا نيفادا. فالهطول المطري الذي كان يتراكم سابقاً كثلوج في الجبال بات يسقط بشكل متزايد على هيئة أمطار، كما أن الأمطار الدافئة يمكن أن تذيب الثلوج الموجودة وتدفع كميات إضافية من المياه لتتدفق بسرعة نحو الأسفل.

ويضيف سواين: «نحن نشهد زيادة في كثافة الهطول، ولكننا نشهد أيضاً تحولاً كبيراً من تساقط الثلوج إلى هطول الأمطار».

وقد تؤدي هذه «الضربة المزدوجة» مجتمعةً إلى زيادة تدفق المياه السطحية في أجزاء من جنوب سييرا نيفادا بنسبة تتراوح بين 200 و400 في المئة مقارنة بالعواصف التاريخية الهائلة.

وستتدفق المياه لتصب في شبكتي نهري ساكرامنتو وسان جواكين قبل أن تنتشر في «الوادي الأوسط»، الذي يقطنه ملايين البشر ويضم بعضاً من أكثر الأراضي الزراعية إنتاجية في البلاد.

وتحمي منطقة الوادي مئات الأميال من السدود الترابية والقنوات ومحطات الضخ المتقادمة، إلا أن العديد منها شُيِّد ليتناسب مع مناخ كانت فيه كميات أكبر من هطول الأمطار الشتوية تُحجز وتُخزَّن في شكل ثلوج جبلية.

وقد حذرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية من أن دفاعات الفيضانات الحالية في كاليفورنيا لم تُصمَّم لتحمّل كميات المياه المتوقع حدوثها في سيناريو عاصفة «ARkStorm».

وقد يتعرض نحو ربع المباني في الولاية لفيضانات متفاوتة الشدة، في حين قد يفتقر ملايين الملاك إلى تأمين كافٍ لعمليات إعادة البناء.

ويُقدِّر الباحثون أن التغير المناخي قد زاد بأكثر من الضعف احتمالية حدوث سلسلة من العواصف القادرة على التسبب في فيضان هائل «megaflood» مقارنة بما كان عليه الوضع في أوائل القرن العشرين.

وفي غياب خفض كبير للانبعاثات، فإن الظواهر التي كان يُتوقع حدوثها مرة واحدة كل قرنين قد تتكرر ثلاث مرات في القرن الواحد بحلول عام 2060 تقريباً.

وتعمل كاليفورنيا حالياً على تعزيز السدود الترابية، واستعادة السهول الفيضية، وتحسين خطط الطوارئ من خلال «خطة حماية الوادي الأوسط من الفيضانات»، وهي خطة قد تصل تكلفتها إلى 30 مليار دولار على مدى 30 عاماً.

كما يعكف المسؤولون على إعداد خرائط عالية الدقة توضح مسارات تدفق مياه الفيضانات عبر التجمعات السكنية وتفاعلها مع السدود والسدود الترابية والطرق السريعة. غير أن الخبراء حذروا من أن وتيرة العمل تسير ببطء شديد.