بصمات على جدار الزمن
بصمات على جدار الزمن
Logo
الشريط الإخباري

مصدر في “حماس” لـ”القدس العربي”: تطورات مهمة في ملف تهدئة غزة.. والوسطاء طلبوا من كوشنر لقاء وفد الحركة في القاهرة

مصدر في “حماس” لـ”القدس العربي”: تطورات مهمة في ملف تهدئة غزة.. والوسطاء طلبوا من كوشنر لقاء وفد الحركة في القاهرة

قال مصدر في حركة المقاومة الإسلامية “حماس” لـ”القدس العربي” إنه خلال وجود وفد الحركة في مصر حدثت تطورات مهمة، متعلقة بموضوع التهدئة، ما استدعى حضور المسؤول الأمريكي جاريد كوشنر، الذي عقد لقاءات مهمة مع القيادة المصرية، مشيرًا إلى أن الوسطاء طلبوا في ظل التطورات من كوشنر عقد لقاء مع قيادة “حماس”.

وقال المصدر إن الترتيبات تجرى لعقد اللقاء ليل الأحد في مدينة العلمين المصرية، والتي استضافت لقاء الرئيس المصري بكوشر، ومن قبل لقاء قيادة “حماس” بوزير المخابرات المصرية.

وأشار المصدر إلى أن هذه الترتيبات جاءت لكي يستمع المسؤول الأمريكي من “حماس” حول موقفها من تطبيق اتفاق المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، ومن ثم الانتقال إلى إسرائيل، في محاولة لثني الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو عن موقفها الرافض للمقترحات الأخيرة التي قدمت.

وذكر المصدر أن هذا هو اللقاء الأول بين كوشنر وقيادة “حماس”، التي عقدت سابقا مع مسؤولين أمريكيين آخرين لقاءات أشهرها لقاء مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وما تلاه مع آخرين أقل شئنا خلال لقاءاتها مع ممثل “مجلس السلام” نكولاي ملادينوف.

وتريد الإدارة الأمريكية و”مجلس السلام” أن توكل كامل إدارة قطاع غزة إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة التي شكلت بموجب خطة الرئيس دونالد ترامب للتهدئة في غزة، وألا يكون لحركة “حماس” أي دور في غزة، وأن يجري وضع خطة قابلة للتنفيذ بخصوص تسليم سلاح الفصائل المسلحة.

وكان مصدران من فصائل المقاومة الفلسطينية قالا لـ”القدس العربي” إن تحركات جديدة بخصوص ملف تطوير اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تتفاعل في هذه الأيام، بعدما وصل وفد رفيع من حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، برئاسة خليل الحية، رئيس المكتب السياسي، إلى العاصمة المصرية القاهرة،

غير أن أحد المصدرين لم يبد تفاؤلاً بالنتائج على الأرض، وتوقع أن يتحرك الملف بعد الانتخابات الإسرائيلية.

الوسيط المصري

وفي دلالة على أهمية اللقاءات التي يعقدها وفد “حماس” هذه المرة في القاهرة، ترأس الحية الوفد، بعد أن ترك، بحكم منصبه كرئيس للحركة، رئاسة الوفد المفاوض، وقد بدأ الوفد لقاءاته بعقد لقاء صباح الأحد مع وزير المخابرات المصرية، اللواء حسن رشاد، وضم وفد “حماس”، إلى جانب الحية، كلاً من محمد درويش، رئيس مجلس الشورى، وخالد مشعل، رئيس الحركة في إقليم الخارج، وزاهر جبارين، رئيس الحركة في الضفة، وباسم نعيم، رئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية، وغازي حمد، عضو القيادة السياسية للحركة.

وهذه هي الزيارة الأولى للحية بعد أن جرى انتخابه رئيساً جديداً للمكتب السياسي، فيما ترأس زاهر جبارين وفد المفاوضات بدلاً منه.

وقالت حركة “حماس” إن الوفد استعرض مجمل التطورات السياسية والميدانية في الضفة والقطاع، مشيراً إلى الانتهاكات اليومية التي يقوم بها الاحتلال، وتنكره لاتفاق شرم الشيخ وخطة الرئيس ترامب، وإعلانه رفض خارطة الطريق، حيث قدم شرحاً وافياً لما يجري في الضفة والقدس والسجون، وأكد أن ما يقوم به الاحتلال يمثل “سياسة تدميرية خطيرة يتوجب التوقف أمامها في المنطقة وعلى المستوى الدولي”.

ووصف مصدر في حركة “حماس”، لـ القدس العربي، اللقاء الذي عُقد مع وزير المخابرات المصرية والمسؤولين في القاهرة بـ “المهم جداً”، مشيراً إلى أنه جاء بعد اتصالات متواصلة أجرتها قيادات في الحركة خلال الفترة الماضية، وأن اللقاءات تبحث الملف الفلسطيني بشكل كامل، ومن أبرز الملفات الانتخابات الفلسطينية القادمة، وفي الأساس تطوير اتفاق وقف إطلاق النار.

وأكد أهمية اللقاء الذي عُقد مع اللواء رشاد، مشيراً إلى أن وفد الحركة المفاوض يستعد كذلك لعقد لقاءات أخرى مع ثلاثي الوساطة في اتفاق وقف إطلاق النار، مصر وقطر وتركيا، خلال الأيام القادمة.

وأشار إلى أن وفد الحركة، برئاسة الحية، بحث بشكل معمق كيفية تطوير اتفاق وقف إطلاق النار، وفق الخطة التي قدمها مؤخراً المسؤول في “مجلس السلام” نكولاي ملادينوف، والتي وافقت عليها الحركة ورفضتها إسرائيل، حيث تجري محاولات أمريكية حالياً لدفع حكومة تل أبيب إلى الموافقة عليها.

وأوضح أن لقاءات الوفد تركز على إيجاد رؤية واضحة لكيفية تطبيق بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وذلك قبيل وصول كوشنر إلى مصر، حيث سيلتقي بالوسطاء الثلاثة، مؤكداً أن مرحلة التطبيق وتنفيذ البنود الواردة في الخطة أكثر حساسية من البنود نفسها، بسبب ما تحتمله من تأويلات ووجهات نظر، يُخشى أن تستغلها إسرائيل لصالح التهرب والتخريب.

وقال المصدر كذلك إن وفد “حماس” سيُطلع، خلال اللقاء مع الجانب المصري، الجانب المصري على الانتهاكات الإسرائيلية الأخيرة لاتفاق وقف إطلاق النار، والتي تمثلت في عودة سياسة الاغتيالات، وشن هجمات دامية وتوغلات برية في عدة مناطق، بما يخالف ما حاول مسؤولون في “مجلس السلام” تسويقه مؤخراً، ومفاده أن إسرائيل ملتزمة بفترة تهدئة تمتد لـ 14 يوماً، بهدف تهيئة الأجواء لتطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق.

وأكد المصدر أن وفد الحركة أبدى مخاوفه، خلال الاتصالات الأخيرة التي أجراها مع الوسطاء، من لجوء حكومة اليمين الحالية في إسرائيل إلى تصعيد الهجمات الحربية ضد غزة، وارتكاب مجازر أكثر دموية مع اقتراب عقد الانتخابات البرلمانية، في إطار سعيها لكسب أكبر عدد من الأصوات.

وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم حركة “حماس” حازم قاسم: “اللقاءات مع الأشقاء في مصر، تأتي في إطار مواصلة الاتصالات والجهد الدبلوماسي للحركة مع الوسطاء، لوضعهم في صورة انتهاكات الاحتلال، وضمان إلزام الاحتلال بخارطة الطريق التي تم الاتفاق عليها مع مجلس السلام”.

وكان حسام بدران، عضو المكتب السياسي لـ “حماس”، قال في تصريحات قبل زيارة الوفد الحالية، عندما تطرق إلى ملف المفاوضات والجهود السياسية لوقف الحرب: “لقد وافقنا على خطة خارطة الطريق المكونة من 15 بنداً، ولم نتأخر يومًا بالموافقة على أي طرح أو أمر يحفظ كرامة شعبنا ودماءه”، مشيراً إلى أن قيادة الحركة تواصل النقاش والتشاور طيلة الوقت مع مختلف الفصائل والشخصيات الوطنية لصياغة مسار توافقي يُعبّر عن الرأي العام الفلسطيني.

وفي السياق، يستعد كوشنر لبدء جولة جديدة تشمل إسرائيل، للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وبعدها يتجه إلى مصر للقاء فريق الوساطة الثلاثي المصري القطري التركي، في إطار المساعي الأمريكية لدفع اتفاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار إلى الأمام، وذلك بعد قبول “حماس” به، ورفض إسرائيل له، وهو رفض قوبل بانتقادات حادة وجهها الوسطاء إلى تل أبيب.

تجدر الإشارة إلى أن مسؤولين إسرائيليين، من بينهم قيادة الجيش، توعدوا بمواصلة الاغتيالات في قطاع غزة، وذلك على الرغم من الجهود الأمريكية ومطالبات الوسطاء.

آمال ضعيفة قبل الانتخابات

وكان نتنياهو أعلن صراحةً رفضه للخطة الأخيرة التي قدمها “مجلس السلام”، ووضع شروطاً تعجيزية خص بها بند سلاح المقاومة، وأعلن، خلافاً للخطة، رفضه ربط هذا الملف بالانسحابات الإسرائيلية من قطاع غزة، وأكد أن جيشه سيستمر في السيطرة على المناطق التي احتلها في القطاع، والتي تصل مساحتها إلى حوالي 70% من مساحة القطاع الساحلي الضيقة.

وفي هذا السياق، قال مصدر ثان في أحد فصائل المقاومة التي تشارك “حماس” في مباحثات التهدئة، إنه لا يتوقع أن تحدث أي انفراجة حقيقية لجهة تنفيذ خطة “مجلس السلام”، مؤكداً أنه يتوجب، قبل الانتقال إلى أي بند من المرحلة الثانية، أن تقوم إسرائيل بتنفيذ ما تبقى من بنود في المرحلة الأولى، وفي مقدمتها الوقف الكامل للهجمات العسكرية، والانسحاب إلى حدود الخط الأصفر الموضحة في خارطة المرحلة الأولى، وكذلك إدخال كميات المساعدات المتفق عليها.

وأكد أن الظاهر على الأرض يشير إلى أن حكومة اليمين التي يقودها نتنياهو ستواصل تعطيل أي مسار له علاقة بتطوير اتفاق وقف إطلاق النار حتى إجراء الانتخابات الإسرائيلية القادمة، مشيراً إلى أن مخاوف فصائل المقاومة نُقلت مرات عدة إلى الوسطاء، وطلبت منهم التحرك لدى الإدارة الأمريكية لوقف التصعيد العسكري الدموي ضد غزة، وألا يكون ملف المجازر أحد ركائز نتنياهو لخوض الانتخابات البرلمانية.