ديرٌ للصلاة يتحوّل إلى منصّة أزياء، وثكنةٌ حملت ذاكرة «قوة الصدم» تُفتح أمام الأضواء والضيوف. فكيف انتقل دير راهبات الترابيست في دلبتا من العزلة الرهبانية إلى مشروع يرتبط باسم إيلي صعب؟ ومن اتخذ قرارًا يمسّ ذاكرة مسيحية ووطنية بهذه الحساسية؟
المسألة لا تتعلّق بعقار مهجور أو استثمار تجاري عادي، بل بموقع كنسي ارتبط بحياة تأملية قوامها الصلاة والصمت والتقشف والعمل، ضمن تقليد سيسترسي يجعل البساطة جوهرًا لرسالته.
والدير يحمل ذاكرة عسكرية أيضًا، بعدما استُخدم ثكنة لـ«قوة الصدم»، إحدى وحدات النخبة في «القوات اللبنانية»، وارتبط بمقاتلين ومرحلة قاسية من تاريخ لبنان والوجود المسيحي.
لكن معلومات أمنية وكنسية متقاطعة أفادت «ليبانون ديبايت» بأن العمل جارٍ لتأهيل الموقع ليصبح مكان إقامة وورشة عمل ومساحة لنشاطات وعروض أزياء مرتبطة بالمصمم اللبناني العالمي إيلي صعب.
الاستغراب لا يطاول نجاح صعب أو صناعة الأزياء، بل اختيار دير يحمل كل هذه القدسية والرمزية وتحويله، وفق المعلومات، إلى خلفية لمشروع خاص.
فهل أصبحت الحاجة إلى الاستثمار مبرّرًا لتغيير هوية الممتلكات الكنسية؟ ومن يملك صلاحية التصرف بأوقاف لم تُنشأ لخدمة مصالح فردية؟
ولم يتضمن النص المتاح ردًا من إيلي صعب أو المرجعيات الكنسية المعنية. لكن غياب التوضيح يوسّع دائرة الأسئلة.
القضية ليست مواجهة بين الدين والفن؛ بل إشكالية تتعلق بحدود الاستثمار وحق المؤمنين في معرفة مصير إرثهم.
وفي دلبتا، يبقى السؤال معلّقًا: من أجاز تحويل دير «قوة الصدم» إلى منصّة للأزياء؟
