أوقعت الهجمات الإسرائيلية الجديدة ضد قطاع غزة ضحايا، مع استمرار خروقات اتفاق وقف إطلاق النار، وارتقى شهداء في غارة إسرائيلية على مدينة غزة، فيما أصيب صيادون خلال رحلة طلبهم للرزق، وأعلن مركز حقوقي عن توثيق 15 هجوما نفذتها قوات الاحتلال، طالت منشآت مدنية ومساجد، وأوقعت ضحايا وتسببت في دمار كبير.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة عن وصول شهيدين و10 إصابات إلى مشافي القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية، موضحة أن عدد الضحايا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بلغ 1,320 شهيدا و4,385 مصابا، إضافة إلى انتشال 815 شهيدا.
خلال حرب الإبادة الجماعية دمرت قوات الاحتلال حوالي 95% من قطاع الصيد، حيث تسبب القصف الإسرائيلي في تدمير ميناء غزة بشكل كلي
وذكر تقرير أصدره مركز الميزان لحقوق الإنسان أنه خلال حرب الإبادة الجماعية دمرت قوات الاحتلال حوالي 95% من قطاع الصيد، حيث تسبب القصف الإسرائيلي في تدمير ميناء غزة بشكل كلي، بما في ذلك مراكب الصيد التي كانت ترسو فيه وغرف الصيادين ومعداتهم والبنى التحتية، كما دمرت ميناء محافظة خان يونس، ومراسي محافظتي رفح وشمال غزة، ودمرت بشكل جزئي مراسي الزوايدة ودير البلح.
ضحايا انهيارات المنازل
وقضى المواطن خالد عبد العال جراء انهيار جدار متضرر من قصف إسرائيلي سابق على مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، حيث يضطر مواطنون إلى السكن في مبان متصدعة تعرضت لأضرار كبيرة جراء قصف إسرائيلي، لندرة الأماكن المتوفرة للسكن، في ظل التدمير الكبير الذي طال المباني منذ أن بدأت الحرب.
وأصيب مواطن جراء إطلاق زخات من الرصاص من قبل الآليات العسكرية الإسرائيلية على منطقة مدينة حمد شمال غرب مدينة خان يونس جنوب القطاع، وهي منطقة مكتظة بالنازحين الذين فقدوا منازلهم، أو الذين تصنف مناطق سكنهم السابقة ضمن “المنطقة الصفراء”، وترافق ذلك مع عمليات إطلاق نار من الآليات العسكرية وعمليات قصف مدفعي متقطع على المناطق الواقعة شرق المدينة، وأخرى في الجهة الجنوبية الغربية، إضافة إلى استهدافات مشابهة طالت مدينة رفح.
وفي وسط قطاع غزة، تعرضت المناطق الشرقية لمخيم المغازي لإطلاق نار من قبل المسيرات الإسرائيلية، فيما استهدفت آليات الاحتلال بالقصف المتقطع وإطلاق النار المناطق الشمالية الشرقية لمخيم البريج المجاور، وكذلك أطراف مدينة دير البلح، وتوغلت عدد من الآليات العسكرية في منطقة محيطة بجسر وادي غزة على شارع صلاح الدين شمال وسط قطاع غزة، وأجرت عمليات تمشيط وتجريف.
وتخالف هذه الهجمات اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين فصائل المقاومة وإسرائيل، والذي دخل حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر من العام الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة، فيما تواصل سلطات الاحتلال تشديد إجراءات الحصار المفروض على السكان، والذي طال الدواء والغذاء.
تدمير المنشآت المدنية
وفي السياق، أعلن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن توثيق 15 هجوما من قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق مختلفة من قطاع غزة، أسفرت عن مقتل 22 مواطنا وإصابة عشرات آخرين، إلى جانب تدمير منازل ومساجد ومصليات ومنشآت اقتصادية وخدمية ومحطات للمياه.
وأشار في تقرير أصدره إلى أن الخروقات شملت هجمات جوية واستهدافات مباشرة لمدنيين أثناء تنقلهم أو وجودهم أمام منازلهم وفي المناطق السكنية وخيام النزوح، واستهداف تجمعات للمواطنين، إلى جانب توغل قوات الاحتلال وإطلاق النار على المدنيين. وقال إن الهجمات التي وثقها تمثلت في مهاجمة طائرات مسيرة مجموعة من المواطنين، وعمليات توغل برية بمحاذاة “الخط الأصفر” في عدة مناطق في القطاع، أسفرت عن وقوع ضحايا.
وأشار المركز الحقوقي إلى أنه بالتوازي مع عمليات القتل، تواصل قوات الاحتلال عمليات التدمير الواسعة لما تبقى من المنازل والأعيان المدنية في قطاع غزة، بما في ذلك منشآت دينية واقتصادية وخدمية، بعد إصدار أوامر إخلاء عاجلة عبر اتصالات هاتفية مباشرة مع السكان، لافتا إلى أن التوثيق شمل عددا من الوقائع التي نفذ فيها الاحتلال عمليات قصف لمنشآت مدنية، ولم تتجاوز المدة الفاصلة بين الاتصال بالسكان من قبل الاحتلال وتنفيذ القصف بالطيران الحربي الإسرائيلي في عدد من الحالات 25 إلى 35 دقيقة، ومن أبرزها تدمير منزل في دير البلح بالكامل، وإلحاق أضرار في منازل مجاورة ومخازن للمواد الغذائية، وكذلك استهداف مسجد أبو سليم التاريخي، المشيد عام 1951، وسط دير البلح، وإلحاق أضرار جسيمة به وبمنازل مجاورة وإصابة ثلاثة مواطنين، بعد نحو 25 دقيقة من أمر الإخلاء.
قصر المدة الزمنية الفاصلة بين أوامر الإخلاء وعمليات القصف والتدمير، في ظل اكتظاظ المناطق المستهدفة بالسكان والنازحين وانعدام وسائل النقل الآمنة والانهيار الواسع في الخدمات الأساسية، يحرم السكان عمليا من إمكانية تنفيذ إخلاء فعلي وآمن
وأشار المركز إلى أن قصر المدة الزمنية الفاصلة بين أوامر الإخلاء وعمليات القصف والتدمير، في ظل اكتظاظ المناطق المستهدفة بالسكان والنازحين وانعدام وسائل النقل الآمنة والانهيار الواسع في الخدمات الأساسية، يحرم السكان عمليا من إمكانية تنفيذ إخلاء فعلي وآمن.
وأوضح أن إصدار مثل هذه الاتصالات لا يمكن اعتباره في هذه الظروف إنذارا فعالا، بل هو إجراء شكلي يسبق عمليات التدمير، حيث تجد العائلات نفسها مضطرة للنزوح القسري من دون وجود مكان آمن أو مأوى ملائم، بعد عشرات عمليات النزوح على مدار نحو 3 سنوات.
وأكد أن التدمير المتعمد والمنهجي للمنازل، إلى جانب استهداف المساجد والمنشآت الاقتصادية ومحطات المياه وغيرها من الأعيان التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية، لا يمكن فصله عن سياسة أوسع تهدف إلى جعل مناطق واسعة من قطاع غزة غير قابلة للحياة، ودفع السكان إلى النزوح المتكرر وفقدان مقومات الاستقرار والعودة، ضمن التطهير العرقي بحق الفلسطينيين، ونمط متكامل من جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
وطالب المركز المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوقف جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، وضمان حماية المدنيين، ووقف عمليات القتل والاستهداف والتدمير والتهجير القسري، وضمان المساءلة واتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاسبة المسؤولين عنها، بما يضمن عدم إفلات مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية من العقاب.
